قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي من لندن: اعترف رجل الأعمال والداعية الأميركي المسلم من اصل يمني عبد الرحمن العمودي اليوم أمام محكمة فيدرالية أميركية بمعرفته بمخطط ليبي لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وأن العقيد معمر القذافي كان وراء المخطط.

وحسب ما قالته شبكة (سي إن إن) الأميركية الإخبارية اليوم، نقلا عن مصادر حكومية أميركية فإن العمودي، غير متهم بمخطط الاغتيال، ولكنه وافق على التعاون الكامل مع المدعين العامين الفيدراليين، واعتبر مسؤول كبير في الحكومة الأميركية هذا التعاون بأنه "مكسب استخباري حقيقي للولايات المتحدة."

وقالت المعلومات أن العمودي المحتجز في سجن فيدرالي بمدينة اسكندرية الأميركية، توصل لاتفاق قضائي مع المدعين الفيدراليين، ويتوقع أن يعترف بالتهم الموجهة إليه والمتعلقة بالتعامل مع ليبيا، خلال مثوله أمام المحكمة الفيدرالية، اليوم الجمعة. وقال مسؤول لشبكة (سي إن إن) "كان هذا الرجل فعلا على صلات واسعة، ويعرف جميع الأطراف المتورطة."

يذكر أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومعهما بريطانيا، تحققان في مؤامرة الرئيس الليبي معمر لاغتيال وليّ العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، خلال عيد الفطر الماضي، أما التهم الأخرى التي يتوقع أن يعترف بها العمودي، فتشمل تقديم معلومات خاطئة تتعلق بجنسيته، وخداع دائرة الهجرة ومخالفات ضريبية.

ويعتقد مسؤولون إن الاتفاق القضائي سيؤدي على الأرجح إلى إنزال عقوبة السجن بالعمودي لأكثر من 20 عاما، وقال متحدث باسم المحكمة الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2003، إن العمودي المسؤول عن شؤون عدد من المؤسسات الخيرية الإسلامية الأميركية، متهم بتلقي أموال من ليبيا، لكن العمودي نفى هذه التهم خلال مثوله أمام المحكمة في أواخر مارس (آذار الماضي).

وقالت مصادر إن المسؤولين الأميريكيين أعربوا عن رضاهم بالاتفاق الذي تم التوصل له بين العمودي والمدعين الفيدراليين، مشيرة إلى أنه يعكس التعاون بين مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

يشار إلى معلومات تورط العقيد القذافي بمحاولة اغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز استندت إلى التحقيقات التي أجراها محققون سعوديون وأميركيون طوال الشهور الماضية مع العمودي وهو معتقل في سجن في مدينة اسكندرية بولاية فرجينيا، والآخر عقيد استخبارات ليبي هو محمد إماعيل، وكان اعتقل من جانب سلطات الأمن السعودية في وقت سابق من العام الحالي.

ونقل عن محققين قولهم أن العمودي اعترف للمحققين إنه التقى بالقذافي في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) من العام الماضي لمناقشة تفاصيل مخطط اغتيال ولي العهد السعودي.، ووفقا للعمودي فإن العقيد القذافي قال له في يونيو (حزيران) من العام الماضي "أريد أن يموت ولي العهد السعودي سواء في عملية اغتيال أو في انقلاب"، وفي أغسطس (آب) من ذات العام، سأل القذافي ، العمودي خلال لقاء بينهما في طرابلس "لماذا لم ير حتى الآن رؤوسا تتطاير في العائلة المالكة السعودية".

ونقل وقتئذ عن محامي دفاع عبد الرحمن العمودي، الأميركي ستانلي كوهين قوله "الدكتور العمودي ينتظر يومه، وهو يتعاون مع المحققين الأميركيين في قضايا متعددة ذات أهمية للولايات المتحدة. إنه مصدوم من حجم التسريبات الحاصلة من مصادر محتملة معنية بالتحقيق، أو من مصادر استخبارية، إنها مسألة تعنينا جميعا".

وكانت ليبيا قد نفت على لسان أمين لجنة الاتصال الخارجي، وزير الخارجية، الليبي عبد الرحمن شلقم، قبل شهرين ما كشفه تقرير لصحيفة " نيويورك تايمز" تحدثت فيه عن خطة وضعتها المخابرات الليبية، وبعلم من القذافي، لاغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ووقتها قال شلقم "لا صحة لمزاعم نيويورك تايمز، وعلاقتنا بالإخوة السعوديين على ما يرام".

لكن رغم ذلك فإن وسائل الإعلام في البلدين تبادلا اتهامات قاسية "وتجريح غير مسبوق في الكلمات"، ولا تزال الصحف الليبية تشن هجماتها ضد القيادة السعودية، رغم أن نظيرتها السعودية توقفت قبل أسابيع عديدة عن الحملة الكلامية".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت عن خطة مؤامرة اغتيال ولي العهد السعودي، ووقتها ذكرت مصادر أميركية لـ "إيلاف" أن نائب الرئيس الميركي ديك تشيني وراء تسريب المعلومات للصحيفة عن تورط القذافي في المؤامرة.

وقالت الصحيفة أنه في الوقت الذي تعهد فيه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالقطع مع الإرهاب، فإنّ قادة مخابراته أمروا باغتيال الأمير عبد الله وبثّ عدم الاستقرار في المملكة العربية السعودية.

وأضافت وقتها في تقريرها أن اثنين متورطان في المؤامرة هما عبد لرحمن العمودي الذي يحمل الجنسية الأميركية، والعقيد الليبي إسماعيل، ضابط المخابرات الليبية القابع في السجون السعودية، وأن كليهما اعتراف بصفة منفردة للمحققين السعوديين والأميركيين.

وقالت نيويورك تايمز أن العقيد اسماعيل قال أن الأوامر بأن يكون القائد الميداني للمؤامرة جاءت من اثنين من رؤساء المخابرات الليبية اللذين يتبعان القذافي مباشرة.

وقالت "نيويورك تايمز" إن مسؤولين أميركيين أكدوا ان العمودي واسماعيل قدما روايات تفصيلية عن مؤامرة ليبية لاغتيال ولي العهد الأمير عبد الله، وانه يبدو أنها روايات يعتد بها بدرجة كافية لبدء تحقيق أميركي.

غير أنّ الصحيفة أضافت أنّ المسؤولين صرحوا بأنهم مازالوا يبحثون حجم المؤامرة ومدى التقدم الذي تحقق فيها وما إذا كان القذافي ضالعا فيها.

وقالت الصحيفة إن أقوال العمودي وردت في مفاوضات بشأن الدفوع مع مدعين أميركيين لم تستكمل بعد. ووجه إليه الاتهام في أكتوبر/ تشرين الأول في محكمة اتحادية، واتهم بانتهاك العقوبات الأميركية بسفره إلى ليبيا وتلقي أموال من مسؤولين ليبيين.

يذكر أن البيت الأبيض قال بعد ما كشفته نيويورك تايمز "إننا على علم تام بتاريخ ليبيا الواضح في التورط في الإرهاب، فالزعيم الليبي معمر القذافي تعهد بقطع علاقة ليبيا بالإرهاب وبالتعاون مع الولايات المتحدة وبقية حلفائنا في الحرب على الإرهاب، ولكننا نواصل مراقبة التعهد الليبي عن كثب".

يشار إلى أن العقيد الليبي محمد إسماعيل (36 عاما) كانت ألقت السلطات المصرية القبض عليه بعد أن فرّ من السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، حيث كان ينوي تسليم مبلغ مليون دولار، في أحد فنادق مكة، لفريق من أربعة سعوديين كانوا يستعدون لمهاجمة موكب لولي العهد السعودي بصواريخ محمولة على الكتف أو قذائف أر بي جي، خلال عيد الفطر في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وفقا لتقرير نيويورك تايمز.

ووفقا للمخطط الذي نقلت منه الصحيفة أجزاء نسبتها لمصادر قريبة من التحقيق، فإنّ العمودي وإسماعيل سافرا إلى لندن على أمل تجنيد رعايا سعوديين يمكن أن يتصلا بمواطنين سعوديين يريدون المشاركة في العملية.

وختاما، كانت (نيويورك تايمز) نسبت في تقريرها الذي كشف تفاصيل المؤامرة عم مسؤولين لم تكشف هويتيهما، قولهما إن ولي العهد السعودي على قناعة بأنّ القذافي كان يريد قتله وتغيير النظام السعودي، غير أنّه مع ذلك يخشى من أن "تستعمل الولايات المتحدة القضية لتغيير النظام الليبي وهو ما ترفضه المملكة السعودية"، ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله "من مصلحتنا أن نبقي الحيوان الهائج في قفصه".