يستعد مصطفى اخميس (80) عاما الأمين العام لحزب تشكل بعد تأسيس السلطة الفلسطينية باسم (الحزب العربي الفلسطيني الوحدوي) ويعرف اختصارا حزب (العودة) لإصدار طبعة جديدة منقحة من كتاب اصدر طبعته الأولى قبل ثلاثة سنوات. وقال اخميس ل"إيلاف" انه سيضيف للطروحات التي عالجها في كتابه.
وكان اخميس فاجأ معارفه بإصدار كتاب كبير يحمل عنوانا لافتا هو (الصهيونازية) وهو تركيب من كلمتين (الصهيونية) و(النازية) مع عنوان فرعي (قاتلوها قبل ان تقاتلكم)- ويقصد الصهيونازية بالطبع.
ومثل ما تحمله المناشير الثورية عادة كتب اخميس على غلاف الكتاب رؤوس أقلام لما يحويه الكتاب ووضع اخميس, الشخصية السياسية المثيرة للجدل بتصرفاتها العفوية الغريبة في العمل السياسي الفلسطيني بعد أوسلو, رسما له خلف القضبان على الغلاف في إحالة إلى فترة السجن التي قضاها في المعتقلات الإسرائيلية.
ولم يتوقف الكثيرون عند كتاب اخميس الضخم و المكتوب باسلوب ربما اعتبره البعض ليس علميا أو منهجيا بل أيضا ليس له علاقة بحرفة تأليف الكتب.
واخذت حكومة اسرائيل ما جاء في الكتاب على محمل الجد، وحين عثرت قوات الاحتلال على نسخة من الكتاب، في احد مقرات الرئاسة، اهداها اخميس لعرفات، خلال عمليات اقتحام المدن الفلسطينية خلال العامين الماضيين، نشرت غلاف الكتاب والاهداء كوثائق باعتبارها نوع مما تسميه اسرائيل معاداة السامية.
وفي الكتاب كل شيء يمكن ان يخطر ببال القاري وهناك صفحات كاملة هي إعادة نقل لما جاء في كتب نشرت مسبقا لمؤلفين عربا وأجانب.
ولكن ما استوقف القراء أو بعضهم على الأقل ما كتبه في الجزء الأخير من الكتاب والذي خصصه اخميس لسيرته الذاتية وسيرة عائلته ابتداء من ثورة 1936 في فلسطين حتى عودة مصطفى اخميس قبل سنوات ضمن اتفاقيات أوسلو، وانفصال اخميس عن رفاقه في (الجبهة الشعبية القيادة العامة) بزعامة احمد جبريل وعودته ضمن ما تردد ضمن صفقة مع قيادة السلطة الفلسطينية وتأسيسه لحزب ضم في البداية بعض (الغاضبين) من القيادة العامة من أعضائها السابقين والان يكاد لا يضم أحدا غير اخميس.
واخميس كان عضوا في اللجنة المركزية للقيادة العامة وأطلق سراحه من السجون الإسرائيلية بعملية تبادل أسرى قادتها القيادة العامة وعرفت إعلاميا باسم (النورس) وأمضى سنوات في السجون الاردنية قبل ان يعود و يستقر بشكل نهائي في فلسطين.
وسيرة اخميس كما كتبها فيها الكثير من سيرة أفراد جيله الفلسطينيين من التشرد والفقر والاغتراب والبحث عن طريق لتحرير البلاد وتأسيس أو المشاركة في تأسيس حركات ثورية هنا وهناك, حتى الاستقرار في الأطر التي أفرزتها الثورة الفلسطينية المعاصرة.
وبالنسبة لاخميس فانه كما يقول التحق بالقيادة العامة منذ تأسيسها, بل كان له كما يقول "الشرف في تأسيسها" وكان قائدا عسكريا للضفة الغربية وقت خضوع الضفة للحكم الأردني.
ويشير اخميس انه تعرض للاعتقال وقتها بعد وشاية من أحد يصفه "بجاسوس مدسوس بيننا" ويقول انه تعرض لتعذيب فظيع من أفراد المخابرات الاردنية التي كان يترأسها وقتذاك محمد رسول الكيلاني.
ويشير اخميس في كتابه ان الذي كان يشرف على التحقيق والتعذيب معه هو (احمد عبيدات) الذي اصبح رئيسا للوزراء في إحدى الفترات ويقول عنه اخميس انه "اصبح فيما بعد مناضلا حقيقيا".
ويتوقف اخميس كثيرا في فترة مكوثه في المعتقلات الأردنية التي افرج عنه منها مع باقي المعتقلين بعد يومين من حرب حزيران 1967 "للالتحاق بالجبهة بالضفة الغربية لمقاتلة العدو الصهيوني".
وما حدث في تلك الحرب أو على الأقل نتائجها اصبح معروفا للجميع, أما بالنسبة لاخميس فانه كما يقول عاد مع آخرين إلى سوريا لنقل السلاح من سوريا و تهريبه إلى فلسطين "سيرا على الأقدام" ويؤكد اخميس ان رئيس بلدية مدينة بيت جالا السابق جبرا خميس والذي يصفه "بالخائن وبائع الأراضي لليهود" وشى به وبزميل له عندما حاول إخراج هويات من البلدية لتحاشي جنود الاحتلال على الحواجز كما يقول.
وحكم وقتها على اخميس بالإعدام في واقعة مشهورة وارتدى بدلة الإعدام الحمراء وكان قرار المحكمة أثار جدلا في المؤسسة الإسرائيلية ويبدو ان هذا الجدل حسم, وفي تلك الفترة زار موسى ديان رئيس الأركان الإسرائيلي وقتذاك اخميس في المعتقل واخبره انه لا يوجد في دولة إسرائيل أحكام بالإعدام وهذا ينطبق على الأراضي المحتلة واستبدل حكم الإعدام على اخميس بثلاثة مؤبدات وثمانية سنوات.
ولكنه لم يمض منها إلا 12 عاما, وتحرر من السجن بعملية تبادل الأسرى المعروفة باسم النورس التي قادها فضل شرورو القيادي في الجبهة الشعبية القيادة العامة.
وفي الاردن اعتقل مرات عديدة بعد تحريه من سجون الاحتلال بسبب نشاطه القيادي في الجبهة الشعبية- القيادة العامة.
ويقول اخميس ان خلافا وقع بينه وبين احمد جبريل "لانه لم يكن يحاسب العملاء" ويتحدث عن أحدهم ويسميه (أبو أسامة) الذي حسب ما يقول اخميس انه كان يدعي قيادته ل 500 عنصر في الضفة الغربية ولكنه "لم يقتل ذبابة واحدة".
ويتهم (أبو أسامة) بأنه كان "يتعامل مع المخابرات الاردنية ويرسل لأخيه العميل مفيد كل شيء يعرفه عن "القيادة العامة وعن الحرس الثوري الإيراني وعن حزب الله وعن السوريين".
ويشير إلى شخص آخر اسمه (سامي السيد) استفاد ماليا من القيادة العامة "باللعب على تناقضات احمد جبريل وطلال ناجي".
ويسرد أمور أخرى على هذا المنوال ليقول اخميس بعدها "لهذا تركت القيادة العامة التي لا تحترم إلا المنافقين والمراوغين والكذابين".
وفي لقاء مع اخميس سألناه لماذا اختار هذا الوقت بالذات لنشر هذه الاتهامات فقال انه يعد لهذا الكتاب منذ زمن وكان لابد ان يتضمن هذا الكتاب وهو عمل عمره ويمثل فكره نبذة عن حياته فجاءت تلك الاتهامات ضمن السياق العام لسيرته الذاتية.
وبدا غير نادم على نشره الكثير من الاتهامات لرفاق الامس مبررا ذلك بأنه تحدث مرات عديدة مع احمد جبريل وطلال ناجي عن تجاوزات عديدة منها ما نشره في الكتاب ولكنهما لم "يردعا المتجاوزين".
وقال انه لا يزال يحترم احمد جبريل فهو "قائد عسكري جيد لكنه دكتاتوري نرجسي لا يحب أحدا ينتقده" وهو ما كان يفعله خلال الاجتماعات مما كان يضايق جبريل،وجعلته يكره اخميس،كما يقول.
وعن ما تردد عن انشقاقه عن الجبهة ضمن صفقة مع قيادة السلطة بعد أوسلو، قال اخميس، الذي يتلقى تمويلا من السلطة الان "ان أبو عمار لا يعلم سبب تركي للقيادة العامة, وكان لدي رغبة كبيرة في العودة".
وعاد اخميس وبنى من (المنحة) التي أخذها عندما عاد مؤسسا حزبه مبنى من طابقين : الأول مقرا لحزبه والطابق الثاني لمسكنه ويمارس نشاطات متفرقة هنا وهناك
- آخر تحديث :















التعليقات