نجاة هي التي بدأت رحلة التطرف ثم جندت شقيقيها إيهاب ومحمد وصديقتها إيمان
متابعة : محمــد دنيـا ـ عمـرو عـلي الفـار
الأشقاء الثلاثة أعضاء الخلية الإرهابية إيهاب يسري وشقيقه الهارب محمد وأخته نجاة كيف تحولوا من التفوق الدراسي إلي التطرف الديني وإعتناق فكر التكفير والتحريم واقناع جيرانهم بهذا الكفر وارتداء النقاب, وعدم مشاهدة التليفزيون؟ والغريب أن البداية كانت من الفتاة نجاة, التي اعتنقت هذا الفكر وأقنعت شقيقيها به ثم امتد هذا المرض الخبيث من خلالها إلي صديقتها إيمان التي شاركتها في حادث السيدة عائشة.. تفاصيل كثيرة ومثيرة روتها لـ الأهــرام جدة الأشقاء الثلاثة التي أشرفت علي تربيتهم منذ وفاة والدتهم منذ13 عاما ـ فقالت:
لقد تركوا لنا العار والذل واللوم في عيون الأخرين فهم ليسوا الزهور البريئة التي سهرت الليالي من أجلهم ولا من كنت أحلم بمستقبلهم الناجح في ريعان شبابهم, فالحلم سرعان ما تحطم علي صخرة الواقع وأنا أشاهدهم شركاء في أبشع جريمة لم أكن أتخيلها في يوم من الأيام.
كانت هذه هي كلمات جدة الإرهابيين الثلاثة إيهاب ونجاة ومحمد يسري والتي تولت تربيتهم منذ أن كانوا في عمر الزهور, والتي شهدت سنوات عمرهم التي تبرأت منهم ـ علي حد قولها ـ بعدما علمت بإرتكابهم الجرائم الإرهابية.
إلتقي بها الأهــرام عقب إنتهاء أجهزة الأمن من استجوابها داخل شقة أحد أقارب الأسرة وبعد محاولات عديدة خرجت الجدة عن صمتها وكشفت التفاصيل الدقيقة في حياة الإرهابيين الثلاثة أبناء نجلتها وقبل أن تبدأ في حديثها تحجرت الدموع في عينيها وصرخت قائلة: رفضت استلام جثتيهما فقد جلبوا لنا العار والذل..
في البداية تحدثت الحاجة نجاة أحمد زكي وراحت تروي القصة منذ البداية قائلة: بعد أن كتب علي القدر منذ13 عاما أن أحمل جثمان إبنتي إلي مثواها الأخير وهي مازالت في ريعان شبابها وأطفالها في عمر الزهور قررت ألا أتركهم ليواجهوا الحرمان واليتم بوفاة والدتهم وقررت أن أكون أما أخري لهم والإقامة في منزل والدهم وكان إيهاب في الصف الثالث الإعدادي وهو أكبر أشقائه ونجاة في الصف الثاني الإعدادي وتامر بالمرحلة الإبتدائية وأصغرهم محمد لا يتعدي عمره4 سنوات وكان والدهم يعمل سائق تاكسي, ولايكفي دخله اليومي لتوفير حياة كريمة لأبنائه وبالرغم من ذلك كافحت مع والدهم من أجل تربية الأبناء الأربعة بمساعدة خالهم, ومرت السنوات حتي التحق إيهاب بكلية التجارة جامعة عين شمس, وما أسعد هذه اللحظة علي قلبي عندما رأيته متفوقا في دراسته ليحقق الحلم الذي طالما حلمت به في إلتحاقه بإحدي الكليات العليا وزادت سعادتي وأنا أري نجاة زهرة تتفتح يوما بعد الأخر حتي التحقت هي الأخري بأحد المعاهد المتوسطة بعد حصولها علي دبلوم التجارة وكان الجميع يشهد لهم بحسن الخلق والتربية السليمة حتي انقلبت الأوضاع عندما تحولت نجاة إلي شخصية أخري وبالتحديد خلال الس
نة الأخيرة من المعهد عندما اعتنقت بعض الأفكار المتشددة دينيا في تحريمها لكثير من الأمور العادية وبدأت في اقناع شقيقها إيهاب بالأفكار المتطرفة نفسها وكانت تحاول فرضها علي كل من بالمنزل حتي إنها كانت ناقمة علي اسلوب حياتنا ثم فاجأتني بعد فترة قليلة بأنها اتخذت قرارا بإرتداء النقاب وعندما سألتها عن سبب ذلك القرار أجابت بأن قرارها نهائي ولا رجعة فيه.
في الوقت نفسه كانت تربطها علاقة قوية جدا بجارتها إيمان التي تسكن بالطابق الأسفل بالعقار نفسه واستطاعت أن تقنعها هي الأخري بإرتداء النقاب وكذلك جميع فتيات العقار وكنت دائما ما أراهن معا بالمنزل يتحدثن في أمور لم أكن أعلمها وكنت أشاهدهن يتوجهن لآداء الصلاة بالجامع المجاور وعلي اتصال دائم ببعضهم واستمر الحال هكذا إلي أن فوجئت بنجاة تطلب مني إرتداء النقاب أنا الأخري بالرغم من أنني كنت ارتدي الحجاب إلا إنني مقتنعة بإرتدائي الحجاب فقط, ولم أستجب لرغبتها, وفي هذه الفترة كان إيهاب قد تعرف علي بعض الأشخاص المتطرفين دينيا لأنه كان يعمل معهم في صناعة بعض مستلزمات الأطفال بجانب دراسته بالكلية وبدأ إيهاب يتغيب عن المنزل فترات طويلة بحجة العمل وبدأ يطلق لحيته ويتشدد في الأمور الدينية هو الآخر, وفي الوقت الذي سافر فيه شقيقه الأصغر تامر إلي دولة قطر وبعدها بشهور قليلة بدأنا نعيش في كابوس لم نفق منه حتي الآن عندما بدأت مباحث أمن الدولة تبحث عن إيهاب لعلاقاته مع بعض الأفراد المتطرفين ففوجئنا بالأجهزة الأمنية تحضر إلي المنزل وتسأل عن إيهاب, وكان هو في ذلك الوقت خارج المنزل وكان ذلك منذ حوالي عامين ونصف خاصة بعد أن علم أ
يضا بأن المباحث تكثف البحث عن أصدقائه المتطرفين وكنت أنا في هذا التوقيت أقيم عند خاله بمنطقة دار السلام لمدة يومين أسبوعيا ثم أعود مرة أخري إلي منزلهم وبعد هروبه فوجئت بنجاة وشقيقها محمد يحضران إلي منزل خالهما, ويطلبان الإقامة معه لخوفهما الشديد من أن تلقي أجهزة الأمن القبض عليهما, وكانت نجاة في هذه الفترة تعيش حالة من الرعب لما هو معروف عنها في تشددها الديني واعتناق الأفكار المتطرفة, وخاصة أنها قد عقد قرانها علي أحد الأشخاص ويدعي عيسي وهو ملتح ومتشدد دينيا ولكنه بعد عقد قرانه عليها سافر إلي السعودية للعمل هناك علي أن تلحق به نجاة بعد فترة ولكنها لم تكن قد أنهت أوراق السفر وبعدها رحب خالهما بهما وأقاموا بمسكنه لمدة أربعة أشهر ولكن ضاق الحال بخالهم من سوء سلوك محمد وكذلك إيهاب الذي كان يتردد علينا بين الحين والآخر وذلك لأن محمدا كان شابا مستهترا يداوم علي السهر خارج المنزل وحاول خاله إصلاحه إلا أنه لم يستجب له فما كان من خالهم سوي أن طلب منهم مغادرة المنزل كنوع من العقاب لإصلاحهم ودفعهم للعودة إلي منزل أبيهم, ولكن كانت نجاة ناقمة علي قرار خالها بطردهم من المنزل وفي هذا الوقت كان إيهاب قد استأجر شقة بال
مرج للإقامة بها ولم يكن أمام نجاة وشقيقها محمد سوي العيش معه ولم أستطع أن أتركهم بمفردهم وانتقلت للإقامة معهم بشقة المرج وكان إيهاب قد شارك أحد الأشخاص المتطرفين واسمه رمضان في إنشاء ورشة ببهتيم ثم علمنا بعد ذلك أن شريكه هذا قد ألقي القبض عليه لتطرفه الديني فقرر ايهاب ترك الشقة بعد إسبوعين فقط من إقامتنا بها وانتقلنا إلي شقة أخري بمنطقة المقطم بعد أن استأجرها إيهاب وأنا كنت غير راضية عن هذا الوضع السيئ وحاولت نصحه بتسليم نفسه للأجهزة الأمنية لأنها مجرد إجراءات عادية لعدم إتهامه في أي سابقة إجرامية ولكنه لم يكن يستجب لنصيحتي ورفض بشدة وخلال تلك الفترة كانوا جميعا يعاملونني بطريقة سيئة لأنهم كانوا غير راضين عن قيامي بزيارة خالهم أو الخروج من المنزل علي الإطلاق لخوفهم من أن تتمكن الأجهزة الأمنية وكانت معاملتهم لي قد إزدادت سوءا خلال شهر رمضان قبل الماضي, وخاصة معاملة نجاة لي حيث كانت تنظز لي بنظرات جارحة حتي إنها كانت ترفض الإفطار معي في مكان واحد حتي ضاقت بي الحياة معهم ولم أستطع تحمل تصرفاتهم وكنت أذرف الدموع علي ضياع أولاد إبنتي الذين أفنيت عمري من أجلهم وسهرت الليالي من أجل راحتهم فلم أكن أتوقع منهم هذه ال
معاملة علي الاطلاق وخاصة عندما كنت أسمع نجاة وهي تسب خالها الذي وقف بجوارهم بعد وفاة والدتهم حتي قررت أن أتركهم في عيد الفطر قبل الماضي وتوجهت للعيش مع خالهم وبالرغم من ذلك كنت أحاول الاطمئنان عليهم بسماع أي أخبار عنهم.
وعندما غالبني الحنين لرؤيتهم بالرغم من معاملتهم السيئة لي توجهت لشقتهم بالمقطم ولكني فوجئت أنهم تركوا الشقة ولا أعلم إلي أي مكان ذهبوا وكان ذلك منذ حوالي عام ونصف وحاولت البحث عنهم في كل مكان ولكني فشلت في الوصول إليهم, ولم يكن أمام أبيهم بعد تركهم المنزل سوي أن يتزوج بأخري بعد أن كان يحرص علي عدم الزواج بعد وفاة والدتهم حتي لايعانون من معاملة زوجته الأخري ولكني كنت أعلم أن إيمان صديقة نجاة مازالت موجودة في منزلها وعلي إتصال لهم ولكننا لم نكن نعرف طريقها واستمر الحال هكذا دون أن أعلم شيئا عنهم برغم أن قلبي كان يتمزق حزنا عليهم وكنت أسأل نفسي كيف لبنت مثل نجاة أن تعيش بمفردها وزوجها بعيد عنها ولكن كانت قسوتهم علي أقوي من أن تحتمل إلي أن حدثت كارثة الإنفجار الذي وقع بالأزهر وفوجئت بمباحث أمن الدولة تطلب استدعائي لديها خلال اليوم التالي للحادث ولم أكن أعلم سبب استدعائي وبعد استجوابي عن إيهاب وانتهاء مناقشتي فوجئت بما لم أكن أتوقعه علي الإطلاق عندما شاهدت صورة إيهاب معلقة في الشوارع والميادين العامة وأنه هارب ومطلوب لدي الأجهزة الأمنية, ولكنه لم يكن علي اتصال بنا خلال تلك الفترة علي الإطلاق وما هي إلا أيام وو
قع حادثا ميدان عبدالمنعم رياض والسيدة عائشة وفوجئت بمباحث أمن الدولة تطلبنا للتحقيق في اليوم نفسه, ولم نكن نعلم السبب أيضا وخلال وجودي هناك علمت أن إيهاب ونجاة هما مرتكبا الحوادث الإرهابية ونزل علي الخبر كالصاعقة.
وفي تلك الأثناء طلبوا مني التعرف علي جثتيهما ولكنني رفضت أن أشاهدهما في هذا المنظر البشع الذي لم أكن أتصور أن أراه في يوم من الأيام.
وفجأة تصرخ الجدة وتتساءل: كيف لهم أن يرتكبوا هذه الجرائم البشعة التي يرفضها الدين والعقل فهم ليسوا أبنائي الذين قمت بتربيتهم وأتبرأ منهم إلي يوم الدين ورفضت استلام جثتيهما بعد تعرف والدهما عليهما لأنهما جلبا لنا العار والذل, ولم يبق سوي أن أوجه ندائي لمحمد بأن يقوم بتسليم نفسه للأجهزة الأمنية قبل أن يلقي المصير نفسه الذي لاقاه أخوه وأخته..














التعليقات