محمد الخامري من صنعاء: أكدت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية ان قضية اللاجئين الإفريقيين في اليمن تعد من أصعب وأعقد المشاكل التي تواجه الحكومة اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها اليمن حالياً، مشيرة الى انها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.
وقالت الوزيرة امة العليم السوسوة أن عدد اللاجئين في اليمن يصل إلى 650 ألفا، نافية بذلك الرقم الذي اعلنته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي قدرت اللاجئين بـ 250 ألف لاجئ، مشيرة إلى ان تلك الإحصائية تخص المشمولين بالرعاية والخدمات التي تقدمها المفوضية لهم، إلا أن هناك الآلاف من اللاجئين الذين لا تستطيع الأمم المتحدة الوصول إليهم، ولو كانت هناك إحصائيات دقيقة جداً لكان الرقم ربما أكثر من 650 ألف لاجئ في اليمن.
وتقول الوزيرة السوسوة: ان المهم ليس الأرقام، أو الإحصائيات اليمنية، أو إحصائيات مفوضية اللاجئين بقدر ما تعد القضية مشكلة كبيرة لليمن، سواء أكانوا عشرة آلاف لاجئ، أو مليون لاجئ لان اليمن تواجه مشاكل كثيرة في التعامل مع اللاجئين بسبب إمكانياتها التي لا تسمح لها بتوفير الرعاية المناسبة لهم، وهو ما جعل اليمن تكرر نداءاتها عبر وزارتي حقوق الإنسان، والخارجية إلى الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية من أجل النظر في قضية اللاجئين وتقديم الدعم والعون لاستيعابهم في ظروف أفضل.
من جانب آخر وفي سياق متصل اصدر وزير العدل اليمني الدكتور عدنان الجفري تعميما وزاريا برقم 13 لسنة 2004م وجه فيه رؤساء وقضاة المحاكم ووكلاء النيابات العامة بضرورة إشعار مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بما يتم اتخاذه من إجراءات ضد اللاجئين إذا لم يستطيعوا تحمل التكاليف، وبالقضايا الجسيمة التي تستدعي ذلك.
كما أكد مصدر مسؤول في سلطات خفر السواحل اليمنية أنهم يضبطون أسبوعيا ما لا يقل عن 1500 متسلل أفريقي إلى الأراضي اليمنية عبر الموانئ والمنافذ البحرية فضلا عن السواحل الممتدة إلى أكثر من ألفين كيلو متر، مشيرا الى ان غالبية المتسللين من دولتي الصومال وارتيريا الفارين من الصراعات وحالات الجوع التي تشهدها معظم دول القرن الأفريقي.
وقال المصدر في تصريحات نشرها موقع الحزب الحاكم إن سفناً أفريقية تفرغ حمولتها من النازحين الأفريقيين في المناطق الساحلية القريبة من الشواطئ اليمنية بهدف تمكينهم من التسلل إلى الأراضي اليمنية.
إضافة إلى ذلك كشف مصدر أمني في مصلحة الهجرة والجوازات عن احتجاز السلطات اليمنية 20 مواطناً صوماليا اعتقلتهم السلطات الأمنية أثناء قيامها بحملة مداهمة ضد الأجانب المقيمين بطرق غير شرعية في حضرموت الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنهم تسللوا إلى الأراضي اليمنية عبر ميناء المكلا في وقت سابق، متوقعا أن يتم ترحيلهم الأسبوع القادم.
وتعتبر المنافذ البحرية الطويلة لليمن إحدى الأماكن التي يتسرب عبرها اللاجئون إلى البلاد بشكل يومي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الوضع بسبب عدم القدرة على استيعاب هؤلاء اللاجئين في إطار ما تقدمه منظمة اللاجئين من خدمات.
وبحسب وزيرة حقوق الإنسان فإن حوالي 800 لاجئ، وصلوا إلى اليمن في يوم واحد خلال زيارة فريق ميداني تابع للوزارة إلى منطقة ميفعة؛ حيث توجد إحدى المخيمات الخاصة باللاجئين.
وهو الأمر الذي يؤكد تزايد أعداد اللاجئين القادمين إلى اليمن خصوصاً خلال فترة أكتوبر- مايو التي تصفها السيدة السوسوة بأنها موسم هجرة اللاجئين الأفارقة وخصوصاً الصوماليين إلى اليمن، وتشير إلى أن العام الماضي شهد تدفق 12000 لاجئ من الصومال فقط إلى اليمن.
وتعود قضية اللاجئين في اليمن إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي حيث بدأ اللاجئون الصوماليون بالتدفق على اليمن إثر اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991م، وتواصلت عملية تدفق اللاجئين إلى اليمن ليصل معدل الواصلين إلى نحو 14 ألف شخص سنويا، خلال الأعوام الأربعة الماضية.
وعقب نجاح مؤتمر السلام الذي عقد في جيبوتي خلال أغسطس 2000م والذي أدى إلى انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة، فإن الجهود تواصلت من أجل الحصول على الدعم اللازم من الحكومات المعنية في المنطقة.
ولعبت اليمن دورا إيجابيا ومتميزاً من خلال التوسط والتوفيق بين الحكومة الصومالية الجديدة وبين زعماء الفصائل المسلحة المختلفة.
وتعود أصول ما يقرب من 80% من اللاجئين الصوماليين في اليمن إلى الأجزاء الجنوبية ووسط الصومال، في حين أن باقي الصوماليين الذين يمثلون 20% تعود أصولهم إلى منطقة أرض الصومال و"البونتلاند" في شمال الصومال.
ويقيم حوالي 22% فقط من اللاجئين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم خرز بمحافظة لحج،بينما يقيم باقي اللاجئين في المناطق الحضرية الكبيرة خاصة في صنعاء وعدن، أما مجموعة اللاجئين الأثيوبيين فتتكون أساسا من أفراد وضباط البحرية الأثيوبية الذين وصلوا إلى اليمن أثناء سقوط حكومة "منجستو هيلا مريام" بالإضافة إلى بعض الحالات الفردية ذات الخلفية العرقية التي تنتمي إلى جماعة "أورومو".
- آخر تحديث :















التعليقات