قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ريما زهار من بيروت: يعترف النائب والوزير السابق فؤاد السعد بأنه اخطأ عندما وافق عام 1995 على تمديد ولاية الرئيس السابق الياس الهرواي ثلاث سنوات إضافية، كما يؤكد انه لا ولن يقع بالخطأ ذاته مع الرئيس الحالي العماد اميل لحود، وهو، سياسياً، على مسافة واحدة من بكركي والمختارة وقريطم وقرنة شهوان وله في هذه المواقع أصدقاء ومناصرين. استلم السعد وزارة الاصلاح الاداري لمدة ثلاثة أعوام وطلب منه تقديم مشاريع لتحديث الطاقم الاداري وتطهيره مما لحق به من فساد وشوائب وقدم لذلك دراسات قيمة لا تزال في أدراج مكاتب المجلس النيابي.

ينحدر النائب فؤاد السعد من بيت سياسي ومن قرية رشميا التي أعطت لبنان رئيسين للجمهورية هما حبيب باشا السعد وبشارة خليل الخوري، حائز على شهادة المحاماة ودبلوم الدراسات العليا في القانون العام اضافة الى إجازات في العلوم السياسية والتاريخ والجغرافيا وعلم الآثار.
ولا يمكن اعتبار فؤاد السعد مرشحاً رسمياً لرئاسة الجمهورية لكنه يعتبر من بين الشخصيات المارونية التي تطمح لتبوّأ هذا المنصب...وحاولنا أن نطرح عليه بعض الأسئلة لمعرفة رأيه اذا ما انتخب رئيساً للدولة.
كتلة برلمانية
يقول النائب فؤاد السعد انه لا يريد كما لا يستطيع أن يعلن ترشيحه دون مؤازرة كتلته البرلمانية حتى لو اقر بأن قصر بعبدا مكان جميل ومريح بحدائقه الرائعة ومسبحه الأولمبي وهوائه النقي غير الملوث، وانه لن يتردد بقبول الاقامة فيه لست سنوات مقبلة.
واليوم يعيش لبنان كما تعيش الحياة السياسية عموماً في جو الاستحقاق الرئاسي والشائعات المتضاربة تعصف بالبلاد: تمديد وتجديد أولا تمديد ولا تجديد وانما انتخابات ديموقراطية وفق الدستور، ويهيمن على هذا النشاط السياسي بحسب السعد ثلاثة رؤساء هم : نبيه بري، رفيق الحريري ووليد جنبلاط وهم قادة أكبر ثلاث كتل في البرلمان ولكل واحد منهم مرشحه الشخصي للرئاسة: سمير عازار للأول وغطاس خوري للثاني وفؤاد السعد هو مرشح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
من جهة أخرى يعتبر السعد ان نصوص الدستور اللبناني مقدسة ومن العسير جداً التصرف بها وفق متطلبات الظروف والأشخاص، فهو ليس ضد إميل لحود شخصياً ولكنها يعارض بالمبدأ المس بالدستور، وارتكب عام 1995 خطأ عندما صوت لصالح التمديد للرئيس الهراوي ويصرعلى أنه لن يرتكب الخطأ نفسه. فالتذرع بالظروف الاستثنائية لتعديل الدستور كان وهماً في السابق ولايزال وهماً حتى اليوم، فالدستور ليس عجينة أو طينة لينة بإمكان الخباز أو الفاخوري إعطاءها الشكل والقياس الذي يرغب، ويطالب فؤاد السعد كل رئيس جمهورية مقبل أن يتعهد جازماً في خطاب القسم ألا يسعى في آخر عهده في طلب التمديد أو التجديد.
أما ما هي المواصفات المطلوبة من الرئيس العتيد فيختصرها النائب السعد بالقول: المحافظة والسهر على ديمومة الكيان اللبناني واستقلاله وعلى حدوده المعترف بها، وعلى نظامه الديموقراطي وعلى الحريات العامة والخاصة وعلى المؤسسات، وعلى الرئيس أداء دور الحكم بين جميع الفئات اللبنانية مهما تنوعت المبادىء السياسية والدينية واختلفت الطبقات الاجتماعية، فهو رمز الاستقامة والعدل والشفافية، واذا ما اقتضت الظروف القاهرة والاستثنائية على ضرورة تعديل الدستور فعلى السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والاجرائية الاتفاق مسبقاً فيما بينها وفي ظروف هادئة وطبيعية لتعديل ما يجب تعديله.
فالدساتير العالمية تتطور وتتعدل ولكن عندما تدعو الحاجة فعلاً الى ذلك.
دور الدولة
ولدى سؤاله: ما هو العمل الأول الذي يقوم به فؤاد السعد اذا ما انتخب خلفاً للرئيس اميل لحود؟ فيجيب:"ليس هناك من عمل أولي محدد وانما هناك أعمال عدة أولية واساسية وملحة. لقد انحدرت البلاد الى الدرك الأسفل وفي كل الإصعدة والقطاعات وكلها تتطلب حلولاً جذرية وسريعة ومنها مثلاً:إدارة رشيدة للبلاد والمؤسسات وايجاد حل لتعاظم الدين العام وتنظيم الشؤون الاقتصادية والمالية وإعادة النظر في العلاقات اللبنانية السورية ووضع حد للفساد المستشري ولهجرة الشباب وتطبيق القوانين وتنظيم القضاء والاهم إعادة الثقة المتبادلة بين الدولة والمواطنين، وتشكل كل هذه القضايا والمشاكل وحدة متماسكة لا يمكن إيجاد حل لواحدة دون الأخرى أو على حسابها.
وفقد المواطن اللبناني ثقته برؤسائه وبدولته ومؤسساته كما فقد ثقته بعدالة القضاء، فالمطلوب إذاً اصلاح شامل عماده تحمل المسؤولية والعمل بشفافية ودون انحياز للمصلحة العامة وليس للمصالح الخاصة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، فدولة لا تجازي لا تعتبر دولة لأنها تخلت عن أولى موجباتها.وتكون اول حكومة يؤلفها الرئيس المنتخب أغلبية أعضائها من أصحاب الاختصاص، ومدة نشاطها لن تتعدى الخمسة أو الستة أشهر وهي الفترة الزمنية السابقة لموعد الانتخابات النيابية المقبلة. وتقتصر مهمة هذه الحكومة على إيجاد حلول للقضايا المعلقة التي سببها خلاف الرئيسين لحود والحريري، واقفال ملفات لا تزال تراوح مكانها، واخيراً تشريع قانون جديد للانتخابات النيابية التي ستتم خلال العام 2005 ليأتي بتمثيل حقيقي لكل التيارات اللبنانية.
العلاقات اللبنانية السورية
يبدو ان اصدار قانون جديد للانتخابات النيابية من أولويات المهمات للرئيس العتيد واذا لم يأت قانون عام 200 بنواب يمثلون فعلاً المجتمع اللبناني بكافة فئاته واحزابه وميوله السياسية ويعتبر فؤاد السعد ان اعتماد دائرة القضاء وليس المحافظة، هو افضل حل لايجاد قانون انتخابي عادل وهذا بالفعل موقف كل من البطريرك صفير والنائب وليد جنبلاط.
اما بالنسبة للعلاقات اللبنانية السورية فيرى فؤاد السعد ان على هذه العلاقات ايجاد الثقة المتبادلة والتوازن الفعلي السليم ما بين بيروت ودمشق فتتخلى سورية عن وصايتها للبنان ليتمتع بكامل حريته واستقلاله وسيادته ويحافظ لبنان على دعمه لسياسة سورية الخارجية وتأمين حماية المسار والمصير المشترك، فيظل رئيسا البلدين الشقيقين على اتفاق دائم كما حدث في الماضي القريب ما بين الرئيس فؤاد شهاب والزعيم جمال عبد الناصر واستناداً الى هذا الاتفاق تستطيع الحكومتين اللبنانية والسورية ايجاد حل لكل الاشكالات العالقة بينهما. فيقدم لبنان لسورية خبرته العالية في مجال قطاع الصيرفة وادارة البنوك إضافة لما يتمتع به اختصاصيوه من خبرة في مجال الموارد الانسانية والتقنية ومنهجية الاقتصاد الحر والاساليب الديموقراطية وتطبيق نظم الحريات العامة الفكرية والاجتماعية والسياسية.
وتقع أخيراَ المسؤولية الكبرى على المسؤولين اللبنانيين وحدهم اذا ما تدخلت سورية في شؤونهم الداخلية ، فعليهم حل مشاكلهم بانفسهم دون اللجوء الى دمشق او الى عنجر وتطبيق اتفاقات الطائف بحذافيره دون زيادة او نقصان.