استفتاءات "إيلاف" ترصد تنامياً ليبرالياً
وتغيراً بالرؤى التقليدية سياسياً واجتماعيا

قراءة ـ نبيل شـرف الدين: لعل أبرز ما رصدته استفتاءات (إيلاف) خلال هذا الأسبوع، يتمثل في نتيجة مهمة هي أن وعيًا ليبراليا آخذاً في الانتشار في صفوف مستخدمي شبكة الإنترنت العرب عموماً، ذلك أن خمسة وستين بالمئة من مجموع المصوتين الذين بلغ عددهم (452) في استفتاء "كتّاب إيلاف" على سؤال يقول : "هل لليبرالية العربية الجديدة حظ الانتصار؟"، أجابوا بـ"نعم" مقابل 32 المئة أجابوا بـ"لا"، بينما لم يتجاوز الذين لا علم لهم نسبة الثلاثة بالمئة فقط.

واستكملت هذه الصورة نتيجة استفتاء آخر أجراه قسم "أصداء"، والتي توضح أن المقالات التي تنشر في "أصداء" جريئة وتعبر عما لا يستطيع القارئ العربي أن يعلن عنه في داخل المجتمعات العربية صراحة، إذ أجاب على سؤال استفتاء "أصداء" في الأسبوع الماضي: الذي يقول "أتجد في مقالات أصداء ما يعبر عن أفكارك الممنوعة؟"، ما يقارب 50 بالمئة من مجموع المصوتين (249) اجابوا بـ"نعم" و26 بـ "أحيانا" مقابل 25 أجابوا بـ"لا".

ويقودنا هذا الارتفاع المطرد في بلورة ما يمكن وصفه بتعبير "الوعي الجديد" الذي مازال قيد التشكل خلال هذه المرحلة من تاريخ المنطقة إلى نتيجة استفتاء الصفحة الأولى، وإذا أخذنا بعين الاعتبار نتيجة سؤال كانت قد طرحته صحيفة عربية قبل سنوات حول قبول العرب ورفضهم زيارة إسرائيل، ثلاثة بالمئة، فإنه يمكننا ان نقول ان تغييرا كبيراً في النظرة العربية المتجذرة منذ أكثر من نصف قرن حيال إسرائيل قد حدث بالفعل، ولا يمكن تجاهله على الرغم من أن الأغلبية مازالت ترفض السفر، لكن بالنظر إلى استقراء الإجابات التي رصدتها (إيلاف) على سؤال الاستفتاء الذي طرح الأسبوع الماضي في الصفحة الأولى لشبكة (إيلاف) والذي كان يقول : "هل ستزور اسرائيل لو أزيل منعها من جواز سفرك؟"، إذ جاءت الإجابات على النحو التالي : الذين أجابوا بنعم بلغوا 41.9% من مجموع المصوتين 6813، بينما حصدت لا الرافضة للسفر لإسرائيل 54% ، وفقط 4 المئة لا أعلم.

شباب
هذا التغير الحثيث الذي يجري ببطء واستمرار في آن، تجاه الرؤى التقليدية للأوضاع السياسية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، كان متماهياً مع حالة الحراك الفكري والتحولات التي تجري ببطء لكن باستمرار تجاه القضايا الاجتماعية التي تصنف عادة تحت بند "المسكوت عنه" اجتماعياً، إذ صوت 1025 شخصاً بشأن أهمية عذرية الفتاة من عدمه، وهي الصفة التي تبدو ما زالت تشكل هاجساً مهماً لدى الشاب العربي حين يقرر الاقتران بإحداهن، فقد قطع نحو 52% برفض الاقتران بغير الفتاة البكر، في مقابل 39% اعتبروا أن عذرية الفتاة ليس أمراً مهماً، وهي عموماً نسبة لابأس بها بالنظر إلى القيم الشرقية التي تربط شرف الفتاة بغشاء بكارتها، وأخيراً جاءت الفئة التي لا تفكر بالموضوع وقد شكلت 10% ، عدم التفكير الذي من المرجح انه يعني ان العذرية شرط اساسي او انه لا فرق لديه أو أن يكون ذلك دون إعلانه صراحة، فعموماً هذه النسبة يمكن تصنيفها تحت لافتة "التردد"، والمواقف التي لم تزل في حالة سيولة، ولم يجري حسمها بعد.

الشبكة والثقافة
نعرج بعد ذلك إلى السياق المتعلق بشؤون شبكة الإنترنت وأحوالها، فجاءت نتائج المصوتين في استفتاء صفحة "إنترنت الإنترنت" متشائمة إلى درجة واضحة، إذ أجابت الأغلبية النسبية سلبياً في معرض الرد على سؤال يقول : "متى يكون للعرب محرك بحث (غوغل) الخاص بهم عبر شبكة الانترنت؟"، فقال 31% إن هذا المحرك موجود بالفعل ، غير أن نسبة وصلت إلى 47.8% اعتبروا أن تحقيق ذلك لم يزل أمراً مستحيلاً، في ما تفاءلت نسبة لا بأس بها بهذا الأمر واعتبر نحو 21.3% أن ذلك الأمل سوف يكون قريبا جداً، وذلك من مجمل الذين صوتوا في الاستفتاء والبالغ عددهم 268 شخصاً.

لكن هذه النتيجة تثير بدورها أسئلة فرعية، في مقدمتها السؤال عما إذا كان ممكناً القول إن النسبة الاولى 31 في المائة التي ترى غوغل عربي موجود بالفعل تنطلق من رؤية الأمر من زاوية الحديث عن محركات بحث عادية فقط تعتمد على قواعد وركائز فنية غير عربية، وربما لم يخطر ببالهم أساساً أن تحقيق هذا الامر يرتبط بالدرجة الأولى ببناء بنوك معلومات ضخمة، وقواعد بيانات هائلة، يجري تحديثها آلياً على مدار الساعة، ولعل التفسير الأقرب إلى المنطق هنا أنه ربما كان المتفائلون من الجيل الثاني لمستخدمي الانترنت العربية، والذين واكبوا انطلاقاتها بحيث صار يبدو لهم مع الزمن ان الوجود العربي عبر شبكة الشبكات "الإنترنت" ينمو ببطء فعلاً، لكنه يتحرك كل يوم وربما كل لحظة إلى الأمام، وهذا في حد ذاته يشكل تقدماً، وإن ظل دون مستوى الطموحات المأمولة في مخيلة هذا الجيل الذي أصبحت الشبكة جزءاً مهماً من واقعه اليومي، وارتبط عدد كبير منهم بها في عمله.

تأتي بعد ذلك نتيجة الاستفتاء الذي أجراه قسم "ثقافات" في شبكة (إيلاف)، التي توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن غالبية المستخدمين العرب للشبكة باتوا يفضلون الاطلاع على أخبار الثقافة ونتاجها والنصوص الإبداعية في الصحيفة الورقية، يوميا أكثر من أن تكون أسبوعية ففي القراءة المباشرة للإجابات على استفتاء "ثقافات" خلال الأسبوع الماضي، كان نحو 69 بالمئة من مجموع المصوتين البالغ عددهم (269) يفضلون ان تكون مادة الثقافة يومية، مقابل عشرين بالمئة فقط فضلوا أن تكون ملحقا أسبوعيا، بينما اعتبر 11 بالمئة أن الأمر لا يعنيه سواء كانت صفحات الثقافة يومية أو اسبوعية، ولعل بعضهم لا يكترث بالأمر.

الرياضة
وفي الشأن الرياضي الذي صوت به عدد كبير (1909) شخصاً، وجاءت نسبة الذين توقعوا أن تفقد الصين كأس آسيا على ارضها، حاسمة، إذ أجاب بنعم 63 %، بينما استبعدت نسبة ضئيلة قدرها 7% فقط حدوث ذلك، في ما لم تستبعد نسبة قدرها 29% من المشاركين حدوث ذلك، إذ أجابوا بأن ذلك "ممكن".

الثقافة الجنسية
ونختتم هذه القراءة العاجلة لنتائج استفتاءات (إيلاف) باستقراء نتيجة استفتاء قسم الصحة، التي تؤكد مرة أخرى أن زاوية "أسئلة القراء وأجوبة الدكتور إيلاف" أصبح لها صدى كبيرا ومتنام، فمن مجموع الذين صوتوا على استفتاء الأسبوع الماضي الذين بلغ عددهم 1201، وهو الرقم الأكبر في أعداد المشاركين لو دققنا بالأرقام السابقة، وكان واحد وخمسون بالمئة من هؤلاء المصوتين يرون إجابات دكتور إيلاف ممتازة، بينما كان 27 بالمئة يرونها عادية، اما البين بين فسجلوا نسبة ليست هينة، وقدرها 22 بالمئة من المشاركين.