قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يجتمع سنوياً قادة أكبر اقتصادات العالم (G20) لمناقشة المواضيع الأكثر إلحاحاً على المستوى الاقتصادي العالمي والتي تدور في فلك «جعل العالم مكاناً أفضل» . وكسؤال يطرحه الواقع الاقتصادي بوتيرة متكررة: هل تصنع منتديات قمم العشرين الفارق حقاً؟

ربما تكون المؤشرات الاقتصادية العالمية أكثر حياداً وجُرأة في التصدي لهذا التساؤل، لأن الكثير مما يشغل طاولة قمم العشرين يُمكن تقفي أثره عبر ما يحدث في تفاصيل الواقع. فالمنتدى قد تناول على مدى العشر سنوات الماضية الكثير من المواضيع ذات البُعدين التنموي والمالي. فقد لاقت الحالة الاقتصادية على مستواها المالي استجابة جادة للدعم الدولي نظير الأزمة العالمية في عام 2008 على سبيل المثال، وهو بُعد تصحيحي كان لِزاماً على أي دولة عدم التردد بشأنه. غير أن المواضيع ذات الأبعاد التنموية عادةً لا تجد ذات الالتزام/الاهتمام الذي تحظى به مواضيع البُعد المالي. فهدف «تنمية فرص العمل» يُعتبر الهدف الجوهري الذي تعمل من أجله مجموعة العشرين في كل قممها ولقاءاتها. لكن يجب أن نعي بأن الواقع الاقتصادي هو حقل التجربة ودليلنا الى قياس ما إذا كان هذا الهدف كموضوع يُطرَح عام تلو الآخر على طاولة النقاش يجد استجابة حقيقية ضمن أي احصاءات رسمية. لأن المؤشرات الاقتصادية العالمية تضعنا وسط حيرة على صعيد هذا الهدف، فمعدلات البطالة في أغلب دول العشرين لم تتحسن، على الرغم أن هذا الهدف قد مضى عليه أكثر من عقدين من الزمان !!

ربما يكون شي جين بينغ (الرئيس الصيني) قد أدرك في وقت سابق أن منتدى قمة العشرين أصبح (ضمنياً) مجلس لحل النزاعات الاقتصادية أكثر من كونه منتدى تُناقش تحت سقفه قضايا مستقبل المال والاقتصاد. حيث دعا في لقاء القمة عام 2016 الى تحويل مجموعة العشرين لفريق عمل، بدلاً من منتدى للكلام. وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت بعد انعقاد القمة بعدة أشهر من اتفاقية المناخ التي تم التوصل اليها في باريس نهاية عام 2015 . وفي لقاء العام الماضي (2018) ناقشت الدول الأعضاء ملفاً تنموياً حاسماً يشكل مصدر تهديد حقيقي للعنصر الإنساني. فمستقبل العمل في ظل التقدم التكنولوجي وتزايد الاعتماد على الآلات من شأنه أن يلفت أنظار العالم بأسره الى أهمية توفير الحماية الاجتماعية للفئات التي ستتضرر من التقدم التكنولوجي. وقالت الوثيقة المعدة لأجندة القمة إن الاستجابة السياسية يجب أن تضمن أن تبني التغيير التكنولوجي لن يؤدي إلى الاستبعاد أو التفكك الاجتماعي أو رد الفعل العنيف. لكن كيف نوائم بين هذه الوثيقة وبين تصاعد معدلات صناعة الروبوتات في العالم؟

حيث أشار تقرير لمركز بيو للأبحاث في واشنطن أن مشاركون من دول أوروبية ومن الولايات المتحدة واليابان لديهم حالة من الخوف والتشاؤم إزاء تأثير "الآلة" على الوظائف، فالغالبية العظمي من المشاركين من 10 دول متقدمة وناشئة توقعوا أن تؤدي الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر الكثير من الأعمال التي يقوم بها البشر حالياً، وذلك خلال الخمسين سنة المقبلة. ووفقًا للاتحاد الدولي للروبوتات (IFR) ، فإن كثافة الروبوتات في الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم تصاعدت بمعدلات نسبية خلال عام 2018. وهذا يدل على أن المزيد من البلدان تتجه نحو التشغيل الآلي لسد احتياجات التصنيع الخاصة بها.وهنا نطرح سؤالاً آخر: كيف تفسر الدول الصناعية الكُبرى موقفها بين الحد من خطر التقدم التكنولوجي على الحياة الاجتماعية كمادة نقاش في منتدى القمة وبين انغماسها في تصنيع الروبوتات؟

لكن تجدر الإشارة أيضاً إلى أن ملف المرأة قد نال الكثير من الاهتمام على صعيد المشاركة الاقتصادية عالمياً، وهو موضع اهتمام المنتدى، ومع ذلك فإن هذا الملف يُعتبر من الأهداف التي تنشغل بها دول العشرين ضمن قضاياها الداخلية على أي حال.

فهل يتجه المنتدى نحو فعالية اكثر فيما لو قرر مبدأ التصويت على أساس المعايير الاقتصادية مستعيضاً بذلك عن خطوط التأثير غير الرسمي والمتعلقة إلى حد ما بالقوة السياسية والاقتصادية للدول؟