اعتبرت مصادر سورية ان التصريحات الاخيرة التي ادلى بها رئيس الأركان الاسرائيلي الجنرال موشي يعالون وتلميحاته بالانسحاب من هضبة الجولان السورية هي تصريحات غير جدية او مسؤولة ،وبمثابة بالونات للتشويش ،ومحاولة للفت انظار المنطقة عما يحدث في اسرائيل .
وفي هذا الصدد رأى الكاتب والباحث السياسي احمد الحاج علي ان هذه التصريحات التي ادلى بها يعالون تنتمي الى فكرة معروفة في التكتيكات الاسرائيلية اساسها اطلاق مواقف غير مسؤولة وغير جدية في حالات معينة ولاسيما حينما تكون المنطقة بصدد اجتياز منعطف معين او ان يكون للكيان الاسرائيلي مصلحة في زمن معين ،كما هو الحال في موعد اقتراب الانتخابات الاميركية في مستوى الرئاسة ،ومن الواضح بان هذه التصريح لم يأت متكاملا ولا ناضجا لانه تحدث عن فكرة وهمية بالنسبة لاسرائيل ولاسيما ان القرار السياسي بالانسحاب من الجولان يبقى ملكا للقيادة السياسية ممثلة بشارون وهذا يعني ان القرار قد فقد اية قيمة او مصداقية له .
واوضح الحاج علي ان تصريح رئيس الاركان مبني على فكرة ان القوة العسكرية الاسرائيلية قادرة على حماية امن اسرائيل بغض النظر عن وجود الجيش الاسرائيلي في مرتفعات الجولان أي ان التصريح هو عسكري بحت وغير مفاجىء ولم يتطرق الى أي ترتيبات او التزامات بل بقي في اطار اعطاء تقويم للقوى العسكرية الاسرائيلية ونحن نعلم بان قادة الكيان الاسرائيلي متقنون لعبة توزيع الادوار ما بين مرحلة واخرى ومابين موقع واخر وهكذا راينا ان شارون تحدث مباشرة عن ضرورة توسيع المستوطنات في الجولان وحماية امن المستوطنين فيها والامر كله يبقى محصورا في نطاق اطلاق بالونات اما للتشويش او للتنصل من المسؤولية من استحقاقات السلام لان خيار السلام واضح والطريق اليه بسيط وقصير لمن يملك رغبة تحقيق السلام ومن جهتنا في سورية لانستطيع ان نقيم وزنا لهذه التصريحات ولا نؤسس عليها ولا نتعاطى معها الا باعتبارها عملا تكتيكيا غير واضح الابعاد ولا يترتب عليه اية مسؤوليات بالنسبة للجانب الاسرائيلي بل كثيرا ماعودتنا اسرائيل ان تمارس عملا عدوانيا بالمعنى العسكري او السياسي بعد اطلاق مثل هذه التصريحات ولم يكن يقصد تماما هذا التصريح لان جهة التصريح كانت منصرفة لاثبات قوة اسرائيل العسكرية لان يعالون يريد ان يوجه للسياسيين رسالة لاثبات قوة اسرائيل العسكرية وبان ذراعها قوية اضافة الى ان التصريحات محاولة لتلهية الجميع بتفسيرات وتاويلات غير مسؤولة.
من جهته قال الكاتب والاعلامي السوري الدكتور فؤاد شربجي ان جوهر الموقف السوري من عملية السلام واضح جدا ويتمثل في تطبيق الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام هذا من جانب اما من جانب اخر فان تصريحات رجل الحرب الاسرائيلي يعالون هي مجرد تصريحات صحافية ومن يدقق بها يرى انها لا تتعلق بالسلام بقدر ما تتعلق بهوس اسرائيلي حول الامن ، وان يعالون بلقائه مع يديعوت احرونوت تحدث عن امن اسرائيل وعندما تحدث عن الجولان تحدث عن امن اسرائيل ايضا وليس كذلك فقط بل ان الامن الذي تراه اسرائيل لايتحقق الا من خلال ارهاب الدولة وواضح ان ايعالون تحدث عن ارهاب الدولة الاسرائيلي ضد سورية باشكاله المتفجرة او اللطيفة حسب قوله"بالمفهوم الاسرائيلي حتى الارهاب يمكن ان يكون لطيفا" .
واعتبر شربجي ان هذه التصريحات بشكلها الحقيقي هي مناورة صحافية وبالونات وهمية خاصة ان يعالون تراجع بعد حوالي ساعة عن التصريح فهو تصريح امني وارهابي اذ اوضح ان الانسحاب من الجولان حديث نظري واذا كانت اسرائيل تتعامل مع السلام بلعبة الافتراض النظري فان سورية تتعامل مع السلام كخيار استراتيجي قائم على اساس القانون الدولي وهو سلام شامل وعادل .
وراى شربجي ان الصحافة الاسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي والة الحرب الاسرائيلية تريد من خلال لقاء يعالون افتعال جبل صحافي للفت الانظار عما يجري من حصار وتدمير وابادة في فلسطين والعراق وهذه السياسة مجرد العاب لتغطية ارهاب الدولة الاسرائيلية وفي المقابل فان السياسة السورية تجاه عملية السلام كانت واضحة ومستندة الى الشرعية الدولية .
وكان رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال موشي يعالون قد اكد في لقاء مع صحيفة يديعوت احرونوت أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن حدودها مع سورية حتى في حال التخلي عن هضبة الجولان الإستراتيجية بمقتضى أي اتفاق سلام مع دمشق.
واضاف يعالون إن مثل هذا الأمر ممكن من الناحية العسكرية إذا كان لا بد منه للتوصل إلى هذا الاتفاق، لكنه حذر في نفس الوقت من أن سورية ما زالت تشكل خطرا على أمن إسرائيل دون أن يستبعد الدخول مجددا في حرب معها.
وأوضح يعالون أنه لا يستطيع أن يستبعد سيناريو وقوع مواجهة بين الجانب السوري والاسرائيلي في حال تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية وأن دمشق تمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء إسرائيل.