منذ أن بدأ جون كيري في سن نصال جولاته الإنتخابية الأولى كان يعرف أهدافه جيدا :بوش ، تشيني ، رامسفيلد ، إذا مادخل الحكومة السعودية وأسرتها الحاكمة بالأمر ؟ هذا سؤال منطقي ولكن الإجابة عليه تبدو ضائعة في دهاليز تعرجات الحطابات السياسية وتحولاتها ، يرى البعض أنها سنة انتخابية لكل مرشح لولوج البيت الأبيض وذلك ليكسب ود النافذين من المنظمات التي تتخذ من العرب موقفا عدائياً ، هذا ماألمح إليه أيضا سفير السعودية في واشنطن الأمير بندر بن سلطان الذي يقول أنه حالما يصل المرشح إلى كرسي الرئاسة فإن نظرته تتغير لأن السعودية دولة صادقة في تحالفاتها ، هذا أمر منطقي لكن البعض الآخر يرى أن هدف كيري هو الضرب الخفي لسياسة بوش بالتلويح له بورقة علاقاته المتميزة بالحكومة السعودية وكأن الأمر تهمة يجب ان تنفى ، او تجعل المقصود بها يُصاب بالوجل والرعب .
سكب كيري العديد من التصريحات التي نالت السعوديين تصريحا وتلميحاً ، واتهمها بأنهم الوقود لنار التطرف وانتقد الأئمة والدعاة الإسلامين في السعودية إلى أن وصل لأنتقاد الأسرة السعودية الحاكمة ، وكما يبدو أن السعوديين لم يعودوا يستسيغوا مايقال عنهم حيث وجهت الحكومة السعودية انتقادا حادا لمرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية جون كيري بحسب ماتناقلته وكالات الأنباء وذلك بشأن هجومه على الأسرة السعودية الحاكمة في خطاب قبول الترشح لهذه الانتخابات حيث دعا واشنطن إلى عدم الاعتماد على النفط السعودي.
وقال أحد المسؤولين في السفارة السعودية في واشنطن إن الهجوم على بلاده ليس جزءا من سياسة الطاقة. وأضاف أن المملكة العربية السعودية مورد موثوق به للنفط إلى السوق الأميركية منذ عقود مشددا على أن هذا الدور سيتواصل سواء فاز كيري بالرئاسة أم لم يفز.
وأكد المصدر أن انتقاد السعودية كان متوقعا لأن "هذه سنة انتخابية" مؤكدا أن الحكومة السعودية لا تعتزم إرسال رد رسمي على كيري، وأشار إلى أن بلاده أعربت عن عدم رضاها بتصريحات سابقة من مسؤولين وساسة أميركيين معادية للسعودية وأن حملة كيري على علم بذلك.
وكان الديمقراطي كيري قال في خطاب قبول ترشيحه مساء الخميس إنه يريد من الولايات المتحدة أن تستخدم التكنولوجيا كي تصبح مستقلة بشأن الطاقة وأن تنهي اعتمادها على النفط السعودي. وأضاف "أريد أميركا التي تعتمد على براعتها وقدرتها على الابتكار وليس على الأسرة المالكة السعودية".
يشار إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب الديمقراطي يدعو الولايات المتحدة إلى إنهاء اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وتطوير إمدادات من النفط الخام من دول مثل روسيا وكندا ليست أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وقال المسؤول السعودي إن واشنطن هي التي تلام على اعتمادها على واردات النفط الأجنبي للوفاء بأكثر من نصف طلبها من هذه المادة الحيوية بالنسبة للسوق الأميركية التي تعتبر من أكبر مستهكلي النفط عالميا.
وأوضح أن المملكة دعت الولايات المتحدة إلى إنتاج سيارات تستخدم بنزينا أقل ولكن المستهلكين الأميركيين يواصلون شراء السيارات التي تستهلك كمية كبيرة من البنزين.
قبل جون كيري ترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض المنافسة من أجل الرئاسة ليلة أول من أمس، متعهدا بـ«استعادة الثقة والمصداقية الى البيت الأبيض». واتهم الرئيس جورج بوش بـ«تضليل البلاد ودفعها الى حرب، واتباع سياسات تشكل تهديدا للاقتصاد والدستور ومكانة اميركا في العالم». ووعد كيري، الذي تحدث في قاعة المؤتمر الغاصة بالمندوبين وديمقراطيين آخرين وعلى مدى ساعتين ونصف الساعة قبل أن ينزل من على المنصة، بأن يتولى «المسؤولية عن بلد يخوض حربا». واستشهد بخدمته في حرب فيتنام قبل 35 عاما. ووعد بأن يحمي الأميركيين من الارهاب في القرن الحادي والعشرين.
وقال كيري: «لقد دافعت عن هذه البلاد كشاب وسأدافع عنها كرئيس. وليكن الأمر واضحا: لن أتردد في استخدام القوة عندما يكون ذلك ضروريا. وسيواجه أي هجوم برد فعل سريع وحاسم».
ولكن اكثر من تعزيز مصداقيته الشخصية كرئيس في زمن حرب، استخدم كيري هذا الخطاب أمام ما كان أكبر جمهور واجهه السناتور عن ماساتشوسيتس أربع مرات، لتقديم نقد شديد لفترة الـ 42 شهرا من عهد بوش. فردد الى حد بعيد اصداء الهجمات التي استخدمها بوش ضد بيل كلينتون عندما خاض الانتخابات عام 2000 عبر تحدي استقامته.
وقال كيري، وهو يتحدث سريعا وسط هتافات الترحيب المتكررة من جمهوره: «باستطاعتنا أن نغير العالم ولكن فقط اذا كنا مخلصين لمثلنا. وذلك يبدأ بقول الحقيقة للشعب الأميركي. وكرئيس فان ذلك هو تعهدي الأول أمامكم هذه الليلة. وكرئيس سأستعيد الثقة والمصداقية بالبيت الأبيض».
وأضاف: «سأكون قائدا عاما للقوات المسلحة لن يضلل الشعب في قيادته الى حرب. وسيكون لدي نائب رئيس لن يدير اجتماعات سرية مع مسببي الأضرار للبيئة من أجل اعادة صياغة قوانين البيئة في بلادنا. وسيكون لدي وزير دفاع سيصغي الى نصيحة القادة العسكريين. وسأعين مدعيا عاما يحافظ على دستور الولايات المتحدة».
وبالنسبة لكل من راقب أحداث المؤتمر الرابع والأربعين للحزب الديمقراطي، لم يكن هناك شك كثير بشأن المهمات الملحة والمعقدة التي يواجهها كيري وهو يخطب في مبنى فليت سنتر: اقناع ناخبي البلاد بأنه يمكن أن يضارع صفات بوش كرئيس في زمن حرب، وأنه صارم بما فيه الكفاية لاستخدام القوة عندما يكون ذلك ضروريا، وان عليهم ان يبعدوا الرئيس الحالي المحب للحرب. والحقيقة ان الخطاب كله كان قائما على فكرة أن كيري شخص أكثر موثوقية في الحفاظ على الأمن الأميركي من الرئيس الذي يريد أن يحل محله.
وفي تناقض مدهش مع خطابات قبول الترشيح الديمقراطية السابقة، كان خطاب كيري منذ البداية حتى النهاية موجها بشكل كبير الى قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي، مشددا على الضرورة التي يراها كيري في محاولة التنافس مع بوش في ذلك المضمار، اذ ان الرجلين يخوضان حملة سياسية على خلفية حرب في العراق والتهديد بهجوم ارهابي آخر.
- آخر تحديث :














التعليقات