عبد الرحمن الماجدي من بغداد: كانت الصرائف المنتشرة في طرف بغداد الشرقي والتي يقطنها مهاجرون جنوبيون مصدر ازعاج واستياء للحكومات العراقية التي تعاقبت حتى عام 1958 عندما رر الرئيس عبد الكريم قاسم توزيع اراض سكنية على اولئك المعدان (سكان اهوار جنوب العراق) القاطنين في تلك البيوت العشوائية البسيطة المشادة من سعف النخيل. حيث تسلمت كل عائلة من تلك العوائل المهاجرة قطعة ارض مساحتها 140 مترا مربعا بالقرب من تلك الصرائف العشوائية فتم انشاء مدينة حديثة تتوزع على 79 قطاعا في كل قطاع مئات البيوت المتشابهة البناء. اذ يحار الداخل لمدينة الثورة في كيفية الاستدلال على أي منزل يبحث عنه فالتخطيط متشابه اذ يوجد مسجد وخلفه مدرسة ثم ساحة تتفرع منها الحارات المتشابهة في كل قطاع ولا مجال للاختلاف في القطاعات والبيوت سوى في الترقيم الذي يميز كل بيت عن سواه برقم خاص به من حيث البلوك والقطاع ورقم البيت.
سطوة
عمم المعممون على المدينة الحجاب على النساء وصلاة الجمعة على الرجال ومطاردة شاربي الخمر وباعة الحبوب المخدرة. وهدد الشيخ الفرطوسي امام جامع المحسن دور السينما ومحلات بيع الخمر ببغداد بضرورة الالتزام بتعليمات الحوزة(مدرسة للعلوم الدينية وفق المذهب الشيعي) وراح يبالغ في تشدده حتى تم استبداله من قبل مكتب الشهيد الصدر الذي يرقب تصرفات وتصريحات اتباعه كما يبدو.
انما المعممون يجمعون حولهم الاتباع ليزيدوا من نفوذهم الذي راح يكبر مع الوقت حتى ان بعضهم رفض الانصياع لاوامر الحوزة مستقويا بنفوذه واتباعه في عدم تطبيق الاوامر له بتسليم امامة الجمعة في هذا المسجد او تلك الحسينية لامام بديل. فامام حسينية الزهراء على مدخل المدينة تغير نسبه بعيد السقوط فارتدى العمامة السوداء التي تدل علىانتمائه للهاشميين بالرغم من انه من عشيرة الدراجي كما مدون في بطاقته الشخصية الا انه يصر على انه جابري وهاشمي فضمن الاتباع من جهتي الهاشميين والدراجيين كمدافعين عنه اذا استعان بهم، وهو لما يزل يشغل حسينية الزهراء مترامية الاطراف والتي كانت مقرا حزبيا كبيرا تحوي ثلاثة منازل كبيرة بالاضافة لحديقتها الواسعة وصالتها. وقد خط عبارة على جدارها الخارجي باستعداد الحسينية لاقامة المناسبات الدينية ومجالس الفاتحة. وهما فعاليتان تفتح معظم المساجد ابوابها لهما لكن كتابة اعلان عنها يدل على اقامتهما مقابل مبلغ مالي. سالت احد المقربين من مكتب الشهيد الصدر في الرصافة فقال ان امام الحسينية ليس من ثقات المكتب لكنه كون نفوذا له وبقي على ولائه لمكتبنا.
حالة الشيخ او السيد مسلم لا تعم كل اتباع مكتب السيد الشهيد الصدر في الرصافة (مدينة الصدر) الذي افرد بابا خلفيا لمراجعات النساء فاقدات المعيل وكبار السن اذ يحصلون على مبلغ 50 الف دينار شهريا مع اعانات مالية عاجلة للحالات الطارئة.
اللحى
سالت احد المعترضين على حلقي شعر شاربي ولحيتي فقال(ان حلاقة اللحية من مسهلات دخول النار). اما الشارب فهو عرف اجتماعي عراقي يدل على الرجولة ومن يحلقه فهو قليلها او فاقدها. ضمن هذا التوافق بين العرف والدين انتشر اتباع السيد الصدر الذي كان رجل دين تحالف مع شيوخ عشائر فنتج عن هذا الحلف ظاهرة الصدر في مدينة الثورة التي تحولت الى مدينة الصدر دون الالتفات الى ان ماجرى ثم دون استفتاء عام او اية اشارة لمؤسس المدينة الزعيم عبد الكريم قاسم الذي سميت المدينة باسم اول ثورة ناجحة في العراق قادها قاسم الذي وجدوا يوم مقتله في جيبه دراهم معدودات دون اية املاك اخرى كما تكرر الرواية التي اسطرها اجداد وآباء اتباع مقتدى الصدر الذين يؤسطرونه الان كامام للمعدمين من الشيعة الذين يقيسون اداء اي زعيم لهم بحياة واداء الامام علي بن ابي طالب.
الشيخ عبد الرحمن الشويلي نائب مدير مكتب السيد الشهيد الصدر في بغداد الرصافة الذي يتخذ من وسط المدينة مقرا له أجاب عن سؤالي له عن امكانية اجراء انتخابات او استفتاء لاطلاق تسمية للمدينة: ان مدينة الصدر هي مدينة الصدر الاول الذي اعطاها الكثير وقد اتفقت كلمة ابناء المدينة على تسميتها بهذا الاسم. اما اقتراح اجراء استفتاء للتسمية فهو اقتراح جدير بالدراسة.
خارج مكتب السيد الشهيد الصدر الذي اصبح ملتقى مسائيا لشيوخ عشائر المدينة واتباع التيار الصدري وبعض المتسللين لمتابعة اخبار المكتب لمن يجندهم بالاضافة للمعممين من الصدريين الذين يصلون المكتب بسيارات جديدة حاملين بايديهم اجهزة اتصال خليوي تنتشر في العراق اليوم بكثرة.
الشيخ الشويلي اجاب عن بحبوحة المعممين في المدينة التي يتهامس عنها بعض السكان: هذا ادعاء وعلى المدعي البينة.. ورجل الدين له الحق في ركوب السيارة مثلما يركب المطرب السيارة. فلماذا لايتم سؤال المطرب وتكثر الاسئلة عن ركوب رجل الدين لها. بالاضافة الى ذلك فنحن جهة منظمة لنا اموالنا الخاصة بنا.
ـ ومن اين يأتيكم التمويل؟
* من الحقوق والتبرعات والمساعدات.
شرطة المعروف والمنكر
سألت الشيخ الشويلي عن ماسمعته عن شرطة خاصة بالمكتب؟
* سابقا كان جيش المهدي يقوم بمهمة الامن في المدينة. أما الان فلدينا لجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تنسق مع الشرطة العراقية ويداهم افراد لجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اوكار الجريمة والدعارة والمخدرات واللصوص وتسليمهم لاحقا للشرطة العراقية).
وماهو تنسيقكم مع المجلس البلدي في المدينة؟
* لايوجد أي تنسيق مع المجلس لانه غير منتخب من قبل سكان المدينة ونحن نطالب باجراء انتخابات للمجلس البلدي ليتم الترشيح بصورة اصولية وصحية).
حركة المرور في المدينة يشرف عليها انصار المكتب بملابسهم المدنية وحين يشتد الحر يترك بعضهم الساحات للاختناقات المرورية او يضطر احدهم لحمل عصا غليظة لايتردد ليهوي بها على زجاج أي سيارة لاتلتزم باشارته. وهؤلاء الشباب هم متطوعون لتنظيم السير بمبادرات شخصية غير منظمة يدفعهم الفراغ والبطالة لذلك مع حب الظهور وتجربة النفوذ مع صورة السيد مقتدى الصدر على قمصانهم للدلالة على تابعيتهم لمكتب الشهيد الصدر في المدينة التي يخشى الكثيرون التصادم معهم. وربما هو الامر ذاته الذي دفع مجموعة من الطلاب للقدوم للمكتب مصطحبين معهم بعض الصحافيين للشكوى ضد مدير مدرستهم الذي (تعمد ترسيبهم في الامتحانات لانهم من اتباع مقتدى الصدر) كما تقول شكايتهم). الشيخ الذي شكوا المدير له في المكتب شك في الامر فطلب منهم الدخول عليه واحدا واحدا ليقسموا بالقرآن الكريم على صحة كلامهم. لكن احدا منهم لم يجرؤ على القسم اذ اتضح انه اتفقوا على اختراع هذه التهمة ضد المدير الذي كشفهم يغشون في الامتحان بشكل جماعي. لكن الاعترا ف تم بعد مغادرة الصحافيين الذين كانت الحكمة تقتضي على الشيخ ابقاءهم حتى تنجلي الحقيقة.
رغبة ورهبة
حالة الخوف من اتباع الصدر وصلت لسائقي الباصات فقاموا بالصاق صور السيد مقتدى الصدر ووالده لجلب الركاب من اتباعه من جهة واتقاء لاية شكوك قد تثار ضدهم فيحاربون في رزقهم من بعض الاتباع المتشددين. وقد شهدت احدهم يرتدي قميصا وبنطلونا اسودين مع لحية كثة نهض من مقعدة وسط الباص وتقدم للسائق طالبا منه ايقاف مسجل الباص الذي كان يبث اغنية حزينة للياس خضر. فاستجاب السائق بأدب له. فسألته حين عاد إلى مقعده عن سبب ذلك فقال الغناء حرام قلت له لكن هذا باص عام وليس لك الحق لتتدخل في ملك غيرك. قال عقيدتي تأمرني بذلك وفي الباص توجد صورة للسيد الشهيد الصدر فكيف يمكن جمع الغناء وصورة السيد الشهيد. قلت لكنه ليس غناء خليعا انما يحن المطرب لاناس يعزهم. قال مع ذلك هو حرام. قلت وان امتنع السائق عن تنفيذ طلبك قال سأضطر حينها للنزول. بعد قليل حين نزل اعاد السائق تشغيل الاغنية.
الامر ذاته تكرر مع مصور الربيع في الباب الشرقي، الذي يعتبر حسب مكتب السيد الشهيد الصدر في الرصافة تابعا له اداريا. المصور يعلق خارج محل التصوير صورة كبيرة للسيد الشهيد الصدر لكن قربها توجد صورة لعريسين كاعلان لامكانية تصوير العرسان داخل او خارج المحل. الامر لم يرق لانصار السيد الصدر فتكررت الزيارت للمصور بضرورة انزال صورة العريسين او صورة السيد الصدر بسبب ارتداء العروس في الصورة بدلة عرس تظهر مفاتن جسدية. وعدهم خيرا لكن تكررت الزيارات له حتى كان اخرها زيارة الشيخ عبد الهادي الدراجي له مع بعض الانصار فما كان من المصور حلا للمشكلة وعدم التفريط بالزبائن الا اضافة حجاب شرعي للعروس.
نهاية الجزء الثاني















التعليقات