الياس توما من براغ : اختارت وارسو أسلوب الهجوم للدفاع عن نفسها أمام مطالب الألمان المتزايدة بالتعويض المالي لهم عن ممتلكاتهم التي صودرت لهم في الأراضي البولونية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وطردهم من بولندا بشكل مشابه لما جرى للألمان السوديت من الأراضي الحدودية التشيكوسلوفاكية.
وعلى الرغم من إعلان المستشار الاتحادي الألماني غيرهارد شرويدر خلال زيارته لوارسو في نهاية الشهر الماضي عدم دعم حكومته لهذه المطالب لمواطنين وتنظيمات ألمانية إلا أن العديد من الأوساط البولندية رأت أن هذا الإعلان لا يكفي لتطمينها لسببن الأول أن بعض هذه المنظمات ومواطنين ألمان أعلنوا انهم سيرفعون هذا العام دعاوى قضائية أمام محاكم أوروبية على السلطات البولندية والثاني أن بعض أوساط الاتحاد المسيحي الديموقراطي تدعم وتتبنى هذه المطالب الأمر الذي يعني ان موقف الحكومة الألمانية الحالي من مسالة التعويضات يمكن أن يتغير في حال فوز الاتحاد المسيحي الديموقراطي المعارض الآن بالانتخابات النيابية القادمة.
وأمام هذين الاحتمالين شكلت بلدية وارسو فريقا من الخبراء من مختلف الاختصاصات قدر الخسائر التي ألحقها النازيون الألمان خلال ستة أعوام من احتلالهم للعاصمة وارسو لوحدها فقط خلال الحرب العالمية الثانية ب 39 مليار دولار مما يعني في الترجمة العملية أن الاستراتيجية التي ستعتمدها وارسو سترتكز على المقولة التالية: إذا كان الألمان يريدون تعويضات مالية عن ممتلكاتهم التي خسروها في بولندا فان وارسو تريد التعويض عن الخسائر الكبيرة التي ألحقها النازيون الألمان والفاتورة كما أعدتها بلدية وارسو عالية الأمر الذي قد يجعل أي حكومة ألمانية قادمة تفكر مليا في دعم مطالب الألمان الذين ابعدوا وصودرت ممتلكاتهم من بولونيا .
وتقول صحيفة "ريتسيزبوسبوليتا " البولندية إن الخسائر البشرية التي ألحقت بالبولنديين قدرت بعشرة مليارات دولار أي أن حياة كل بولندي قتل على يد المحتلين الألمان قدرت ما بين 25ـ 30 ألف دولار أما الخسائر التي وقعت على المنازل فقدرت بـ 5.4 مليار دولار والخسائر التي ألحقت بالأبنية التي تستخدم لأغراض اقتصادية بـ 5.2 مليار وللمصانع بـ 6.2 مليار أما الخسائر التجارية فقدرت بـ 3.9 مليار بينما غطى بقية المبلغ الخسائر الشخصية التي لحقت بالناس وبالبنية التحتية للمدينة أي بشبكات الكهرباء والماء والغاز والطرق.
ووصف رئيس الحكومة البولندية ميريك بيلكا العلاقات مع ألمانيا خلال الاحتفالات بالذكرى الستين لانتفاضة وارسو العلاقات مع برلين بأنها قطعت شوطا متقدما خلال هذه السنوات غير أن مسألة المطالب التي يشهرها مواطنون وتنظيمات ألمانية مختلفة تشير حسب المراقبين في وارسو إلى أن جراح الماضي المؤلم لن تلتئم بعد.















التعليقات