القدس: قالت مصادر سياسية اليوم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وافق على طرح مناقصات لبناء ألف منزل جديد في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية في خطوة كانت قد جمدت من قبل تجنبا لاثارة استياء الولايات المتحدة.

وأضافت المصادر أن شارون يسعى لتهدئة الاصوات المعارضة داخل حزب الليكود الذي يتزعمه لخطته للانسحاب من قطاع غزة وادخال سياسيين معارضين من يسار الوسط لائتلافه الحاكم.

وأعطى شارون الضوء الاخضر لوزارة الاسكان لطرح المناقصات لبناء مساكن جديدة في سبع مستوطنات. ويعقد حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه شارون مؤتمرا دعي اليه على عجل يوم الاربعاء يأمل خصوم رئيس الوزراء أن يصوتوا خلاله ضد تحالفه المقترح مع حزب العمل.

وأيدت واشنطن خطة شارون للانسحاب من غزة. لكنها تريده ان يتوقف عن توسعة المستوطنات الاكبر حجما في الضفة الغربية على أمل انعاش المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

وأكدت مصادر مقربة من شارون أن المناقصات لا تنتهك التفاهمات الاخيرة مع واشنطن بأن تقام أي منازل جديدة داخل حدود الابنية القائمة حاليا.

وأشارت المصادر الى أن الرئيس الامريكي جورج بوش طمأن شارون في ابريل نيسان الماضي الى أنه اذا نفذ خطة الانسحاب من قطاع غزة يمكن لاسرائيل ان تبقي على أجزاء من الضفة الغربية ومنها مستوطنات ضخمة بمقتضى أي اتفاق سلام قد يتم التوصل اليه في المستقبل مع الفلسطينيين.

وقالت بعض المصادر السياسية ان تصريح شارون لوزارة الاسكان بطرح المناقصات في سبع مستوطنات لا علاقة له بمؤتمر حزب ليكود الذي سيشهد مواجهة بين شارون والمتشددين بالحزب لكن البعض الاخر يختلف مع ذلك.

وقال مصدر بارز مقرب من شارون "شارون يناور ليعزز صفوفه ويتجاوز معارضة ليكود لخطة فك الارتباط التي أقرها الامريكيون انفسهم."

واضاف "قد لا يحتاج لهذه المناقصات الا للساعات الاربع والعشرين المقبلة من أجل المؤتمر. وبعد ذلك من يدري.. قد يجمدها مرة أخرى. كل شيء ممكن. كلها مسائل تتعلق بالسياسة الداخلية."

وأدان الزعماء الفلسطينيون وجماعة السلام الان الاسرائيلية الخطوة باعتبارها متعارضة مع عملية السلام.

ويجاهد شارون لاستعادة أغلبيته البرلمانية التي فقدها في يونيو حزيران الماضي عندما انشقت الاحزاب القومية المتشددة أو عزل ممثلوها من الائتلاف لتعطيلها خطة الانسحاب التي تشمل اخراج ثمانية الاف مستوطن من غزة العام المقبل.

فهو يريد حزب العمل المعتدل المعارض الذي يفضل الانسحاب الى جانبه لمنع المتشددين اليمينيين من حزب ليكود من تعطيل التصويت في الحكومة او البرلمان في المستقبل على تنفيذ خطة الانسحاب التدريجي.

لكن محادثات تشكيل ائتلاف تعطلت بسبب خلافات بشأن السياسة الاقتصادية. وطلب حزب العمل كذلك الالتزام بانسحابات أكبر من ترك 21 جيبا استيطانيا في قطاع غزة وأربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية تقرر الانسحاب منها في خطة شارون.

وأقر شارون في الاسابيع الثلاثة الماضية كذلك مناقصات لبناء 800 منزل اضافي في مستوطنة معاليه ادوميم أكبر مستوطنات الضفة الغربية. لكن المصادر السياسية توقعت مشاورات مع واشنطن قبل بدء عمليات البناء في المستوطنة.

وأدان صائب عريقات وزير المفاوضات الفلسطيني أحدث مجموعة من المناقصات باعتبارها دليلا اخر على أن اسرائيل تسعى الى تقويض خطة السلام التي دعمتها الولايات المتحدة والتي تعد الفلسطينيين باقامة دولة يعتد بها في الضفة الغربية وغزة.

وقال في مدينة رام الله بالضفة الغربية ان هذا يمثل انتهاكا سافرا للوعود التي قطعتها اسرائيل للرئيس بوش ويظهر أن اسرائيل تفضل املاء شروطها على التفاوض.

وقال ياريف أوبنهايمر المتحدث باسم حركة السلام الان لراديو اسرائيل "نشهد مقايضة المصالح الوطنية بمصالح سياسية شريرة ستكلف اسرائيل غاليا."

وخطة خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط متوقفة بسبب عدم توقف أعمال العنف. فقد واصل النشطاء الفلسطينيون هجماتهم واستمرت اسرائيل في اجتياحاتها العسكرية المدمرة وكل جانب عازم علىاعلان "النصر" في اطار التحضير لخطة الانسحاب من غزة.

وقالت مصادر من الجانبين ان الجنود الاسرائيليين قتلوا يوم الثلاثاء ناشطين فلسطينيين وهما يتسللان نحو مستوطنة يهودية في غزة ويحملان ما بدا أنه قنبلة.