الادعاء على إمام مسجد وصديق آخر للمتهم المفترض باغتيال الحريري

بيروت: علي الموسوي
كشفت مصادر مطلعة على سير التحقيقات الاستنطاقية في قضية اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق الشهيد رفيق الحريري لـ"الوطن" أنه جرى الادعاء على شخصين من جملة أصدقاء الفلسطيني أحمد أبو عدس الذي قيل إنه استهدف بسيارته موكب الحريري، بحسب شريط الفيديو الذي ظهر فيه بعد ساعات قليلة من وقوع الجريمة معلناً مسؤولية جماعة "النصرة والجهاد في بلاد الشام" غير المعروفة سابقاً عنها. وقالت المصادر إنه جرى الادعاء على إمام مسجد محلة عرمون الواقعة جنوب بيروت المدعو (أسامة. ك) بعدما كان شاهداً في القضية، ويحضر صباح ومساء كل يوم لفصيلة الشويفات التابعة لقوى الأمن الداخلي للإدلاء بيومياته وإثبات وجوده وبأنه خاضع للمراقبة، ثم تحول إلى مدعى عليه إثر تغيبه عن تنفيذ هذه الفريضة القضائية اليومية المطلوبة منه.
وهذه الحال الرقابية كانت مطبقة على الصديق الآخر لأبي عدس وهو من آل محسن، غير أنه ما لبث أن غاب كلياً عن الحضور إلى المخفرمما دفع المحقق العدلي القاضي إلياس عيد لإصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه. وأوضحت المصادر أن الادعاء جاء على خلفية اختفاء الشخصين وتهربهما من التحقيق دون أن يعني ذلك عملياً تورطهما في جريمة الاغتيال. وقالت المصادر لـ"الوطن" إن أسامة أبلغ القضاء بمعلومات شخصية عن صديقه "أبي عدس" ومنها أنه متدين وينتمي لجماعة تكفير سلفية، وأنه أخبره في إحدى الجلسات بينهما برغبته في قتل الحريري "وأنه لو يستطيع تنفيذ ذلك يوماً ما فلن يتردد على الإطلاق" بحسب ما نقل عن لسانه، فيما كان يواجهه أسامة بأن هذا الفعل مخالف للإسلام ولا يحق له كمسلم أن يهدر دم أخيه المسلم حتى ولو كان يختلف معه في الرأي أو أن يكفره. وتبين من سياق التحقيقات أن أبو عدس كان من جماعة "عبدة الشيطان" في عام 2000، قبل أن يهتدي ويبتعد عن ممارسة الطقوس الخاصة بالجماعة التي شن القضاء والقوى الأمنية اللبنانية عليها حملة قبل سنوات من أجل إخمادها من دون أن توقف بشكل حازم ونهائي، بعدما اتضح أن المدمنين عليها يتوصلون في بعض الحالات إلى الانتحار والقيام بما من شأنه إيقاع الأذى بأنفسهم.