"أبوغريب" و"غوانتنامو" .. اختلفت المسميّات و"السّجن" واحد
المنامة: كشف تقرير اعلن عنه مركز حقوق الانسان البحريني أمس ان الممارسات ذاتها التي استخدمت في سجن "أبو غريب" طبقت على معتقلي "غوانتانامو". وفي التقرير عكس البريطاني من أصل آسيوي، شفيق رسول الذي كان بين المعتقلين الثلاثة الذين افرج عنهم مؤخرا من معتقل غوانتنامو، مشاهداته الحية والمؤلمة هو وزملاؤه داخل معتقل غوانتانامو الذي لا تختلف أساليب التعذيب فيه عن تلك التي استخدمت في "أبوغريب"، موضحين ان إهانة المعتقلين في هويتهم ودينهم شبه يومية، إذ كان مسئولو وضباط المعتقل يرمون نسخ القرآن في مراحيض حمامات المعتقلين كما كانوا يجبرونهم على الممارسات الجنسية الشاذة أو مشاهدة معتقلين آخرين عراة على أشرطة الفيديو أو ضربهم بإبر فيها مواد غير معروفة داخل أجسادهم خلال إجراء عملية التحقيق معهم أو الاستجواب. وافاد البريطاني انه شاهد أساليب "الجنرال ميلر" في التعذيب تطبق داخل غوانتانامو على معتقل بحريني يدعى جمعة الدوسري الذي مارس ضباط المعتقل أساليب تعذيب بحقه مماثلة لأساليب سجن "أبوغريب" في العراق، على حد تعبيره.
ونقلت صحيفة "الوسط" البحرينية عن رئيس مركز حقوق الإنسان نبيل رجب أن "التقرير كان مفاجأة للحقوقيين البحرينيين كونه حوى شهادة خطيرة بتفاصيلها المأسوية بحق هذا المواطن البحريني". وأضاف "لقد كشف التقرير الممارسات ذاتها التي استخدمت في سجن "أبوغريب" مع معتقلي "غوانتنامو"، فقد تكون حال الدوسري الوحيدة لكنها أكثرها أثرا على المعتقلين".
ولم تكن الافادات أخف وقعا على الجهات الحقوقية العاملة بهذا الملف في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، إذ اثارت حفيظتهم بعد استشهاد البريطانيين الثلاثة بوقائع عاشوها داخل معتقل طبقت فيه أساليب "الجنرال ميلر" التي نقلها فيما بعد إلى سجن "أبوغريب". من جانبه، أبلغ أمس مركز البحرين لحقوق الإنسان عائلة الدوسري بما يجري لابنهم في "غوانتنامو".
إفادات
وقال الشاهد البريطاني شفيق رسول، بحسب ما نقل التقرير الذي أعلن عنه مركز البحرين لحقوق الإنسان أمس ان "الدوسري الذي عانى من اضطراب نفسي شديد كان دائم الصراخ، ويقول أشياء متفرقة وعادية، ولكنها ليست شتما كما كان يقلد الحرس في مشيتهم وأسلوبهم في كل مرة يمرون فيها على غرفة حبسه". وواصل كلامه موضحا: "في إحدى المرات قلد الدوسري ضابطة مسؤولة فاستدعت الأخيرة المسؤول عن المناوبة في ذلك اليوم لتتأكد من ذلك وهو الكوماندر "59 - بلانش" وهو الشخص ذاته الذي سلط كلبا على البريطاني الآسيوي الأصل ذاته، عاصف إقبال في غرفته، ولكن في الوقت نفسه جاء النقيب "E6" الذي قام بمحادثة الدوسري شخصيا، ولكنني لم أتمكن من سماع ما قاله له". وأضاف الشاهد البريطاني "غير أنني علمت أنه قام باستدعاء فرقة طوارئ المعتقل "ERF" والضابطة أيضا آمرا إياها بأسلوب سافل بأن ترفس وتضرب الدوسري، قائلا: "أرفسيه في الجحيم". إلا أن الضابطة نظرت إليه بريبة لتتأكد من أنه يقصد ما قال.
وعن عدد أفراد فريق الطوارئ قال الشاهد البريطاني: "إن عددهم بالعادة خمسة، ولكنهم في هذه المرة كانوا ثمانية. وعندما رآهم الدوسري قادمين ارتمى على الأرض بشكل تلقائي، ووضع يديه خلف رأسه ظنا منه أنهم سيكبلون يديه بالقبضات الحديد، إذ هذا ما كان من المفترض أن يقوموا به". وأضاف "دخل أحدهم عليه ويدعى النقيب "E5" سميث الذي يزن 110 كغم أي 240 رطلا، وجلس عليه ثم انهال الآخرون عليه ضربا بينما قامت الضابطة بركله بقسوة على بطنه حتى أصابه نزيف على إثره أجريت له عملية جراحية، في حين قام النقيب سميث بتوجيه ضربات على وجهه واحدة تلو الأخرى حتى كسر أنفه". وأكد الشاهد البريطاني ان كل ما حدث تم تصويره عبر كاميرا فيديو، مشيرا الى ان "هذه الحادثة لا تنسى داخل المعتقل، إذ قاموا بعد ذلك بتنظيف غرفة الدوسري التي غرقت بدمائه بالماء، والجميع رأى ذلك بمن فيهم نحن البريطانيين الثلاثة". ولقد أكد البريطانيون الثلاثة ان كثيرا من المعتقلين يعانون من مشكلات صحية ونفسية داخل المعتقل، وآخرون لايزالون في زنزانة السجن الانفرادي منذ أكثر من عام، مشيرين الى ان هذه الأساليب هي ذاتها التي بدأها "الجنرال ميلر" معهم في غوانتنامو ومن ثم نقلها الى سجن "أبوغريب" في العراق.
وكانت بيانات الاعتقال كشفت ان معظم من اعتقلوا في ميدان الحرب تم تسليمهم من قبل باكستانيين وأفغان طمعا في مكافأة خمسة آلاف دولار. يذكر ان المذكرات التي جمعتها اللجان التحضيرية في المنامة أشارت الى ان المعتقلين حضروا إما بغرض التعليم أو المشاركة في مهمات خيرية وإنسانية، وان قلة منهم ذهبوا بقصد القتال من دون ان تكون لهم صلات بتنظيمات معينة. في حين أوردت بيانات اللجان ان الكونغرس الأميركي حصل على ما يزيد على 500 ساعة مسجلة على أشرطة تكشف أصناف التعذيب التي تعرض لها المعتقلون.















التعليقات