قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كم من الكذب ينطلي علينا نحن الشعوب المغلوب على أمرنا وكم من الآمال العريضة دخلت في مخيلتنا ولم تبرح مكانها ولا تقبل ان تنتقل الى ارض الواقع فعُدّت من نسج الخيال ومن أضغاث الأحلام هدفها الأساس الضحك على ذقون الملأ المتعب وتنويمه وتخديره على حلل الوعود التي تأتي الخيال دون انتمسّ الواقع المعاش .

أكاد اجزم بان كل الحكومات التي تعاقبت على حكم بلادنا كانت ترفع شعارات برّاقة تقول فيها ان النفط هو ملك للشعب وكل ماكنزت الأرض هو طوع أمر مواطنيه وأهله واتضح انالأمر لايعدو كونه كذبا ومينا ظاهرا فلا المواطن ابن هذه البلاد اغتنى من ثروة بلاده ولا الدولة عملت على استثمار النفط والاستفادة من عائداته للنهوض والتطوير الانمائي في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة العالمية مثلما فعلت دول العالم الناهضة التي تحترم مواطنيها وتريد لهم الرقيّ وبحبوحة الحياة اقتصاديا ونفسيا ، فصارت عصبا تجاريا ومحطّالاستثمارات مالية كبيرة عززت اقتصادها لتكون سوقا عالمية وعاملا مهما لجذب الاستثمارات وبقي النفط داعما للنهوض في كافة مجالات الاقتصاد بينما نحن أهدرنا خزين النفط في تغذية المعارك وتأجيجها وملء جيوب السادة من النخب السياسية غير الفاضلة الاّ بشعاراتها المخادعة وتضليلاتهاالتي لا تحصى .

وحتى هذا الوقت ظلت بلادنا ريعية واهنة في اقتصادها ؛ كسيحة الساعد والعقل ومعتمدة كليا على مايردنا من أموال النفط لتوزيعها معاشات شحيحة لسد الرمق والبقية الباقية منه تذهب الى جيوب السحت الحرام فبقيت الزراعة والصناعة والتجارة والخطط التنموية القريبة والبعيدة المدى مشلولة واعتمدنا كليا على الاستيراد لأبخس السلع والبضائع .

والأغرب اننا غدونا نحن أبناء وادي الرافدين نستورد حتى الماء من صحاري الدول المجاورة ونطلب الفاكهة والخضار ومايسدرمقنا من الجوار وغير الجوار والتي كانت حتى الأمس القريب على حافة الجوع وكسونا أنفسنا من خرق الدول الأخرى والتي كانت في السنوات الماضية شبه عارية .

لقد اهدرنا نفطنا وذهبت موارده الى جيوب اللصوص والى قنوات ليست نافعة فلم يستثمر هذا المال الهائل في مكانه الصحيح انما صرف معظمه على شراء السلاح وتغذية ماكناتالحرب لحرق ماتبقّى من شعبنا ولا ادري كيف سيكون حال العراق في المقبل القريب بعد ان تنخفض اسعار النفط انخفاضا مهوّلا بسبب توفر بدائل الطاقة المتنوعة وربما ستصل الى دون النصف في السنة المقبلة اذ ان المؤشرات العالمية توحي بان سعر البرميل قد ينخفض الى اربعين دولار أو أقلّمما يشلّ ميزانية البلاد التي كانت قبلا تتجاوز 120 مليار دولار أمريكي دون ان نلمس انتعاشا اقتصاديا في تلك السنوات التي مضت فكيف بنا لو انخفضت الميزانية الى 50 مليار دولار او اقلّ ؟! هذا اذا علمنا ان اكثر من سبعة ملايين من العراقيين الان تحت خط الفقر رغم ان اسعار النفط الحالية تتجاوز السبعين دولارا للبرميل الواحد .

علينا ان نعترف بان هناك مخاوف وأهوال لايستهان بها يمكن ان تحدث في المقبل القريب مادمنا لم نحسن إنماء وتطوير اقتصادنا على الوجه الأكمل ونفتقد الدراية والدربة لأننا وضعنا عصب الدولة ومناصبها بيد من لا يجيد فن الابتكار وصنعِ المستقبل وكل همّهم ان يملئوا أرصدتهم مالا حراما وان يقطّع العراق الى محاصصات وأشلاء مبعثرة ومحارق حروب .

امس كان النفط ملكا صرفا لطاغية واستنزفت ثروتنا البترولية وقودا لحروب عبثية يسودها خطل الفكر لينتفخ القائد زهوا عسى ان يحقق نصرا يسدّ ثغرات النقص في شخصه ولا يهمّ ان خرج الشعب خاسرا خالي الوفاض الاّ من أحزانه وكثرة ضحاياه من الموتى والمعوّقين الكثر ، واليوم صار النفط ملكاً للسلطة الفاسدة والأحزاب الثقيلة الظلّ الكامدة على صدورنا ولأتباعهم من المرتزقة واللصوص وأعداء البلاد ولا ندري متى ينفد هذا الذهب الاسود مثل اسوداد حالنا والذي أضحى نقمة علينا بدل ان يكون نعمة وخيرا وهبة إلهية لأننا لم نعمل عقلنا في توظيف ما أكرمنا الله به في سبيل الرقيّ والإنماء والتطوير كما هو حال الشعوب الأخرى .

كم نتمنى ان تخلو بلادنا من زناخة النفط ورائحته الكريهة جدا عند أول ظهوره وتدفقه على أديم الأرض ونستثمر أمواله الجمّة المهولة كي لايدنـــو منا الطامعون والقطط السمان التي تشمّ زفرته من بعيد لكي نفعّل عقولنا ونبتـكر ونبدع ونـخلق البدائل التي تعمل على نهوضنا وتقدمنا من خلال استعمال العقل العراقي الخلاّق ونعيـد اسم وطننا ونرفعه عاليا كما كان قبلا من غير نفـط بل بعقلٍ ناهض يعمل المستحيل لينتج ويرسم مستقبلنا على أكمل وجه وأفضل حال .