قالت مصادرعراقية تتابع الاوضاع الامنية المتدهورة في العراق ان عشرات رجال الشرطة العراقية انضموا الى مسلحي جيش المهدي في مدينة البصرة الجنوبية اليوم فيما دعا رجال دين من السنة والشيعة الى اضراب عام واعتصام في المساجد غدا احتجاجا على على محاصرة مدينة النجف وعمليات القتال التي تشهدها منذ ثمانية ايام واوقعت مئات القتلى والجرحى .

واشارت المصادر العراقية الى ان عشرات من عناصر الشرطة العراقية قد انضموا مع اسلحتهم الى قوات جيش المهدي التابع للصدر وقالت ان مسلحي القوتين شوهدوا في دوريات مشتركة في شوارع البصرة وهم يتجولون بسيارات الشرطة رافعين صور الصدر و يرددون هتافات مؤيدة له ولتياره في وقت تشهد فيه المدنية وضعا متوترا اعلنت خلاله القوات البريطانية المرابطة هناك حالة الانذار .
واشارت المصادر الى ان هذا يمثل تطورا خطيرا في المواجهة ضد الصدر وقواته وتوقعت ان تقدم وزارة الداخلية على معاقبة افراد الشرطة الذين انضموا الى مسلحي الصدر وطردهم من صفوفها وعبرت عن مخاوف حقيقية من اتساع ظاهرة انضمام رجال الشرطة الى المسلحين الذين يرفعون السلاح بوجه الدولة في مدن عراقية اخرى .
واثر ذلك دعا نائب محافظة البصرة الى ارسال الف عسكري من القوات العراقية لتحل محل القوات الاميركية في النجف وتعيد النظام الى المدينة.
ودعا مساعد محافظ البصرة المكلف الشؤون الادارية الحاج سلام عودة المالكي وهو من انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الى ارسال الف من عناصر الشرطة والحرس الوطني والقوات الخاصة العراقية للمساعدة في اعادة النظام الى النجف.
واوضح سلام عودة المالكي وهو من انصار الصدر في تصريح صحافي اثر ذلك ان نشر هذه القوات يسمح بانسحاب القوات الاميركية التي دخلت مواجهاتها الى جانب القوات العراقية مع مسلحي جيش المهدي اسبوعها الثاني .
وقد اعلن عدد اخرمن عناصر الحرس الوطني العراقي في البصرة انهم لن يترددوا في الالتحاق بميليشيا الصدر اذا رفضت السلطات اقتراح المالكي الذي كان اقسم ان يحول البصرة الى ساحة معركة اذا دخلت القوات الاميركية معاقل الشيعة في النجف.
وقد دعا رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي أنصار الصدر الذين يواجهون القوات الأميركية والعراقية في مدينة النجف إلى إلقاء السلاح وإخلاء مرقد الإمام علي بن أبي طالب حيث تتحصن فيه.
وقال علاوي في بيان له اليوم إن هذه الأماكن المقدسة لم تكن في يوم من الأيام عرضة لمثل هذه الانتهاكات" مشيرا إلى أن أعمال العنف هذه أدت إلى مقتل العشرات من المواطنين الأبرياء، موضحا أن مسلحي المهدي "خرقوا القانون بتحصنهم في الضريح". وقال علاوي إن الحكومة تدعو جميع المجموعات المسلحة إلى إلقاء أسلحتها كما "ندعوهم إلى إخلاء الأماكن المقدسة".
وعلى صعيد اخر دعا جال دين وشيوخ عشائر وشخصيات سياسية الى فك الحصار عن مدينة النجف والحفاظ على قدسية المدينة ووضع حد لإراقة الدماء وقالوا في مؤتمر عقد في مدينة الكاظمية في بغداد ان ما يحدث في مدينة النجف هو جريمة ضد الانسانية .
وقال جواد الخالصي وهو رجل دين شيعي "هذه جريمة لو سكتنا عنها فاننا نحكم على انفسنا بالذلة الابدية."
واضاف "إننا نعلن ثباتنا على مقاومة هذه الجريمة وسنعلن معتصمين ضدها واذا اقتضى الامر فاننا سنخرج سيرا على الاقدام نحو النجف من اجل فك حصارها."

اماعبد السلام الكبيسي عضو هيئة علماء المسلمين وهي اعلى جهة تمثل السنة في العراق فاعلن ان الهيئة قررت اعتبار يوم غد الجمعة يوم اعتصام وفي كل المساجد واضاف "إننا لن ننسلخ عن ثوابتنا فالمسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه.. وهكذا فاننا نقول لأخانا مقتدى الصدر اننا معك واننا لن نخذلك ولن نسلمك لاعداءنا."
ودعا المجتمعون في بيان لهم جميع القوى الوطنية والدينية الى الارتقاء الى مستوى المسؤولية التاريخية والوقوف امام هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف الاسلام وسيادة البلاد والحفاظ على قدسية المدينة بادانة مايجري في النجف كما طالبوا الحكومة "بان تنجو من لعنة التاريخ وغضب الشعب في يوم لا ينفع فيه الندم وان يقدموا استقالاتهم او يقفوا موقفهم الوطني المسؤول ازاء مايحصل من انتهاكات في النجف."

وكانت القوات الأميركية تمكنت في وقت سابق اليوم من السيطرة على وسط مدينة النجف وبدأت في إقامة نقاط تفتيش ومنعت الدخول إلى منطقة ضريح الإمام علي فيما شرع مسلحو جيش المهدي في الانسحاب من وسط المدينة.
وقد بدأت القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة أميركية هجوما كاسحا على النجف في مسعى لإنهاء جيش المهدي . وقال متحدث عسكري أميركي بأن القوات المتعددة الجنسيات كثفت هجومها على معاقل مقاتلي الصدر، فيما سمع دوي القذائف والمدفعية في وسط المدينة.
و حثت القوات العراقية والقوات المتعددة الجنسيات المدنيين على مغادرة مناطق الاشتباكات وجابت سيارات تطلق نداءات بمكبرات الصوت تطلب فيها من السكان عدم إطلاق النار وقال المنادون إن القوات العراقية تعمل على تحرير المدينة على حد قولهم.