عبد الله الدامون من الرباط: بعد حوالي 48 ساعة من العثور على جثة معارض مغربي مقتولا في إسبانيا برصاصة بالرأس صدرت أغلب الصحف الإسبانية اليوم بعناوين بارزة ومثيرة تتحدث عن "مقتل معارض مغربي مرتبط بالقصر الملكي المغربي في ظروف غامضة".
ونقلت أغلب الصحف الإسبانية معلوماتها اليوم عن مقتل هشام المنظري من مصادر فرنسية نقلتها عنها أيضا وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي".وأعادت هذه الصحف المعلومات المكررة عن هشام المنظري وعلاقته بالقصر المغربي، مشيرة ان التهديدات التي وجهها إلى الملك الراحل الحسن الثاني قبل سنوات هدده فيها بالكشف عن أسرار "ستسيء إليه".
وصدرت أغلب الصحف الإسبانية بمواضيع متشابهة أبرزها عنوان يقول "العثور على جثة معارض مغربي هدد الحسن الثاني بالكشف عن أسراره".
ولم تذكر أي من هذه الصحف سبب تأخرها عن إعلان خبر مقتل المنظري الذي عثر على جثته في الثالث من الشهر الجاري في بلدة بإقليم الأندلس. وقالت صحيف "البايس" إن الأمن الإسباني عثر على جثة المنظري واعتقد أنها من بين الجثث التي عادة ما يتم العثور عليها في المنطقة بسبب جرائم القتل المرتفعة وتصفية حسابات شبه يومية بين أفراد العصابات الدولية.
لكن هذه الصحف لم تفسر كيف لم تتم الإشارة إطلاقا إلى هذه الجريمة في الوقت الذي عادة ما تشير إلى كل الجرائم وتتبع تفاصيلها. ويعتقد أن الأمن الإسباني الذي اكتشف هوية القتيل منذ البداية بادر إلى إخفاء معلومات في انتظار الوقت المناسب للكشف عنها، وربما تم ذلك بعد الاتصال بالسلطات المغربية والفرنسية.
من جهتها قالت صحيفة "إيل موندو" إن القتيل الذي كان يقدم نفسه مستشارا للحسن الثاني صار يمول في الفترة الأخيرة "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، وربما كانت له علاقة ما بتفجيرات 16 أيار (مايو) الماضي، غير أنها وضعت كل هذا في خانة الاحتمالات في ظل غياب أدلة ملموسة.
يذكر أن هشام المنظري أدلى بآخر حديث صحافي له لأسبوعية "الصحيفة" المغربية في أواخر تموز (يوليوز) الماضي هدد فيه بأنه "يملك أسرارا خطيرة ستصدر في كتاب بمجرد مغادرته فرنسا" غير أنه تم العثور على جثته قبل أن ينفد العدد من الأكشاك.
وقالت صحيفة "لاراثون" المقربة من الجيش الإسباني إن مقتل هشام المنظري يعيد إلى الأذهان مقتل المعارض المغربي الكاريزمي المهدي بن بركة أواسط الستينات من القرن الماضي في العاصمة الفرنسية باريس.
وقالت "لاراثون" إن مقتل هشام المنظري الذي عثر على جثته بداية الشهر الجاري بالجنوب الإسباني تعتبر الثانية من نوعها التي تحدث لمعارضين مغاربة خارج المغرب بعد أن لقي الزعيم اليساري المهدي بن بركة حتفه تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1965 في ظروف غامضة ولم تحل طلاسمها إلى حد اليوم.
وأشارت الصحيفة الإسبانية اليمينية إن القتيلين معا يشتركان في أشياء كثيرة أهمها أنهما كانا من المعارضين للنظام الملكي وكلاهما كانا من المقربين من القصر في وقت من الأوقات، فالمهدي بن بركة كان أستاذ الحسن الثاني في الرياضيات، أما هشام المنظري فكان "أحد الخدم" الأوفياء للملك الراحل، وهما مع تحولا إلى معارضين قويين للملك بعد ذلك، مع وجود فارق في ثقل الرجلين سياسيا واجتماعيا، فالمهدي بن بركة كان زعيما ذا ثقل وهيبة في العالم كله, بينما لا يتعدى صيت هشام المنظري نواة صغيرة من الأتباع وعددا من الصحافيين على الرغم من أنه أنشأ تنظيما سياسيا معارضا في الخارج بعد أن ساءت علاقته كثيرا بالملك الراحل وبعد ذلك بالملك محمد السادس.
وقالت الصحيفة إن مقتل هشام المنظري، الذي كان يهدد دائما بالكشف عن أسرار خطيرة متعلقة بالقصر الملكي ويزعم قرابة قوية بالعائلة المالكة، جاءت في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والاجتماعية في المغرب انفراجا ملحوظا خصوصا بعد إعادة إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية.














التعليقات