العراقيون يعيشون الخوف من التعرض للخطف من أجل المال
لين نويهض من بغداد: بمجرد ان خرج بسام من بوابة مدرسته أمسك به رجل وغطى وجهه ووضعه في سيارة انطلقت به مسرعة.
وأمضى الصبي ابن العاشرة الشهر التالي محبوسا في منزل لم يطعمه غرباء خلال هذه المدة سوى الطماطم والبطاطس بينما دخل الخاطفون في محادثات مع والده حول فدية لاطلاق سراحه.
وقال وليد والد الصبي بينما يجلس في غرفة المعيشة المذرية بمنزلهم في مدينة الصدر القريبة من بغداد ان الخاطفين اتصلوا بعد عشرة أيام بمنزل قريب له وابلغوه انهم يحتفظون ببسام وانهم يريدون 150 الف دولار مقابل اطلاق سراحه.
واضاف الاب ان الخاطفين خفضوا الفدية إلى مئة الف دولار بعد 20 يوما الا انه لم يكن يملك هذا المبلغ ايضا لانه يعمل مصورا وكذلك شقيقه. وبعد ذلك استمرت المكالمات في تهديد الاب بقتل ابنه.
وبينما يتركز الاهتمام على عشرات الأجانب الذين اختطفوا في العراق واعدم بعضهم على يد مسلحين عاقدي العزم على طرد القوات الاجنبية من العراق فان العراقيين العاديين يعيشون في خوف من ان يتعرضوا للخطف من أجل المال.
وأخيرا تحدث وليد إلى مختطفي ولده وتوصل معهم إلى خفض الفدية إلى خمسة الاف دولار. وباع الرجل احدى سيارتين تملكهما العائلة ووضع المبلغ في صندوق وضعه الخاطفون تحت أحد الجسور في العاصمة العراقية بعد ان طلبوا منه الحضور إلى المكان وحيدا.
وقال وليد الذي لم يعرف من الذي خطف ابنه الاكبر ان الابن عاد إلى البيت بعد ذلك بساعة في سيارة اجرة.
ولا يعرف احد عدد العراقيين الذين اختطفوا خلال الانفلات الامني الذي أعقب الغزو الذي قادته امريكا للعراق اذ ان معظم الاسر تحجم عن ابلاغ الشرطة لانها تعرف ان قوات الامن لا تستطيع المساعدة في هذا الصدد.
الا ان كل عراقي لديه قصة عن قريب أو صديق أو جار تعرض للاختطاف من اجل المال.
ويقول عراقيون ان الاطباء واطباء الاسنان الذي اعتبروا من ميسوري الحال في العراق الجديد اصبحوا اهدافا لعمليات الاختطاف.
ويخشى البعض من ان الخاطفين ربما يعودون من أجل الحصول على مزيد من الاموال.
وأضطر أطباء آخرون بسبب الخوف إلى السفر للخارج مما قد يهدد بحدوث نقص في الخبرات عندما تحتاجهم البنية الاساسية الصحية المنهارة حاليا. اما الذين تتوفر لديهم الأموال فاستعانوا بحراس مسلحين لحمايتهم من السرقة والخطف.
ويقول رعد خضير رئيس وحدة الجرائم الخطيرة التي تتولى جرائم الخطف ان كل من يملك مالا هو هدف للخاطفين وان هناك بعض المخبرين الذين يبلغون العصابات عن الضحايا المحتملين.
وقال خضير ان وحدته شنت حملة تهدف إلى تشجيع العراقيين على الابلاغ عن حالات الخطف إلى الشرطة واحيانا اقناع اقارب الضحايا بالحديث علانية عبر شاشات التلفزيون والاذاعة.
ويقول المسؤول الامني ان الناس اعتادوا على التباحث مع الخاطفين دون ابلاغ الشرطة وان الفدية ربما تتراوح ما بين بضعة الاف من الدولارات إلى مئات الالاف.
وأضاف خضير ان مزيدا من الناس بدأوا يبلغون الشرطة عن حالات الاختطاف التي تقوم بدورها بابلاغ الوحدة الخاصة بالجرائم الخطيرة لاتخاذ اجراءات تهدف إلى القبض على مرتكبيها.
وخلال الأسابيع الأخيرة شنت الحكومة العراقية المؤقتة حملات على جرائم العنف التي تنتشر في بغداد وقال مسؤولون ان الشرطة اعتقلت المئات من القتلة والخاطفين واللصوص المشتبه بهم في غضون أيام فقط.
ورحب العراقيون بقيام السلطات بالمزيد من الحملات على المجرمين وبتشديد العقوبات عليهم. وقبل الحرب على العراق في 2003 افرج صدام حسين عن الكثير من كبار المجرمين.
ويقول خضير ان وحدته قضت على الكثير من عصابات الخطف بينما انخفض عدد هذه الجرائم التي ابلغ عنها من عدة جرائم في اليوم الواحد خلال الأشهر الأولى من العام الحالي الى بضع جرائم في نهاية يونيو حزيران الماضي.














التعليقات