الياس توما من براغ : تسلم الدبلوماسي الدانمركي سورين جيسن بيترسن اليوم رسميا مهام عمله كرئيس للإدارة المدنية الدولية التابعة للأمم المتحدة بدلا عن الديبلوماسي الفلندي هيري هوليكري الذي كان قد استقال في أيار/ مايو الماضي لاسباب صحية .

واكد بيترسن بعد وصوله اليوم إلى عاصمة الإقليم برشتينا بان الاستقرار لن يحل في البلقان ولن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي إذا لم تحل مسالة الوضع النهائي للإقليم الواقع جنوب صربيا .

وأضاف: أنا أثق و بقوة بان إقليم كوسوفو هو الجزء الأخير من التركيبة التي ستقود منطقة غرب البلقان من فترة الصراعات التي سادت في التسعينيات إلى الاستقرار والتطبيع والتكامل الأوربي.

وعلى خلاف الرؤساء الأربعة السابقين للإدارة المدنية فان بيترسن يتواجد في أسوأ وضع لان الإقليم تنتظره في 23 من شهر تشرين الأول أكتوبر القادم انتخابات نيابية بالغة الأهمية سيتم من خلالها توزع القوى السياسية والأوراق قبل الإقلاع بالمحادثات السياسية الخاصة بمستقبل الإقليم الذي تديره الأمم المتحدة سياسيا والناتو عسكريا منذ صيف 1999كما ستقع عليه مهمة إحياء الحوار السياسي المتعثر بين بلغراد وبريشتينا و إقناع صرب الإقليم بعدم مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة.

وسيكون أمام الرئيس الجديد للإدارة المدنية العديد من الاقتراحات الخاصة بحل الوضع النهائي للإقليم الذي يشكل الألبان فيه أغلبية ويطالبون بالانفصال التام عن صربيا وتشكيل دولة مستقلة فيه الأمر الذي ترفضه بقوة بلغراد وتدعو إلى تقسيم الإقليم إلى كانتونات يتم من خلها تامين الحماية للصرب وغيرهم من الاقليات الأمر الذي يرفضه الألبان بدورهم لانهم يخشون من أن يؤدي ذلك إلى تقسيم الإقليم وفق النموذج السائد في البوسنة والهرسك.

وإضافة إلى هذين الاقتراحين المتضادين يقترح البعض تعزيز الإدارة المدنية الدولية وتأجيل الإعلان عن الوضع النهائي للإقليم مشددين على أن سبب القلاقل التي حدثت في آذار مارس الماضي يعود إلى عدم فعالية وتأهل الهيئات المحلية الكوسوفية .

وبالمقابل يطرح البعض فكرة إنهاء الحكم الدولي للإقليم وتسليمه للهيئات المحلية فيما يدعو اقتراح نمساوي للعمل بالنموذج السائد في بلجيكا غير أن السكان المحليين يرفضونه لان الألبان يعتقدون أن هذا الحل سيؤدي إلى تأخير البت بمستقبل الإقليم فيما يرفضه الصرب وغيرهم من الاقليات لان هذا الحل غير قابل للتطبيق عمليا حسب رأيهم .

من جهتها خرجت لجنة لعمل المشكلة من قبل خبراء من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوربي والإدارة المدنية الدولية في الإقليم ومنظمات غير حكومية بتوصيات الشهر الماضي تقول بضرورة توسيع صلاحيات الهيئات المحلية في الإقليم الأمر الذي رفضه الصرب أيضا لانه حسب صحيفة داناس الصربية لا يوفر الحدود الدنيا من الضمانات لحل المشاكل الحقيقية للصرب الذين يتعرضون حسب الصحيفة للإرهاب من مجموعات منظمة من الألبان .

ورغم الجهود العديدة التي تبذلها الإدارة المدنية الدولية في الإقليم لبناء مجتمع كوسوفي على أساس مدني لا عرقي ومحاولة وضع الإقليم على طريق التعايش القومي بدلا من الأحقاد والضغائن إلا أنها تتعرض لانتقادات قوية من قبل الطرفين الصربي والألباني على حد سواء فالصرب يتهمونها بالفشل في تأمين الحماية للصرب لذلك دعت أحزاب الائتلاف الحاكم في صربيا الناخبين الصرب في الإقليم إلى مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة فيما يتهم الألبان الإدارة المدنية بأنها تعيق التطور الاقتصادي والسياسي في الإقليم لأنها تؤجل الإقلاع بالمحادثات الخاصة بمستقبل الإقليم الذي يتواجد في أزمة اقتصادية يمكن قراءة عنوانها من وصول نسبة البطالة فيها الآن إلى نحو 60% .

ويخشى الاتحاد الأوربي وغيره من القوى الدولية من أن يؤدي استقلال الإقليم إلى انفصال جمهورية الجيل الأسود عن صربيا و إعلان الألبان في مقدونيا انفصالهم عن مقدونيا وبالتالي انهيار الشكل القائم في البوسنة وعودة الأوضاع في البلقان إلى دائرة التوتر والتفجير.

وفي محاولة للتمهيد لأي محادثات سياسية مستقبلية مع بلغراد د صادق برلمان كوسوفو الشهر الماضي على تعديل دستوري يسمح بتنظيم استفتاء بشان استقلال الإقليم غير أن الإدارة المدنية اعتبرت هذا التعديل لاغيا لان البرلمان الكوسوفوي لا يحق له اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل الإقليم والسياسات الخارجية والأمنية .
وبانتظار حسم مسالة الترتيب السياسي الدستوري يبقى إقليم كوسوفو بؤرة توتر المفتوحة على خيار التفجير بلقانيا .