أسامة العيسة من القدس: يشعر اكثر من خمسين فتى وفتاة يتلقون تدريبا في مخيم صيفي على مهنة المتاعب، بأنهم يستطيعون أن يغيروا العالم.
وأمضى هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 14-19 عاما جزءا من نشاطهم في المخيم في التدرب في مكاتب وكالات انباء عالمية وفضائيات تعمل في فلسطين، وحاوروا ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية وقادة آخرين وتظاهروا ضد أياد علاوي رئيس الوزراء العراقي وضد الجدار الفاصل.
ويقول محمد عبد النبي اللحام المشرف على المخيم لمراسلنا "لدى الفتية والفتيات اقتناع بجدية الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة".
ولكن يبدو انهم أيضا على استعداد أن يمارسوا دورا آخر، عندما تظاهروا أمام مكتب فضائية الجزيرة في رام الله ضد أياد علاوي مستنكرين قرار إغلاق مكتب المحطة القطرية في العراق.
وتحمس هؤلاء في تظاهرتهم في مركز مدينة رام الله، فهتفوا ضد علاوي وباسم طارق أيوب مراسل الجزيرة الذي قتل عشية سقوط العاصمة العراقية بغداد.
وقال أحدهم وهو مجد أبو جودة "نحن جيل على اقتناع انه لن يكون لنا مستقبل إلا في ظل أنظمة حرة وديمقراطية".
ولم يكن حماسهم فقط باتجاه علاوي ولكنهم أيضا حاصروا العميد علاء حسني مدير عام الشرطة في الضفة الغربية بالأسئلة حول الفساد، فأكد لهم أن الاحتلال هو العائق أمام تطبيق القانون ومحاربة الفساد وحالة الفلتان، ووعد بملاحقة مطلقي النار على النائب نبيل عمرو.
ولم يقتنع كثيرون منهم بكلامه.
وأمطروا كثيرين من المسؤولين الذين التقوهم في المجلس التشريعي ومجلس الوزراء ومنظمات نقابية وشبابية بأسئلة حادة، تعبر عن ما يمور في وجدانهم من حماس لمهنة صعبة لا تخلو من صور رومانسية في أذهان البعيدين عنها.
ويبدو انه لم يستطع استيعاب حماسهم سوى عرفات الذين زاروه لتعزيته بوفاة خاله، وحالت مناسبة الزيارة دون توجيه أسئلة حادة له، ولكنه تحدث بأسلوبه عن قضايا سياسية أثارت جوا مرحا وتخلل اللقاء سلامات وقبلات بينما لم تكف عدسات مصوري الرئيس عن الوميض التقاطا لصور تاريخية مع الفتية والفتيات.
وأبدى عدد منهم ملاحظات على تغطية الصحافيين الكبار للأحداث التي تجري في الأراضي المحتلة مثل أعمال البناء في الجدار الفاصل الذي تبنيه حكومة الاحتلال، حيث شارك الصحافيون الصغار في تغطية تظاهرة ضد الجدار، وعندما اقتربت التظاهرة واصطدمت مع جنود الاحتلال، يقول مجد أبو جودة تراجع الصحافيون الكبار بعيدا "ولم يبق في الميدان إلا نحن، فصورنا كل شيء متفاجئين من تصرف الكبار".
ولكن الصحافيين الصغار لم يكتفوا بذلك، فانضموا إلى راشقي الحجارة اتجاه جنود الاحتلال الذين يحرسون الجدار، ربما في أول تزعزع في قناعاتهم حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة في ظروف الاحتلال، ففضلوا أن يلعبوا دورهم الطبيعي كراشقي حجارة.