توقف التحضير للمؤتمر الجامع لحزب جبهة التحرير الوطني، عند عقبة اللجان المحلية، التي تشرف على انتخاب المندوبين الذين يحضرون المؤتمر الثامن. كما يستبعد المراقبون أن يتم عقد المؤتمر في الفترة التي أعلن عنها، رغم الفسحة التي أعطاها المسؤولون لأنفسهم، تجنبا للحرج.
وأعلن عبد العزيز بلخادم غير ما مرة عن عقد المؤتمر الجامع قبل ذكرى اندلاع الثورة تحرير الجزائر الخمسين، وقال قياديون متفائلون غداة الانتخابات الرئاسية إن يتزامن ذلك مع الاحتفال بذكرى استرجاع السيادة الوطنية في 5 يوليو(تموز) قبل أن يصطدموا بالصعوبات الميدانية، التي جعلتهم يقللوا من الحماس المفرط، خاصة بعد تجربة الانتخابات في تجديد مكتب و لجان البرلمان، التي أثبتت أن الصراع لم يحسم.
ويواجه مسؤول جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم في سعيه لتوحيد الحزب تيارين متدافعين، الأول يمثله زملاءه الذين وضعوه على رأس الحركة التصحيحية للحزب، والتي أبعدت الأمين العام السابق علي بن فليس، وزكت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والثاني قيادات الحزب الذين ناصروا بن فليس، ويريد بلخادم استرجاعهم لتوحيد الحزب، وتجنب الانقسام.
وكشفت انتخابات تجديد مكتب ولجان البرلمان، التي نظمتها المجموعة البرلمانية لحزب الأغلبية البرلمانية في الجزائر، أن نواب الحزب تصرفوا على أساس جناحين، على الرغم من دعوى توحيد الكتلة الموحدة التي يقودها التصحيحي العياشي دعدوعة.
واضطرت قيادة الحزب إلى إقصاء النائب عزوز ناصري، بعد انتخابه في مكتب المجلس، بحجة أنه اتخذ مواقف مسيئة للحزب ولرموز الجمهورية في الحملة الانتخابية، ويقصد به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وكان تصويت نواب جبهة التحرير الوطني، لصالح النائب ناصري في تجديد الهياكل، إشارة من الجناح المعارض للحركة التصحيحية، يؤكد فيه وجوده، ورفضه لدعوة قيادة الحزب المؤقتة النواب "المتورطين" في مواقف شبيهة بمواقف ناصري بعدم ترشيح أنفسهم.
وانتقلت المعركة غير المعلنة بين الجناحين إلى تحضير المؤتمر الجامع، حيث عرفت تشكيلة لجنة تحضير المؤتمر الوطنية، جدلا كبيرا بين التيارين، ولم يعلن عن قائمتها النهائية والكاملة إلى غاية اليوم. في حين تم تعيين مكتب اللجنة، ويجري تشكيل لجان فرعية عنها تتكفل بالعمل على المستوى المحلي، ومنها الإشراف على انتخاب المندوبين، نقطة الاختلاف الرئيسية.
ففي حين يرى التيار التصحيحي أن تتكفل بالمهمة التنسيقيات التي وضعتها الحركة للحزب على المستوى المحلي، يرى التيار الآخر أن محافظات الحزب هي المؤهلة للقيام بالعمل على المستوى الداخلي. ويطالب التصحيحيون إشراك المنسقين المنتخبين في الحركة في اللجنة الوطنية لتحضير المؤتمر، وتكليفهم بالعمل على المستوى المحلي والتنسيق مع اللجنة الوطنية عبر لجانها الفرعية، لأنهم أقرب إلى المناضلين وأقدر على عرض مشاريع القوانين ولوائح الحزب، التي تقدم للمؤتمر الجامع.
ويتوجس كل جناح، خيفة من الآخر ، رغم التطمينات التي تؤكدها قيادة الحزب. حيث يتهم التصحيحيون رموز القيادة السابقة، وأنصار علي بن فليس بالتحضير للانقلاب على بلخادم، واستغلال تركيزه على توحيد الحزب مهما كلف الأمر. في حين يتهم التصحيحيون المتشددون بممارسة الإقصاء في حق معارضيهم، وتكرار السيناريو الذي نددوا به تحت قيادة علي بن فليس.