نبيل شرف الدين من القاهرة: حسمت اليوم الثلاثاء محكمة القاهرة للأمور المستعجلة جولة أولى في واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام في مصر مؤخراً، وهي تلك الخاصة بتداعيات وردود الفعل التي أثيرت إزاء فيلم "بحب السينما"، إذ قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً في نظر هذه الدعوى التي كان قد رفعها أحد المحامين المسيحيين، ومعه عدد من المنضمين معه في الدعوى، التي طالبوا فيها بوقف عرض الفيلم المعروض حاليا في العديد من دور السينما المصرية، والذى لعبت بطولته كل من ليلى علوي ومحمود حميدة، وأخرجه أسامة فوزي وانتجه هاني جرجس، مع الإشارة هنا إلى أن المنتج والمخرج مسيحيان.

وكان مقيمو الدعوى أشاروا فى دعواهم الى ان الفيلم يتضمن مشاهد وحوارات اعتبروا أنها "مسيئة للعقيدة المسيحية"، على الرغم من كون الفيلم من انتاج وإخراج وسيناريو أقباط، ومن هنا قالت المحكمة في حيثيات حكمها إن القضاء المستعجل غير مختص بنظر مثل هذه القضية نوعيا، وأنهم ذكروا فى دعواهم انهم عقب مشاهدتهم للفيلم خرجوا بانطباع انه يحمل ازدراء لطائفتهم الدينية التي يقدرها العالم وشعب مصر ولا تخالفهم المحكمة هذا التقدير.

وتضمنت عريضة الدعوى 15 بندا تدور حول الازدراء بالعقيدة المسيحية واهانة المقدسات وخاصة بيت الله ودور العبادة استنادا الى المشاهد التي تضمنها الفيلم والتي قام المحامي بتقديمها امام محكمة الامور المستعجلة، لافتاً إلى أنه "من ابرز هذه المشاهد تضمن الفيلم عبارات على لسان بطلة الفيلم (ليلى علوي) تتضمن سخرية واستهجانا لتعاليم الدين المسيحي فيما يتعلق بالصوم، وربط الفيلم بين الصوم وبين الانحلال الخلقي اذ جعله نظاما متزمتا ومقيتا يؤدي بالزوجة الى الخيانة الزوجية وذلك في اشارة الي مشهد تشكو فيه بطلة الفيلم من امتناع زوجها عن معاشرتها بسبب التزامه بالصوم وذلك لتبرير خيانتها لزوجها بعد ذلك" على حد ما ورد في عريضة الدعوى التي رفضت المحكمة نظرها لعدم الاختصاص.

وأوضحت المحكمة ان اختصاص القضاء المستعجل لا يمتد ليشمل التعمق في أصل الحق ، وان ما ساقه مقيمو الدعوى يتمثل في انطباعات شخصية من المشاهد، دون ان تكون هناك عبارات مباشرة تفيد ازدراء الفيلم لطائفتهم الدينية بحيث يتعين على المحكمة ان تتبين القصد منها على نحو محدد، كما أكدت المحكمة انه يتعذر عليها التعمق في دلالات مقاصد الفيلم ومشاهده الحقيقية، وما تعنيه إذ أن ذلك يخرج عن نطاق اختصاصها.

ويتوقع أن يواصل مقيمو الدعوى جولات أخرى أمام محاكم مصرية مختلفة، في وقت يسود فيه امتعاض من قبل مثقفين أقباط حيال هذا التصعيد، الذي يرون أن من شأنه أن يمنح المؤسسات الدينية سلطة التدخل بالرفض والقبول وتقويم الأعمال الفنية، وهو الأمر المرفوض من قبل قطاع عريض من المثقفين المصريين على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم.