انتخاب المجلس الوطني التشريعي اليوم
المؤتمرالوطني يدرس استئناف الوساطة مع الصدر
أسامة مهدي من لندن : ينتظر ان يكون اليوم حاسما على صعيد استئناف الوساطة لايقاف نزيف الدم في النجف بعد عودة وفدها الى بغداد من دون لقاء رجل الدين مقتدى الصدر وكذلك انتخاب المجلس الوطني التشريعي الذي تاجل الى اليوم لخلافات حول طريقة الترشيح .
فقد عاد الى بغداد فجر اليوم وفد الوساطة الذي كلفه المؤتمر الوطني العراقي الموسع المنعقد في بغداد منذ الاحد الماضي من دون تحقيق نتائج تذكر في النجف بعد رفض الصدر استقباله بسبب ما قيل انه الوضع الامني الخطير واستمرار المعارك حيث اشترط الصدر ابتعاد القوات الاميركية عن مقام الامام علي من اجل انجاز اللقاء .
وقال عضو الوفد العائد فوزي حمزة ان موكب الاعضاء الثمانية تعرض لقصف عشوائي وهو في طريقه من القاعدة العسكرية الاميركية في النجف التي وصلها بطائرة اميركية من بغداد الى مقام الامام علي عصر امس من دون معرفة مصدر القصف واضاف في تصريح لفضائية العربية ان الوفد تمكن مع ذلك من دخول مكتب الشهيد الصدر واجتمع مع عدد من مساعدي مقتدى الصدر " الذين تجابوبوا مع مهمتنا " كما قال لكنه القى مسؤولية عدم اللقاء مع الصدر على الوضع الامني الخطير في المدينة التي تشهد اشتباكات منذ صباح امس .
واوضح عضو وفد الوساطة انه سيعرض نتائج زيارته الى النجف على المؤتمر اليوم مشيرا الى امكانية تكليف المؤتمرين للوفد بالعودة ثانية الى النجف واستئناف الوساطة .
ومن جهته قال المتحدث باسم الصدر احمد الشيباني ان القصف الاميركي المتواصل في النجف هو الذي حال دون تحقيق اللقاء بين الصدر ووفد الوساطة واضاف انه اتصل بمحافظ النجف عدنان الزرفي طالبا تخفيف القصف او وقفه لتحقيق اللقاء لكن ذلك لم يتحقق .
وضم الوفد انور عجيل الياور ابن عم الرئيس العراقي غازي عجيل الياور وعقيل عبد الكريم الصفار القيادي في حزب الوفاق الوطني العراقي بزعامة رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي اضافة الى امراتين هما رجاء حبيب الخزاعي العضو السابق في مجلس الحكم المنحل واخرى هي خالة مقتدى الصدر اضافة الى ممثلين عن المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة والعشائر .
وكان الوفد جابه اول مشكلة لدى وصوله الى النجف تمثلت في اختيار مكان الاجتماع بالصدر
فقد كان الصدر يريد عقد الاجتماع في مكتبه بالمدينة القديمة لكن الوفد اصر على الاجتماع في مكان محايد وفعلا اجتمع مع ممثلين عن الصدر في منزل عمار الحكيم نجل رئيس المجلس الاسلامي الاعلى للثورة الاسلامية في العراق السيد عبد العزيز الحكيم واشار الى ان الوفد سلم ممثلي الصدر نداء السلام الذي اصدره المؤتمر العراقي لنزع فتيل الازمة في المدينة .
وقد غادر النجف وهو يشعر بخيبة امل لعدم استقبال الصدر له تحت ذريعة استمرار العدوان الاميركي واحتلاله للمدينة . وقد ذكرت تقارير صحافية اثر ذلك ان القتال قد تجدد في المدينة الليلة بين مسلحي جيش المهدي التابع للصدر والقوات العراقية وقالت ان الوفد انتظر ثلاث ساعات ولم يتمكن من الاجتماع بمقتدى الصدر.
وظهرت ليلة امس تفسيرات متباينة حول عدم تحقيق اللقاء .. وفيما قال حيدر الطرفي المتحدث باسم مقتدى الصدر إن رجل الدين الشاب كانت لديه تحفظات بشأن أعضاء الوفد وأضاف أن الصدر اعتبر هذا الوفد "حاملا لرسالة وليس وفد تفاوض يمتلك الصلاحيات الكافية" اعلن احد مساعدي رجل الدين المتشدد ان الصدر لم يتمكن من المجيء الى الصحن العلوي للقاء الوفد لان الطريق الى الضريح خطرة "بسبب استمرار العدوان الاميركي" مشيرا الى ان الصدر ليس موجودا في الصحن العلوي .
لكن رئيس الوفد حسين الصدر قال في تصريح للصحفيين "شعرنا ان الاستقبال الذي لقيناه في مكتب مقتدى الصدر كان ايجابيا. . لقد اكدوا لنا انه لا يرفض ما يأتي من المؤتمر الوطني. . على كل حال لقد وصلت الرسالة اليه ونأمل ان تكون هناك ظروف اكثر ملائمة للقائه".
وكان برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي هدد ليلة امس في كلمة له في المؤتمر بان رفض مقتدى الصدر لمبادرة وفد الوساطة يعني انه لن يعود امام الحكومة الا شن هجوم على جيش المهدي معربا عن امله في ان لايصل الامر الى هذا الحد . وقال "نأمل بان يوافق والا فان الحكومة ستضطر باسم الشعب وتطبيقا لقرارات المؤتمر للتحرك اذ لا يمكن الابقاء على ميليشيا لا تحترم القانون".
واشار السيد حسين الصدرالى ان الوفد حمل مقترحات الى الصدر تتضمن اخلاء صحن الامام علي بن ابي طالب مع ضمان سلامته وانصاره بعدم الملاحقة وضمان توجههم الى اي بقعة في النجف من دون اخراجهم منها اضافة الى تحويل جيش المهدي الى حزب سياسي يشارك في العملية السياسية الجارية الان ورفض وجود اي مليشيات مسلحة وقال ان اي دولة متقدمة في العالم لاتقبل رفع السلاح بوجهها .
وتزامن سفر وفد الوساطة مع اشتباكات اندلعت بين القوات الأميركية وميليشيا الصدر في المدينة اليوم حيث تم طرد مقاتلي الصدر من خمسة احياء في المدينة القديمة المحيطة بمقام الامام علي. وقالت الحكومة إن أفراد جيش المهدي المتحصنين حول مرقد الإمام علي اشتبكوا مع قوات أميركية تساندها الدبابات.
وقد هدد مدير شرطة النجف اليوم باقتحام ضريح الإمام علي وقتل من فيه من المسلحين إذا رفض أفراد ميليشيا السيد مقتدى الصدر إلقاء أسلحتهم ومغادرة الضريح الذي يتحصنون بداخله. وقال غالب الجزايري الذي أشار إلى اختطاف والده على أيدي الميليشيا من البصرة إن جيش المهدي يستهدف الشرطة في النجف بشكل مستمر.
وعلى صعيد اخر يحاول المؤتمر الموسع اليوم تذليل عقبة الخلافات حول الترشيح لانتخاب المجلس الوطني الذي سيضم مائة عضو ليكون رقيبا على عمل الحكومة .
وقال رئيس اللجنة التحضيرية فؤاد معصوم رئيس جلسة اختيار أعضاء المجلس انه سيتم السماح للمندوبين المستقلين وغير الحكوميين بتقديم مرشحيهم اليوم الاربعاء بعد ان اعترضوا على قائمة قدمها في المؤتمر قائلين انها من اختيار الحكومة المؤقتة المؤيدة للولايات المتحدة بينما طالب اخرون بالية جديدة للانتخاب غير طريقة الترشيح بالقوائم المتبعة مما اضطره الى اجراء تصويت فاتفقت الاغلبية على الاليات الحالية الامر الذي دفع ببعض الاعضاء الى التهديد بالانسحاب .
وقال معصوم للمندوبين مشيرا الى خطورة الوضع الأمني انه اذا استمرت الجلسة مزيدا من الوقت فلن يتمكنوا من العودة الى بيوتهم الامر الذي دفعه الى الاعلان عن تمديد المؤتمر الى الساعة العاشرة من صباح غد بالتوقيت المحلي ( السابعة بتوقيت غرينتش) لانتخاب اعضاء المجلس الوطني .
وكان مندوبون مستقلون قد انتقدوا المؤتمر قائلين انه يحفل بمسؤولي الحكومة ومندوبيها وان المجلس الذي سيتم اختياره للاشراف على الحكومة المؤقتة قد يكون مجرد أداة للتصديق التلقائي على قراراتها.
وكانت اعمال المؤتمر الوطني العراقي الموسع بدات الاحد بمشاركة الف و300 عضو يمثلون 71 حزبا وشخصيات سياسية ودينية وعشائرية وبحث العديد من القضايا الراهنة وفي مقدمتها المتعلقة بالتطورات السياسية في البلاد وخاصة الارهاب ووجود القوات المتعددة الجنسيات والاعمار والتنمية اضافة الى مناقشة ثلاثة تقارير تتعلق بالاوضاع السياسية الحالية في البلاد وخاصة ما يتعلق منها بالارهاب ووجود القوات المتعددة الجنسيات وحقوق الانسان والمراة والتنمية والاعمار والعدالة الاجتماعية حيث ستمنح الحرية كاملة لاعضاء المؤتمر لمناقشة هذه القضايا بحرية كاملة يتم من خلالها التوصل الى تفاهم سلمي حول جميع القضايا المختلف عليها على ان ينتهي المؤتمر قبل نهاية الشهر الحالي كما نص على ذلك قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية .
وقد تم قبل اسابيع انتخاب 548 عضوا يمثلون محافظات العراق الثمانية عشرة وحوالي 100 هم أعضاء الهيئة العليا والبقية 350 تم الاتفاق على عضويتهم على أساس 140 للأحزاب والتيارات السياسية و140 للشخصيات العلمية والثقافية والفنية والعشائر و70 يمثلون مؤسسات المجتمع المدني فيما اضاف ممثل الامم المتحدة الامم المتحدة 300 عضوا
وسينتخب المؤتمرون خلال اجتماعاتهم صباح اليوم 81 عضوا يضافون الى 19 اخرين هم اعضاء مجلس الحكم المنحل ليشكل هؤلاء المائة شخصية المجلس الوطني المؤقت الذي سيكون بمثابة برلمان للعراق للاشراف ومراقبة عمل الحكومة المؤقتة الحالية والموافقة على ميزانية الدولة للعام المقبل 2005 الى ان يتم انتخاب برلمان وطني اواخر كانون الثاني(يناير) عام 2005 .
وسيكون دور المجلس الوطني المؤقت المنبثق عن المؤتمر استشارياً وليس تشريعياً الى جانب ممارسة الرقابة على اداء الحكومة فضلاً عن تمتعه بحق استدعاء رئيس واعضاء الوزارة في اطار التعبير عن حرية الرأي تحت قبة البرلمان وصولاً الى المرحلة الدستورية وقيام مجلس دائم .
ولم توجه اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدعوة لاكثر من 80 حزبا عراقيا للمشاركة في المؤتمر فيما وجهت الدعوة لـ 50 حزبا فقط من اصل 135 حزبا يمثلون الاتجاهات السياسية العراقية . وارجع عضو في اللجـنة التحضيرية للمؤتمر سبب عدم دعــــوة الاحزاب الثمانين كونها غير معروفة الاهداف والمنهـج ولعدم اتساع قواعدها الجماهيرية مما سبب توجها رافضا للمؤتمر من هذه الاحزاب التي شهدت البلاد اعلان المئات منها عقب سقوط نظام صدام حسين في نيسان (ابريل) الماضي .
وقد حددت الحكومة العراقية في بيان الى المؤتمر الخطوط العريضة لمسؤولياتها ومهماتها
معتبرة انها تتحمل مسؤولية تاريخية خطيرة للنهوض بمهمات عديدة على طريق انجاز العملية السياسية ونقل البلاد الى حكم المؤسسات المنتخبة والدستور الدائم والاحتكام الى الرأي العام العراقي في كل ما يتعلق بشؤونه العامة ومستقبله وهو ما يتطلب من الحكومة العمل على توفير الأمن وإنجاز العملية السياسية للانتقال الى حكم المؤسسات المنتخبة والارتقاء بالخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطن وتعهدت الحكومة بمخاطبة الشعب بعقل واع وقلب مفتوح، استنادا الى التواصل والمسؤولية تجاه الوطن ومستقبله.















التعليقات