اعتدال سلامه من برلين: لا يحسد المستشار الألماني غيرهادر شرودر على وضعه السياسي، ويمكن القول إنه على أبواب انتفاضة من داخل حزبه إذا لم يسارع للعثور على حل للمشاكل الاقتصادية التي أدت إلى مطالبة مجموعة من الرفاق في حزب الاشتراكي الديمقراطي إنشاء حزب يسار لأنه أوقع ألمانيا في مصاعب من الصعب الخروج منها بسهولة.
وزاد الوضع تأزما بروز رفيق دربه السابق الاشتراكي أوسكار لافونتين الذي شد أزره في الانتخابات التشريعية عام 1998 عندما فاز على المسيحيين الديمقراطيين، لكن شرودر تمكن من إزاحته كي لا يكون منافسا قوي له في الحزب. وبسبب اطلاعه بالأمور المالية والنقدية حذر يومها من عواقب اعتماد اليورو من دون تحضيرات كافية وإلا سوف ينعكس سلبا على اقتصاديات ألمانيا.
ويحاول اليساري الأحمر لافونتين مواصلة الضغط على شرودر، فطالب مجددا باستقالته من منصبه وعلى الألمان "إرساله إلى الصحراء"، وكما قال" إذا ما واصل سياسته الفاشلة سينضم إلى المجموعة اليسارية التي " انتفضت" قبل فترة ضد سياسته ويشكل حزبا تكون أهدافه إعادة ما ألغته الحكومة الحالية من مساعدات اجتماعية للشعب الألماني. وأناضل من أجل توجه جديد للحزب. لقد تخلت الاشتراكية عن الحفاظ على مصالح العمال والمتقاعدين، لذا يجب العثور على قوة تحمي حقوقهم في البرلمان ا لاتحادي. وبعد التراجع الذي أصاب شعبية شرودر من الأفضل عليه الاستقالة".
وحيال مشكلة شرودر التي لا يلوح في الأفق حتى في القريب المتوسط حل لها أشار معهد البحوث الحزبية في مدينة ماينز إلى أن 20 في المائة من الشعب الألماني يساند تشكيل هذا الحزب اليساري، ولو نفذ لافونتين تهديداته بمساندة هذا الحزب، فقد يحصل في الانتخابات التشريعية عام 2006 على خمسة في المائة من الأصوات وهي النسبة المطلوبة لدخوله البرلمان.
وهذا جزء من الحقيقة فحسب آخر استقراء للرأي سوف يصوت حوالي 23 في المائة للاشتراكيين لو أجريت الانتخابات النيابية نهاية هذا الأسبوع وكانو قد حصلوا في الاقتراع الأخير على 44 في المائة.
وخلافات شرودر ليست مع لافونتين أو بعض اليساريين في حزبهم بل قيادة النقابات العمالية التي اتهمته بأنه يسجل الفشل تلو الآخر في العثور على فرص عمل وتخفيض نسبة البطالة العمالية وتعدت الثلاثة مليون ونصف وانعاش الاقتصاد.
ولم يبق شرودر ساكنا بل انتقد الألمان ووصفهم بعدم الحركة مما سبب فشل خطته الإصلاحية التي يتمسك بها ويحذر من فشلها.
لكن الدعوة مجددا للتظاهر في الأقاليم الشرقية يجسد فشل سياسته الإصلاحية فعادت مظاهرات يوم الاثنين إلى شوارع عدد من المدن مثل لايبزيج ومغدبورغ وهاليه . ومن المتوقع اليوم أن تعود الصورة التي صبغت بها هذه المدن قبل الوحدة وانتفضت عام 1989 ضد الديكتاتورية الشيوعية ومع توحيد الألمانيتين، والشعارات التي ستحمل مساء اليوم معارضة لدمج المساعدات الاجتماعية مع التعويض عن البطالة العمالية مما يسبب ضيقا ماليا للعائلات المتوسطة لتنضم إلى صف اللذين يعيشون من المساعدات الاجتماعية وبلغ نسبتهم حسب آخر إحصائية 3.4 في المائة من إجمالي الشعب الألماني.















التعليقات