قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله زقوت من غزة: باتت الأنفاق هوس يطارد قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، لتشمل كل المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في كافة أرجاء القطاع حتى في المستوطنات ذاتها، و لم تعد الأنفاق السمة البارزة على امتداد الشريط الحدودي الذي يفصل بين قطاع غزة، والأراضي المصرية بل امتدت حماها لتصل إلى البقية.

ولليوم التاسع عشر على التوالي، مازالت قوات الاحتلال الاسرائيلي تغلق معبر رفح الحدودي، بعد أن شرعت في حفر خندق حوله من الجهة الشمالية، تخوفاً من حفر الفلسطينيين أنفاقاً لتهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة أو تنفيذ عملية فدائية ضد المواقع الإسرائيلية المجاورة للمعبر من خلال نفق .

ومنذ بدء العملية العسكرية هناك، تتواجد دبابات الاحتلال الإسرائيلي باستمرار في محيط المعبر، وتقوم الجرافات بأعمال حفر متواصلة حوله، رغم أن المنطقة المجاورة للمعبر أشبه بمنطقة فضاء خالية، وتبعد عن المنطقة السكنية مسافة كبيرة.

ونجحت التنظيمات الفلسطينية في تنفيذ عدة عمليات عسكرية في الفترة السابقة ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية تمت عبر أنفاق لعل آخرها قبل شهرين حين نفذت عملية تفجير موقع "محفوظة" الواقع جنوب مدينة دير البلح، قبالة حاجز أبو هولي الذي يفصل جنوب القطاع بشماله، والذي تطلق عليه قوات الاحتلال اسم "اورجين".

وأدى إغلاق المعبر الحدودي الذي يعد المنفذ الوحيد للفلسطينيين إلى الخارج إلى تعطيل حوالي أربعة آلاف مسافر في الجانب المصري، بسبب الضغوط الإسرائيلية التي تسعى لاستلام الجانب المصري السيطرة على الشريط الحدودي ومعبر رفح بالشروط الاسرائيلية وتحميله المسؤولية الكاملة عن حفظ الأمن وفق المفهوم الاسرائيلي، وما يترتب على ذلك من نتائج تدركها إسرائيل جيدا.

ونفى أبو جهاد وهو من سكان منطقة المعبر في رفح لـ "إيلاف"، ما يتردد من إشاعات مصدرها إسرائيلي عن معلومات عن حفر نفق حول معبر رفح الحدودي لتنفيذ عملية عسكرية، مؤكدا أن جغرافية المسافة وواقعها تدحض الإدعاءات الاسرائيلية التي لا تتجاوز كونها ذرائع لتنفيذ مخططات اسرائيلية أمنية.

ونشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالاً للصحافي الإسرائيلي عاموس هارئيل في الثامن والعشرين من شهر حزيران (يونيو) الماضي، أوضح فيه أن عملية التفجير التي وقعت في "موقع محفوظة" يمكن النظر إليها في ضوء الوضع العام في القطاع وهو في خطة الانفصال، واغتيال قادة "حماس" وحملة "قوس قزح" في رفح والرغبة في الانتقام لمقتل العشرات في رفح في أواسط شهر آيار (مايو) الماضي.

أبدت وسائل الإعلام الإسرائيلية إهتماماً واسعاً بالعمليات الناجحة التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد المواقع الإسرائيلية، وبثت القناة العاشرة الاسرائيلية تقريرا حول عملية "محفوظة" استعرضت فيه المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون في المكان وتأخير تنقلهم ساعات طويلة من شمال القطاع إلى جنوبه وبالعكس.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أخلت الشهر الماضي موقعين عسكريين، ونفذت عمليات مضادة لحفر الأنفاق المتفجرة في القطاع، إلا أن فترة الإحباط كانت ضئيلة وفقا لتصريحات مسؤولين إسرائيليين، منهم قائد وحدة غزة العقيد شموئيل زكاي الذي قال إن إحباط عمليات من هذا النوع يتركز معظمه على المعلومات الإستخباراتية.

وتعتبر التنظيمات الفلسطينية أن هوس الأنفاق الذي ينتاب الجيش الإسرائيلي هو إنتصار للمقاومة الفلسطينية، و يقول أبو الوليد أحد القادة الميدانيين في قطاع غزة لـ "إيلاف"، إن هوس الأنفاق رعب بات يطارد الإسرائيليين وهو انتصار للمقاومة الفلسطينية واصرارها على المواصلة رغم كل المحاولات الإسرائيلية للحد منها. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية ضخمت قضية الأنفاق، وجعلت منها ذريعة لعملياتها العسكرية البربرية ضد المنازل الآمنة في رفح وبيت حانون، وهي تعلم تماما انها ليست الدافع الحقيقي لأعمالها الاجرامية، مشيرا إلى أنها وبعد أن تكبدت خسائر جمة عقب تنفيذ عدة عمليات ناجحة عبر الأنفاق باتت تفكر مليا في أساليب ضغط غير إنسانية لإجبار جهات مختلفة للقبول بشروطها بحفظ الأمن بقطاع غزة .
و تخشى الأوساط العسكرية الاسرائيلية أن تفجير موقع " محفوظة "هو بداية الهجوم الفلسطيني على المستوطنات، وعلى مواقع الجيش الموجودة داخل مجمع "غوش قطيف" ، وتبين ذلك من خلال وجود إنذارات من التخطيط أو شن هجمات فلسطينية على أهداف إسرائيلية في المجمعات الاستيطانية هناك.

وعلى الرغم من تنفيذ العمليات العسكرية سواء عبر حفر الأنفاق أو غير ذلك يكلف الفلسطينيين عقاباً جماعياً فادحاً في البنية البشرية و التحتية، إلا أن العمليات الناجحة التي يتكبد فيها الإسرائيليون خسائر فادحة تمنح الفلسطينيين طاقة وشحنة إضافية للصبر والصمود، على كل الممارسات الإسرائيلية ضدهم من تشريد، ودمار، وحصار، حتى النصر والتحرير.