قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اجل، انه كان رسول المحبة والسلام والاحتفال بيوم ميلاده مطلوب من الجميع. لقد انزلق العراق منذ عقد ونصف إلى نظام شمولي يتستر بالمذهب والدين، ومنذ الأسابيع الأولى بدأت ممارسات الإقصاء ضد المسيحيين والصابئة المندائيين. بعض المعممين والكتبة راحوا ينفخون في أبواق الكراهية بدلاً من نشر ثقافة المحبة والسلام والتضامن الاجتماعي. هناك من أفتوا بأن المسيحي كافر(ذمي) إلى جانب وجود كفرة (غير ذميين) وما الفارق؟؟ ونسي جميع هؤلاء انه عندما كانت قريش تضطهد النبي ومن معه ، فأنهن هاجروا إلى بلد مسيحي هي الحبشة، التي أكرمهم رئيسها وحماهم، ولم يتركوا إلا بعد التأكد من زوال الأخطار. وينسى هؤلاء الفقهاء (الاماجد) أن القران نفسه يعتبر المسيحيين هم الأقرب للمسلمين وان في القران سورة طويلة في تمجيد مريم العذراء. كما نسوا أن المسيحيين في العالم العربي لعبوا الدور الأول في النهضة العربية المعاصرة ، منذ أواخر القرن التاسع عشر، فظهر أمثال جرجي زيدان وشبلي شميل وسلامه موسى والعشرات من المصلحين والمفكرين والأدباء والساسة الواعين في مصر وسوريا ولبنان والعراق وغيرها من الدول العربية. وفي العراق قدم المسيحيون عطاءات كبرى في ميادين التربية والثقافة والفنون والسياسة ومن ساستهم من ارتقوا أعواد المشانق وهم يهتفون بحياة العراق وشعب العراق. وفي مصر ظهر السياسي القبطي مكرم عبيد، زميل النحاس في النضال من اجل سيادة مصر واستقلالها ووحدة أراضيها وازدهارها. لقد وقف مرشد للإخوان في مصر قبل عدة سنوات ليقول علناً (طز في مصر وأبو مصر ومن في مصر) ثم أضاف انه يوافق على أن يرأس مصر مسلم من اندونيسيا وليس قبطياً من مصر. فالإسلاميون بكل مذاهبهم وفرقهم يلغون الوطن وشعب الوطن تحت شعارات (حاكمية الله) مرة و(حاكمية الأمام الغائب) مرة اخرى..... 

أن عراق اليوم في سلسلة أزمات طاحنة، والتدخل الخارجي مستفحل، ومع انتشار الفقر والبطالة ، فان كبار الموظفين يتمتعون بأعلى الرواتب والامتيازات. والأزمة الوزارية مستمرة، بلا سبب سوى التدخل الأجنبي . وبينما تنطلق دعوات الكراهية السمجة ضد المسيحيين، والاحتجاجات الشعبية ضد ذلك تتواصل ، فان الحكومة لم تجد ما يدعوها للإدانة !!!!!! 

الأزمة الحالية مستمرة مع الأسف والعراق على شفا الهاوية، والطبقة السياسية (وإلاّ الأقلية) في واد أخر. أما يوم ميلاد السيد المسيح فانه يوم عالمي مجيد، فألف تحية وسلام ليوم ميلاد رسول المحبة والسلام. وعاشت الوحدة الوطنية النضالية للشعب العراقي وتباً لدهاقنة التطرف والكراهية.