أسامة مهدي من لندن: بعد قليل من إعلان الحكومة العراقية اليوم شروط الساعات الاخيرة، تقدمت قوات عراقية تساندها قوات أميركية نحو مقام الإمام علي بن ابي طالب وسط مدينة النجف القديمة، حيث يتحصن داخله مسلحون من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر، ويحيط به حوالي الفين اخرين فيما يتوقع ان تشهد المنطقة مذبحة حقيقية سيتساقط المئات القتلى فيها.

وذكرت تقارير صحافية أن القوات الاميركية قد مهدت بقذائف المدفعية والدبابات وقصف الطائرات لهجوم القوات العراقية على المتحصنين داخل مقام الامام علي بعد أن أعلن ان حوالي 800 من أفراد هذه القوات قد تدربوا على حرب الشوارع والاقتحام وأنهم مستعدون لتنفيذ الهجوم . ومعروف أن المدينة القديم يسكنها حوالي 50 ألف نسمة من مجموع سكان النجف البالغ أكثر من نصف مليون نسمة بينما يبلغ عدد مسلحي جيش المهدي في أنحاء العراق حوالي عشرة الاف فرد .وقال اوس الخفاجي ممثل الصدر ان عمليات تفجير قد جرت لعدد من أنابيب النفط في البصرة والعمارة وكذلك آبار للنفط مهددا بضرب المصالح الاميركية في المنطقة.

ووصف ممثل الصدر في بغداد عبد الهادي الدراجي الهجوم بالوحشي وقال في تصريح لفضائية العربية إن الصدر يدافع عن حرم مقام الإمام علي حاليا، وأضاف أن الهجوم استفزازي و وحشي يقوم به عملاء للاميركيين رضوا لانفسهم ان يقتلوا ابناء شعبهم، وأشار إلى أن الهجوم يؤجج العالم الاسلامي ويفجر ثورة شعبية في انحاء العراق ودعا مقاتلي جيش المهدي إلى القتال مؤكدا أن النصر حليفهم. وناشد الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ارسال بعثات الى النجف لايقاف ما وصفه بجريمة اقتحام مقام الامام علي مرحبا باي مبادرة لايقاف ما اسماه بحمام الدم في المدينة (160 كيلومترا جنوب بغداد).

وقبل الهجوم ظهرت تناقضات في تصريحات مساعدي الصدر حول شروط الحكومة فبينما لوح عبد الهادي الدراجي ممثله في بغداد بتنازلات شرط الدخول في مفاوضات اكد مندوبه في البصرة اوس الخزرجي رفظ شروط الحكومة في وقت دعا مساعده علي سميسم وفد وساطة المؤتمر الوطني العراقي الى العودة الى النجف للعمل على تنفيذه .

وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الدولة العراقي قاسم داود في مبنى محافظة النجف قبل ذلك طرحت الحكومة على الصدر شروطا عدة عليه تنفيذها خلال ساعات قليلة اليوم لتجنب
هجوم تعد له ضده وهي شروط يبدو انها قاسية لن يستطيع تنفيذها مما يؤكد ان الهجوم العسكري ضد مسلحيه لاخراجهم من مقام الامام علي اصبح مسالة وقت حيث وضعت مستشفيات المدينة في حالة طواريء لاستقبال المصابين .

وتتضمن الشروط التي طرحها الوزير العراقي :
-اعلان الصدر بنفسه حل جيش المهدي بمؤتمر صحافي يعقده بحضور وسائل الاعلام المختلفة .
- نزع اسلحة جيش المهدي الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في جميع المحافظات وتسليمها الى الشرطة والحرس الوطني .
- اخلاء مقام الامام علي في النجف من المسلحين ومغادرتهم له ولمقبرة النجف والتعهد بعدم تكرار حملهم الاسلحة .
-يتعهد الصدر خطيا بعدم القيام باي نشاطات مسلحة مستقبلا .
-الكشف عن المحاكمات التي اجرتها المحكمة الشرعية التابعة للصدر ضد المواطنين ورجال الشرطة والذين حكمت بالاعدام على عدد منهم وتعويض عوائلهم .
-اطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين الذين يحتجزهم جيش المهدي .

وكان وزير الدفاع حازم الشعلان قال الليلة الماضية انه يستغرب لاعلان احد مندوبي الصدر الموافقة على قرارات المؤتمر العراقي الموسع باحلال السلام في المدينة بعد رفض مقابلة الوفد الذي سافر الى هناك لتبليغ الصدر قرارات المؤتمر المتضمنه اخلاء الصحن الحيدري من جميع العناصر المسلحة ونزع أسلحة عناصر جيش المهدي وانهاء جميع المظاهر المسلحة ومن ثم الانخراط في العملية السياسية الجارية في العراق .

وشدد على ان وقف الهجوم العسكري يتطلب من جميع العناصر المسلحة تسليم أسلحتها فوراً الى قوات الأمن العراقية ومغادرة مقام الامام علي وإخلائه بالكامل وتسليمه الى الحكومة العراقية وانهاء كل المظاهر المسلحة في المدينة وبقية المدن العراقية "وعندئذ سوف نوقف كافة التعقيبات بحق السيد مقتدى الصدر واتباعه " كما قال .

وقد اشارت تقارير صحافية من النجف الى ان التعزيزات العسكرية مستمرة في الوصول الى المدينة التي نقلت القوات العراقية والاميركية اسلحة وذخائر هائلة اليها واغلقت جميع المنافذ المؤدية اليها لمنع اي امدادات عسكرية تصل الى انصار الصدر واضافت ان فرقة الفرسان الاولى الاميركية تقوم بتضييق الحصار حول مقام الامام علي وطرد المسلحين من حوله .
وشدد الشعلان ان على انصار الصدر ان يلقوا اسلحتهم خلال ساعات والا فان عملية عسكرية ستجري سريعا في مدينة النجف لطرد مسلحي جيش المهدي من مقام الامام علي لن تستغرق سوى ساعات مشددا على ان القوات العراقية هي التي ستتولى اقتحام المقام في حين ضرب طوق عسكري حول المدينة بينما رفض المؤتمر الوطني الموسع ارسال وفد وساطة جديد الى المدينة كما اجل انتخاب المجلس التشريعي الذي سيضم مائة عضو الى بعد الظهر بسبب خلافات .

واوضحت مصادر عراقية ان وزير الدفاع الموجود في النجف منذ اربعة ايام قد اشرف على اعداد 800 عسكري عراقي متمرسين في عمليات الاقتحام وحرب الشوارع لتولي مهمة اخراج المسلحين من مقام الامام علي .

مقتل خمسة رجال شرطة واصابة 24 اخرين بجروح في النجف
وقتل خمسة من عناصر الشرطة العراقية واصيب 24 اخرون بجروح في مدينة النجف اليوم عندما سقطت قذيفة هاون على مقر مديرية الشرطة وسط المدينة.

عرض صور رهينة تركي محتجز في العراق على التلفزيون

على صعيد آخرعرضت محطة تلفزة تركية اليوم صور تركي رهينة في العراق يهدد خاطفوه باعدامه في حال لم تغادر الشركتان التركيتان اللتان تؤمنان امدادات للقوات الاميركية البلاد في غضون 72 ساعة.

وعرفت محطة "ان تي في" عن الرهينة على انه اية الله غيزمان البالغ من العمر 23 عاما وقالت انه خطف في العراق في تموز/يوليو برفقة تركي اخر هو مراد يوجي. وقتل هذا الاخير على ايدي خاطفيه الذين عرضوا في 2 اب/اغسطس شريط فيديو يظهر عملية الاعدام. وكان اول رهينة تركي يعدم في العراق.

وقال مصدر في وزارة الخارجية ان اسم غيزمان الذي كان يعمل مترجما كان مدرجا منذ ذلك الحين على لائحة الرهائن الاتراك في العراق. ونقلت "ان تي في" عن الرهينة قوله انه محتجز منذ 24 يوما وان خاطفيه يهددون باعدامه في حال لم تغادر شركتا "بيلينتور" و"تيبي" العراق في غضون 72 ساعة. وطلب ايضا مساعدة من عائلته ومن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. لكن المحطة لم تبث القسم من الشريط الذي يدلي فيه الرهينة بهذه التعليقات.

وقال الرهينة الذي صور جالسا ويحمل جواز سفر "كنت مع مراد (يوجي) حين خرجنا من القاعدة العسكرية للتوجه الى مخيم اخر لجلب البضائع. وعلى طريقنا، اعتقلنا من قبل مجاهدين عراقيين". واضافت "ان تي في" ان مكان تصوير الشريط لم يحدد وقد ارسلت الوثيقة الى وكالة الانباء التركية "اخلاص". واكد والد الرهينة ان المخطوف هو فعلا ابنه.

وبعد قتل مراد يوجي اعلنت شركة "بيلينتور" انها ستنسحب من العراق لانقاذ اية الله غيزمان. وقد اعلنت الشركة المتخصصة في الخدمات الفندقية والوجبات السريعة الثلاثاء انها انهت انسحابها في 15 اب/اغسطس.

ودفع اعدام يوجي بالعديد من الشركات التركية لا سيما في مجال النقل الى تعليق انشطتها في العراق حيث لا يزال هناك اربعة اتراك اخرين على الاقل قيد الاحتجاز كرهائن على حد تأكيد السلطات.