أسامة مهدي من لندن: أعلن وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان أن الحسم العسكري في مدينة النجف سيتم اليوم والذي سيشهد معركة عسكرية كبيرة لإخراج مسلحي جيش المهدي من مقام الإمام علي بن أبي طالب مشددا على أن القوات العراقية هي التي ستتولى اقتحام المقام .

وعقد الشعلان اليوم اجتماعا مع رؤساء العشائر في محافظة النجف ونقل تفاصيله مراسل الفضائية العربية، الذيحضر مجرياته، وأكد فيه أن اجراءات عسكرية مشددة قد اتخذت لحسم الامور في النجف والقضاء على مسلحي جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر، حيث تأتي هذه التطورات بعد ساعات من رفض الصدر استقبال لجنة الوساطة التي بعث بها المؤتمر الوطني العراقي برئاسة السيد حسين الصدر عميد اسرة آل الصدر وأحد اقارب مقتدى .

ودعا الشعلان رؤساء العشائر إلى عدم التدخل في القتال مباشرة إنما إقامة نقاط تفتيش في ضواحي النجف لمنع دخول متطوعين إليها مشيرا الى أن القوات العراقية هي التي ستتولى اقتحام مرقد الامام علي ويكون دور القوات الاميركية مساندا موضحا ان معركة النجف هذه ستكون مقدمة لتطهير جميع المدن العراقية من المظاهر المسلحة .

وأوضحت مصادر عراقية ان وزير الدفاع الموجود في النجف منذ أربعة أيام قد اشرف على إعداد 800 عسكري عراقي متمرسين في عمليات الاقتحام وحرب الشوارع لتولي مهمة اخراج المسلحين من مقام الامام علي .

من جهة اخرى أكد مصدر مسؤول في الشرطة العراقية ان المعلومات الاستخبارية التي جمعها خلال الايام الخمسة الماضية اظهرت ان السيد مقتدى الصدر وكبار مساعديه وضعوا خطة هي بمثابة سيناريو الدفاع الاخير عن مقرهم داخل الروضة الحيدرية. وقال المصدر ان الخطة التي اكتمل تنفيذها شملت سلسلة من الاجراءات العسكرية المثيرة. وأشار المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه او كشف هويته ان جيش المهدي زرع متفجرات حول الروضة الحيدرية سيتم استخدامها في حالة اقدام القوات الامريكية وقوات الحرس الوطني والشرطة بمهاجمة الروضة. وتهدف الخطة علي ما يبدو اثارة مشاعر الشيعة في العالم عند وقوع ما يصح وصفه بكارثة في المدينة المقدسة.

وكشف المصدر في تصريح نقلته صحيفة الزمان اللندنية اليوم ان قادة جيش المهدي نشروا عدداً من الصهاريج المملوءة بالبنزين في محيط الروضة الحيدرية وقاموا بربطها بأجهزة تحكم عن بعد بحيث يتسني لهم تفجيرها من نقاط رصد تبعد نحو خمسين متراً. كما نشروا قناصة فوق المباني المحيطة بالروضة. ووضعوا بأيديهم أجهزة تحكم لتفجير السيارات المعبأة بالوقود.

واضاف المصدر ذاته ان أشخاصاً غير عراقيين اشتركوا بعملية تلغيم المناطق المحيطة بالروضة مستخدمين الغاماً قديمة من مخلفات الحرب العراقية الايرانية تتصف بأنها مصممة للانفجار عند مرور العربات الثقيلة عليها كما زرعوا الغاماً ضد الاشخاص علي شكل حزام في محيط ضريح الامام علي. ولهذه الالغام قدرة علي الحاق اضرار كبيرة بالأشخاص.

فقد عاد الى بغداد فجر اليوم وفد الوساطة الذي كلفه المؤتمر الوطني العراقي الموسع المنعقد في بغداد منذ الاحد الماضي من دون تحقيق نتائج تذكر في النجف بعد رفض الصدر استقباله بسبب ما قيل انه الوضع الامني الخطير واستمرار المعارك حيث اشترط الصدر ابتعاد القوات الاميركية عن مقام الامام علي من اجل انجاز اللقاء .

وقال عضو الوفد العائد فوزي حمزة ان موكب الاعضاء الثمانية تعرض لقصف عشوائي وهو في طريقه من القاعدة العسكرية الاميركية في النجف التي وصلها بطائرة اميركية من بغداد الى مقام الامام علي عصر امس من دون معرفة مصدر القصف واضاف في تصريح لفضائية العربية ان الوفد تمكن مع ذلك من دخول مكتب الشهيد الصدر واجتمع مع عدد من مساعدي مقتدى الصدر " الذين تجابوبوا مع مهمتنا " كما قال لكنه القى مسؤولية عدم اللقاء مع الصدر على الوضع الامني الخطير في المدينة التي تشهد اشتباكات منذ صباح امس .

واشار الى ان الوفد التقى مع الشيوخ حازم الاعرجى وعلي سميسم وأحمد الشيبانى مساعدى رجل الدين الشاب الذين أكدوا ان الظروف الامنية التى تمر بها منطقة النجف منعت من حضور مقتدى الصدر للاجتماع بهم واوضحوا أن المبادرة ايجابية ولكنها تتطلب مزيدا من التشاور . وأضاف أن الوفد انتظر لساعات طويلة من أجل الاجتماع بالصدر ولكن هذا لم يتحقق .. موضحا أن مساعدى الصدر أبدوا شرطا فى حالة العودة مرة أخرى للاجتماع بالصدر وهو أن تقوم القوات الامريكية بسحب قواتها قليلا بعيدا عن مرقد الامام على بن أبى طالب .

واوضح عضو وفد الوساطة انه سيعرض نتائج زيارته الى النجف على المؤتمر اليوم مشيرا الى امكانية تكليف المؤتمرين للوفد بالعودة ثانية الى النجف واستئناف الوساطة .

ومن جهته قال المتحدث باسم الصدر احمد الشيباني ان القصف الاميركي المتواصل في النجف هو الذي حال دون تحقيق اللقاء بين الصدر ووفد الوساطة واضاف انه اتصل بمحافظ النجف عدنان الزرفي طالبا تخفيف القصف او وقفه لتحقيق اللقاء لكن ذلك لم يتحقق .

وضم الوفد انور عجيل الياور ابن عم الرئيس العراقي غازي عجيل الياور وعقيل عبد الكريم الصفار القيادي في حزب الوفاق الوطني العراقي بزعامة رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي اضافة الى امراتين هما رجاء حبيب الخزاعي العضو السابق في مجلس الحكم المنحل واخرى هي خالة مقتدى الصدر اضافة الى ممثلين عن المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة والعشائر .

وظهرت ليلة امس تفسيرات متباينة حول عدم تحقيق اللقاء .. وفيما قال حيدر الطرفي المتحدث باسم مقتدى الصدر إن رجل الدين الشاب كانت لديه تحفظات بشأن أعضاء الوفد وأضاف أن الصدر اعتبر هذا الوفد "حاملا لرسالة وليس وفد تفاوض يمتلك الصلاحيات الكافية" اعلن احد مساعدي رجل الدين المتشدد ان الصدر لم يتمكن من المجيء الى الصحن العلوي للقاء الوفد لان الطريق الى الضريح خطرة "بسبب استمرار العدوان الاميركي" مشيرا الى ان الصدر ليس موجودا في الصحن العلوي .

لكن رئيس الوفد حسين الصدر قال في تصريح للصحفيين "شعرنا ان الاستقبال الذي لقيناه في مكتب مقتدى الصدر كان ايجابيا. . لقد اكدوا لنا انه لا يرفض ما يأتي من المؤتمر الوطني. . على كل حال لقد وصلت الرسالة اليه ونأمل ان تكون هناك ظروف اكثر ملائمة للقائه".
وكان برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي هدد ليلة امس في كلمة له في المؤتمر بان رفض مقتدى الصدر لمبادرة وفد الوساطة يعني انه لن يعود امام الحكومة الا شن هجوم على جيش المهدي معربا عن امله في ان لايصل الامر الى هذا الحد . وقال "نأمل بان يوافق والا فان الحكومة ستضطر باسم الشعب وتطبيقا لقرارات المؤتمر للتحرك اذ لا يمكن الابقاء على ميليشيا لا تحترم القانون".

واشار السيد حسين الصدرالى ان الوفد حمل مقترحات الى الصدر تتضمن اخلاء صحن الامام علي بن ابي طالب مع ضمان سلامته وانصاره بعدم الملاحقة وضمان توجههم الى اي بقعة في النجف من دون اخراجهم منها اضافة الى تحويل جيش المهدي الى حزب سياسي يشارك في العملية السياسية الجارية الان ورفض وجود اي مليشيات مسلحة وقال ان اي دولة متقدمة في العالم لاتقبل رفع السلاح بوجهها .

وتزامن سفر وفد الوساطة مع اشتباكات اندلعت بين القوات الأميركية وميليشيا الصدر في المدينة اليوم حيث تم طرد مقاتلي الصدر من خمسة احياء في المدينة القديمة المحيطة بمقام الامام علي. وقالت الحكومة إن أفراد جيش المهدي المتحصنين حول مرقد الإمام علي اشتبكوا مع قوات أميركية تساندها الدبابات.

وقد هدد مدير شرطة النجف امس باقتحام ضريح الإمام علي وقتل من فيه من المسلحين إذا رفض أفراد ميليشيا السيد مقتدى الصدر إلقاء أسلحتهم ومغادرة الضريح الذي يتحصنون بداخله. وقال غالب الجزايري الذي أشار إلى اختطاف والده على أيدي الميليشيا من البصرة إن جيش المهدي يستهدف الشرطة في النجف بشكل مستمر.

لا هجوم أميركي على عتبات النجف
من جانب آخر، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد مساء أمس أن هجوما أميركيا على العتبات المقدسة في النجف حيث يتمركز أفراد ميليشيا الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر، أمر "غير محتمل".

وفي تصريح لمحطة التلفزيون الاميركية "بي بي إس"، قال رامسفلد "من غير المحتمل أن تكون القوات الأميركية هي التي تهتم بالعتبات المقدسة". وأضاف "أنه ليس بالتحديد شيء بإمكاننا أن نقوم به". وأوضح "أعتقد انها القوات العراقية هي بالتالي التي يجب أن تتولى هذه المهمة لأن هذا الأمر يرتدي أهمية معينة بالنسبة للدين" الإسلامي.