سلطان القحطاني من الرياض: قال النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز إن المملكة بذلت جهوداً قوية للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية من خلال توقيع اتفاقات مع معظم الشركاء بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، كما تركزت الجهود على التفاهم مع اميركا آخر الشركاء التجاريين الرئيسيين بما يمهد الحصول على العضوية قريباً.
وقال الأمير إن مظاهر العنف ليست جديدة على خارطة العالم وأن الجميع يذكر ما اجتاح أوروبا في بؤر معينة من عنف ما لبثت أن تراجعت بحزم المتابعة ولم تكن لها أسباب إسلامية وما تعرضت له بعض الدول العربية من حالات عنف حادة أربكت الأوضاع الأمنية في أمد محدود لكن ما لبث الحزم الأمني أن تمكن من القضاء عليها، لأنها لم تكن تملك وجهات نظر مقبولة في الاعتراض وفي نفس الوقت لم تكن لها أهلية في الحوار.
وأضاف الأمير : ما عاشته المملكة من حالات عنف توقع الآخرون أنها ستكون مزعجة ومستمرة أو أن تؤدي إلى بعض الانقصام الاجتماعي.
ذلك لم يحدث لأسباب وجيهة أهمها أن عناصر العنف لم تلتفت إلى أنها تمارس ارهابها في الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق نهج السلوك الإسلامي المعتدل وليس فيها أي اشهار لسلوكيات تتنافى مع الإسلام.
وقال الأمير في حديث صحافي نشر في الرياض اليوم إن المواطن السعودي هو أكثر المواطنين في عالمنا العربي ، بل وفي العالم الثالث بصفة عامة ، مراقبة لتحولات الأوضاع التاريخية فيما حوله وما هو بعيد عنه من دول العالم النامي على مدى نصف قرن مضى " شاهَد كيف أدت الانكسارات الاجتماعية بفعل قلق الأوضاع السياسية والاقتصادية إلى تراجع مستويات دول كانت مرموقة مهابة.
مواطننا كيفما تعددت مطالبه -ومن حقه ذلك- يعي جيداً كيف هو تعدد مكتسباته وثوابت أساسيات تنمية أرضه، هو يعرف أنه يملك أوضاعاً اجتماعية واقتصادية وصناعية وحضوراً إدارياً وثقافياً مرموقاً أفضل من الآخرين لكنه يريد الصعود إلى ما هو أفضل أيضاً.. من حقه ذلك ومن أجل استحقاق ما له من مكاسب وما يريد من استزادة هو يعي أن كل ذلك مرهون بمتانة وحدته الوطنية.. هذه الوحدة التي جعلته يلتف بشكل جماعي خلف أجهزة الأمن يساندها ويقدر أدوارها.. هؤلاء الناس أجدادهم هم من صنعوا أول وحدة عربية مستقلة مع الملك عبدالعزيز، وآباؤهم هم الذين جذروا أساسيات التنمية المادية والبشرية.. إذاً هم يلتفون حول مكاسبهم الوطنية الخاصة وتميزهم الإسلامي والشرق أوسطي الخاص.
وقال إن الدولة تتعهد ببناء الأساسيات للنمو وعندما تكون هناك وجهات نظر في التفاصيل وما هو الأجدر أن تكون له الأولوية فإن ذلك يتم عبر الحوار الذي تعتبر فكرته رائدة وميز بها سمو ولي العهد السلوك الاجتماعي رأياً وأفكاراً بما يخدم المصلحة العامة عبر تبادل الحوار.. أي الدول النامية تفعل ذلك..؟ .نحن نريد أن نبني مؤسساتنا الجديدة وفق ما يفرزه التفاهم من إيجابيات.. من يقدمون مطالب إصلاح يراد بها القفز على حقيقة أوضاع المجتمع إنما يريدون أن يضعوا في يد الدولة عصا موسى وهذا أمر غير ممكن لأننا لا نتحدث عن إدارة مهنية أو قضائية أواقتصادية أو اجتماعية معينة، ولكننا نسعى إلى تطوير شامل للمجتمع كله وهنا لا بد من مراعاة مدى تقبل المجتمع وتأهيله لذلك.. لا نريد أن نخسر أي طرف في مشوار بنائنا الاجتماعي الذي نباشر تنفيذه ويجب أن يشعر كل مواطن بأنه داخل جندية هذا المشوار وهي رؤية بعيدة النظر جمع بها سمو ولي العهد الناس حول رعاية مصالحهم بما يستطيع المجتمع أن يتقبله.. عندما نريد أن نقيس مدى تقدم المجتمع واختلافاته الايجابية تنموياً عن غيره يجب أن تكون واضحة أمامنا ضخامة المنجزات التي حققها الاقتصاد بتنويع مصادره.. التصنيع الذي انتقل من مرحلة التذبذب والانكماش إلى مرحلة الانتشار والربحية.. السيولة المتداولة يومياً بما يفوق مجموع السيولة في كل الدول العربية الأخرى.. تحفيز الاقبال على التعليم التقني.. وعندما أقول التعليم فنحن لن نخرج اطلاقاً عن مسار ثوابتنا الإسلامية وسلوكنا الاجتماعي، لكن المناهج العلمية التي كانت كافية في الماضي أصبحت في حاجة إلى تطوير لأن العلوم تقدمت واحتياجات المجتمع لها في ممارساته البناءة إدارياً وصناعياً واقتصادياً أصبحت ملحة وضرورية حتى نستطيع أن ندير كل مستجداتنا الحضارية والعلمية والصناعية والطبية الجديدة بكفاءة أبناء وطننا.
وأضاف ايضاً : نحن في الواقع لا نستطيع أن نمارس التدخل المباشر لأن اهتمامات الدولة كثيرة لكن سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد والمختصين في مجال الاقتصاد قد وصلوا إلى تنظيمات وإدارات مستجدة من شأنها أن تحقق سلاسة التعامل الاقتصادي وفق مشروعيات مأمونة ومنظمة، فمثلاً قد وافق مجلس الوزراء على تشكيل مجلس إدارة هيئة رأس المال لتطوير التعامل في سوق رأس المال السعودي بالأسهم والسندات.. قيام هذه الهيئة بتنظيم رأس المال من حيث تداوله ومنح الرخص للمؤسسات الجديدة غير المصرفية العاملة في صناعة الأوراق المالية مثل شركات الاستشارات المالية وإدارة المحافظ الاستثمارية والبنوك الاستثمارية ومؤسسات الوساطة المالية..
هذا التنظيم سوف يؤدي إلى زيادة عدد حالات الاكتتاب الأولي في سوق الأسهم ويؤدي في النهاية إلى تطوير سوق سندات الشركات مع ضرورة أن يؤخذ في الاعتبار إعطاء الفرص الاستثمارية لأكبر عدد من الناس حتى يشعر المستثمر الصغير أنه قادر على المشاركة.. من ناحية أخرى في الأشهر الماضية
وقال : لقد أقرت المملكة عقد الاستراتيجية الصناعية للمملكة حتى عام 2020وهي تضع المملكة في مسار واضح لتحقيق تنمية صناعية مستديمة تهدف إلى مضاعفة مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي.. كما ترى فيما سبق أننا لا نستعرض أوضاعاً تنظيمية قديمة ولكننا نباشر تأسيساً جديداً للنهوض الحضاري صناعياً واقتصادياً عبر تجديد تنوع الأجهزة ودعمها بالكفاءات وتوسيع مجال اختصاصها وفق ما أصبحت المرحلة تتطلبه من توسع في الاستيعاب الصناعي والاقتصادي وهي خطوات ليست بالسهلة وغير مألوفة في كثير من الدول النامية التي تفتقد الأساس الاقتصادي.
نحن هنا دولة يطمئن مجتمعها أنه ذو رصيد اقتصادي يستحث دائماً على بذل مستجدات التطوير وهو ما يحدث .. وهذه الخطوات الكبيرة هي أهم كثيراً في نتائجها من المطالب الصغيرة أو المحدودة والتي يراها كبيرة، فمع إدراجها في مسار التنفيذ إلا أن هذه الإجراءات الإدارية والتنفيذية من شأنها تأهيل المملكة سريعاً لكي تعايش واقعاً اقتصادياً وصناعياً متميزاً عما هي عليه الأحوال خارج نطاق الشرق الأوسط.
وأوضح الأمير : أريد أن أشير إلى نقطتين هامتين أولاهما أن تشكيل لجنة التربية لتصويب محتوى المناهج إنما يأتي لتوفير التأهيل العلمي الذي تطور عند غيرنا دونما أي مساس بالمواد الدينية التي ستحظى بالرعاية بكامل تخصصاتهالأننا أمة مؤهلة لأن تكون لها مكانة علمية وصناعية مرموقة سوف توسع كثيراً من فرص الاستثمار للمواطن فلا بد من مستوى تعليمي علمي مواكب لهذه الطموحات.. النقطة الثانية التأكيد على أن الدولة لن تكون مستودعاً هائلاً تفتعل فيه الوظيفة دون حاجة لها فقط للتقليل من عدد البطالة فهذا أمر يؤدي إلى الترهل الإداري وبيروقراطية الأداء الوظيفي.. الدولة ستوفر فرص العمل لكنها ستجعل من تعدد الفرص الاستثمارية محلياً ودولياً وهذه الأخيرة مشروطة بالتدريب والتوظيف السعودي مجالات رحبة تمتص الكثير من قدرات العمل بحيث تقضي على البطالة بأساليب عملية وعلمية وبحيث تجد المشاركة الفعلية لكل فئات المجتمع داخل مختلف ورش العمل المتعددة الاهتمامات ومتعددة الانتاج.
أيضاً القطاع العسكري والكل يعلم مدى حيوية وأهمية دوره الذي يلعبه في ميدان أمن البلاد وتوفير مساحات شاسعة من الامتدادات الجغرافية ذات المواقع الاقتصادية المميزة.. إننا نباشر فعلاً مهمة تطوير التعليم العسكري بما يتواءم مع متطلبات العصر الحديث ومستجدات تقنياته، ونحن حالياً والحمد لله مطمئنون إلى مستويات الأداء والقدرة والكفاءة عند أفراد قواتنا المسلحة لكن وبما أننا نعالج تطوير الشأن الاقتصادي والصناعي والإداري والتعليمي، فإن للقوات المسلحة أهميتها الخاصة التي تفرض وجودها في أولويات الاهتمام وطبعاً ليس التعليم العسكري وحده المستهدف بالتطوير ولكن نوعية تقنية السلاح هي الأخرى ستجد الدعم الذي يجعلها تواصل تفوقها.
















التعليقات