أسامة مهدي من لندن : قالت مصادر مقربة من المرجع الشيعي العراقي الاعلى اية الله السيد علي السيستاني ان عملية قسطرة ستجري لقلبه غدا نافية قطعه لعلاجه وعودته الى العراق في الوقت الراهن في وقت اقتحمت القوات الاميركية منزل رجل الدين الشاب مقتدى الصدر فيما دعت هيئة علماء المسلمين ومنظمة العمل الاسلامي الى وقف المعارك الدائرة في بعض المدن فورا .
وابلغ الدكتورغانم جواد مدير مكتب الثقافة والاعلام في مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن " ايلاف " انه بعد انتهاء الفحوصات والتحاليل الطبية للمرجع (73 عاما) قرر اثنان من كبار اطباء القلب في بريطانيا عدم اجراء عملية جراحية له وانما عمل فتح للشرايين المتصلبة عن طريق البالون وهي العملية غير الجراحية التي يطلق عليها علميا القسطرة .
واشار الى ان صحة المرجع الراقد في مستشفى ولينغتون في لندن تتحسن وانه يتكلم ويسير بشكل طبيعي ويشرف على حالته الصحية طبيبه العراقي المرافق الدكتور عبد المجيد القزاز . ونفى النقارير التي تحدثت عن قطعه لعلاجه والعودة الى العراق قبل اتمام علاجه بسبب الاحداث الدامية التي تشهدها النجف حاليا موضحا ان المرجع يتابع اولا باول مايجري هناك ومكتبه في المدينة يقوم بتعليمات منه باجراء اتصالات مع جميع الاطراف لوقف الماسي التي تتعرض لها البلاد . واشار الى ان بيان مكتب المرجع موضحا ان السيد السيستاني يتابع من مستشفاه في لندن ما يجري من احداث ماساوية في النجف وقال فيه " تمر مدينة النجف الاشرف وعدد من المدن العراقية الاخرى هذه الايام بظروف ماساوية حيث تنتهك الحرمات وتزهق الارواح وتراق الدماء وتدمر الممتلكات ولارادع ولا مانع .
وسماحة السيد السيستاني (دام ظله) الذي اقتضت ظروفه الصحية ان يكون بعيدا عن النجف الاشرف في هذه الايام العصيبة يتابع _ وهو على سرسر المستشفى – بالم بالغ وقلق شديد معاناة اهله وابنائه العراقيين ويشاركهم في الامهم ومصائبهم ويواصل مكتبه بذل جهود حثيثة مع مختلف الاطراف من المسؤولين العراقيين وغيرهم لوضع نهاية سريعة للوضع الماساوي الراهن .
وان سماحة السيد (دام ظله) اذ يدعو كل الاطراف ذات العلاقة للعمل الجاد من اجل انهاء هذه الازمة في اسرع وقت ووضع اسس تضمن عدم تكرارها مستقبلا يدعو الله جلت الاؤه ان يجعل العراق امنا ويدفع عنه كل سوء ومكروه انه سميع مجيب" .
وفي وقت سابق ابلغ السيد مرتضى الكشميري مدير مكتب السيستاني في لندن " ايلاف " ان المرجع يعالج على نفقته الخاصة وانه لم يحل ضيفا على الحكومة البريطانية وذلك في اعقاب اعلان الرئيس العراقي غازي الياور استعداد الدولة العراقية للانفاق على علاجه .
وكان مقربون من المرجع اشاروا الى مصاعبه الصحية بدات قبل اسابيع وان وزارة الخارجية البريطانية عرفت بهذه الرحلة قبل اسبوعين من موعد تقديم جوازات سفر السيستاني ونجله وطبيبه الخاص للحصول على التأشيرة من السفارة البريطانية في بيروت رافضين بشدة اتهامات اطلقها مساعدون لرجل الدين مقتدى الصدر بانه غادر الى خارج العراق مهيئا لتصفية جيش المهدي التابع للصدر.
يذكر ان السيد السيستاني وصل بعد ظهر الجمعة الماضي الى لندن لتلقي العلاج بعد تعرضه الى "مشكلة بسيطة في القلب" . واكد احمد الخفاف مدير مكتب المرجع في بيروت عدم وجود اي علاقة لسفر السيستاني الى لندن بالمعارك الجارية في النجف وقال "ان سفر سماحة السيد علي السيستاني هو سفر علاجي وطبي وليس له اي ريط بما يدور حاليا بمدينة النجف الاشرف". واضاف ان هذه المدينة المقدسة كانت قد شهدت احداثا مماثلة منذ شهرين وبقي سماحته هناك ولم يخرج من النجف". واكد ان هذه السفرة "اعد لها قبل اسبوعسين او ثلاثة وتزامنت بطريق الصدف مع ما يجري".
وتعتبر الولايات المتحدة علي السيستاني كقطب معتدل في المجتمع الشيعي العراقي الذي يكن له احتراما كبيرا. وحول اتهام مساعد للصدر الحكومة العراقية بتزوير تقارير عن صحة السيستاني من اجل اخراجه من العراق قال ان هذه ادعاءات كاذبة لاتمت للحقيقة بصلة واضاف ان المرجع يعاني من اضطرابات في القلب منذ اسبوعين وانه لاعلاقة للقتال الدائر في النجف حاليا بمغادرة المرجع .
وبهذا الصدد قال السيد جواد الشهرستاني الوكيل المطلق و صهر المرجع الأعلى آية الله ان السيستاني " قلق جدا بشأن الوضع المتأزم في النجف الأشرف". وأضاف " ان السيد السيستاني قال بأنه يود ان يكون بين الشعب العراقي في محنته الحالية و لا يرغب بالفراق عنهم".وأكد الشهرستاني بأن وضع السيد السيستاني الصحي حاليا مستقر وانه سوف يعود الى النجف فور تحسن حالته الصحية مشيرا الى أن وضع السيستاني الصحي مرتبط بوضع العراق "فمع تحسن الوضع تتحسن حالته الصحية إنشاء الله" .
ومن جهة اخرى اقتحمت القوات الامريكية منزل رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر في وسط مدينة النجف اليوم بعد ان قصفت طائرات حربية اهدافا على مقربة منه واشتبكت مع عناصر جيش المهدي التابع له لكنه لم يكن موجود في مرقد الامام علي بن ابي طالب على مسافة كيلومترين تقريبا حين كان حريق مازال مستعرا في الشارع عندما وصلت عربات الهمفي الامريكية الى المنزل .
وتعهد جيش المهدي بالدفاع عن مواقعها في المدينة في مواجهة الهجوم الذي تشنه قوات مشاة البحرية الاميركية .
وقال أحمد الشيباني المتحدث باسم الصدر في المدينة ان رجل الدين يقود عملية الدفاع بالمدينة واضاف ان "مقتدى يشرف على العمليات العسكرية والسياسية. إنه قائدنا. ومعنويات المقاتلين مرتفعة جدا." واوضح "نحن نقاتل القوات الامريكية منذ ثمانية أيام وسنواصل قتالها لثمانية أيام أخرى. نحن مستعدون تماما لصد أي هجوم على مواقعنا."
ومن جهتها اصدرت هيئة علماء المسلمين السنة اليوم فتوى حرمت فيها على العراقيين من قوات شرطة والحرس الوطني القتال الى جانب القوات الاميركية ضد ميليشيا جيش المهدي في مدينة النجف .
وجاء في الفتوى التي تلاها على الصحافيين الشيخ عدنان العاني عضو الهيئة "لايجوز لاي مسلم ان يتعاون مع الاحتلال في قتل اخوانه واهل بلده ومطاردتهم سواء انتسب الى الحكومة العراقية أم الى فئة اخرى تقف مع المحتلين". واضاف ان "على اجهزة الشرطة والدفاع المدني العراقية ان يحذروا من عقوبة الله وسخط الشعب في الوقوف الى جانب قوات الاحتلال والمشاركة في سفك دماء اخوانهم من ابناء بلدهم".
وقالت الفتوى ان "ما يجري في مدينة النجف الاشرف على ايدي قوات الاحتلال الاميركية من حملات القمع والقتل والهدم والابادة انما هو عمل اجرامي محرم شرعا وقانونا وعرفا لانه طال من يرفض الاحتلال ويقاومه كما انه طال حرمات المسلمين ومقدساتهم ومراقد ال بيت وتسبب في تشريد الالاف بمن فيهم النساء والاطفال والعجزة". واكدت ان "السكوت على هذه المذبحة التي مضى عليها اكثر من اسبوع انما يعد سكوتا عن قول كلمة الحق وموالاة للائثم والباطل سواء كان ذلك من قبل علماء الدين ام من الاحزاب والجماعات والمؤسسات التي تنتمي الى هذا البلد الجريح".
ودعت الفتوى جميع الاطراف الى "اتخاذ الحوار سبيلا لحل هذه الازمة الخطيرة وتجنيب هذه المدينة واهلها مزيدا من الحروب والدمار".
كما هددت منظمة العمل الاسلامي الشيعية بتعليق عضويتها في المؤتمر الوطني العراقي الموسع المزمع انعقاده الاحد المقبل إذا لم يتم وقف اشتباكات النجف.
وقال بيان للمنظمة التي يتلااسها اية الله السيد محمد تقي المدرسي ارسل الى" ايلاف " ان المنظمة ستعلق عضويتها في المؤتمر الوطني العراقي إذا استمر نزيف الدم في النجف الاشرف وباقي المدن العراقية."
واضاف البيان انه لا حل عسكريا للازمة الراهنة وان لغة الحوار وحدها الكفيل بتحقيق الامن والاستقرار والسلام في ربوع العراق " وادان "عمليات القتل العشوائي للمدنيين وهدم بيوت الناس وانتهاك حرمة الاماكن المقدسة وخاصة حرمة الامام امير المؤمنين."
وطالبت منظمة العمل "جميع الشرفاء في العراق والعالم" بالعمل على وقف العمليات العسكرية والعودة الى الهدنة."













التعليقات