أسامة مهدي من لندن: أعلن السيد مرتضى الكشميري ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني أن المرجع يجري اتصالات مع الحكومة العراقية ورجل الدين مقتدى الصدر لإيقاف نزيف الدم في المدينة في وقت بدا الهدوء يسود أجواءها عقب تقدم القوات العراقية والأميركية من ثلاثة محاور نحو وسط المدينة القديمة حيث يوجد مقر الإمام علي، الذي يتحصن فيه مقتدى الصدر ومسلحيه.

وأبلغ الكشميري " إيلاف " أن السيد السيستاني يتابع بألم من على فراش المرض في مستشفى ولينغتون في العاصمة البريطانية ما يجري في المدينة المقدسة، ويسعى لإيقاف نزيف الدم الذي تفجر هناك اليوم، وأشار إلى أن ممثلي المرجع في النجف يتابعون نيابة عنه اتصالات مع مندوبين عن الحكومة العراقية ومقتدى الصدر ملحين على إنهاء الأزمة وإيقاف المعارك وحفظ أرواح مواطنيها .

وأضاف أن السيد السيستاني وهو يتالم لما يجري في النجف، فانه يتشوق إلى العودةللعراق في أسرع وقت، لكنه أوضح أن الأطباء لم يسمحوا له بالعودةإثر إجراء عملية قسطرة لشرايين قلبه الاسبوع الماضي موضحا أن صحته تتحسن وفي تقدم .

وكان الصدر رفض تسليم ضريح الامام علي حيث يتحصن المسلحون الى القوات الاميركية او الشرطة العراقية على الرغم من تهديدهم بهجوم وشيك وانما للمرجع السيستاني .

وقال مدير مكتب الصدر في مدينة الناصرية أوس الخفاجي في تصريح متلفز "اننا لا نسلم مفاتيح الحرم الى القوات الاميركية لان هذا عار سوف يلحق بنا مدى التاريخ ولا نسلم مفاتيح الى الشرطة او الحرس الوطني الذين انتهكوا المقدسات واسالوا دماء المسلمين". واضاف "اذا ارادوا ذلك فليرسلوا الى مكتب السيد السيستاني ليتسلم احد عناصر المكتب الشريف مفاتيح الحرم وخلاف لذلك فنحن رفعنا شعارا ولا نزال نرفعه وهو هيهات من الذلة" .

واكد متحدث باسم مقتدى الصدر ان رجل الدين رفض مطالب الحكومة العراقية لحل جيش المهدي التابع له والقاء سلاحه في وقت انتهت فيه الصفحة الاولى من هجوم القوات العراقية والاميركية المدعومة بالدبابات والمدفعية والطائرات باتجاه مقام الامام علي بهدف القضاء على مسلحي الصدر حول المقام قبل اقتحامه .

وقال الشيخ أحمد الشيباني أحد كبار مساعدي الصدر وقائد جيش المهدي للصحفيين داخل مسجد الامام علي حيث يتحصن الصدر ومؤيدوه ان من الواضح أن المقاتلين يرفضون مطالب الحكومة. واضاف الشيباني رئيس فريق التفاوض التابع للصدر ان وزير الدولة الذي عرض المطالب في وقت سابق اليوم ليس عضوا في وفد التفاوض الحكومي الرسمي
الذي كان قد توصل الى اتفاق سابق مع المقاتلين. وقد اصطف مئات من المسلحين الموالين للصدر حاملين البنادق وصواريخ "ار. بي. جي " في الشوارع المؤدية الى مقام الامام علي وقالوا ان مطالب الحكومة لا تزعجهم وانهم يأملون في مواجهة.

ومن ناحية اخرى قال احد مواطني النجف ان سكانها يعيشون اوضاعا مزرية وقد انقطع عنهم الماء والكهرباء وتعذر عليهم التبضع لسد احتياجاتهم وقال لفضائية العربية ان النجفيين كانوا ياملون ان يستجيب الصدر لنداءات اخلاء مقام الامام علي مع مسلحيه .

وفي مؤتمر صحافي عقده وزير الدولة العراقي قاسم داود في مبنى محافظة النجف قبل ذلك طرحت الحكومة على الصدر شروطا عدة عليه تنفيذها خلال ساعات قليلة اليوم لتجنب
هجوم تعد له ضده وهي شروط يبدو انها قاسية لن يستطيع تنفيذها مما يؤكد ان الهجوم العسكري ضد مسلحيه لاخراجهم من مقام الامام علي اصبح مسالة وقت حيث وضعت مستشفيات المدينة في حالة طواريء لاستقبال المصابين .

وتتضمن الشروط التي طرحها الوزير العراقي :
-اعلان الصدر بنفسه حل جيش المهدي بمؤتمر صحافي يعقده بحضور وسائل الاعلام المختلفة .
- نزع اسلحة جيش المهدي الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في جميع المحافظات وتسليمها الى الشرطة والحرس الوطني .
- اخلاء مقام الامام علي في النجف من المسلحين ومغادرتهم له ولمقبرة النجف والتعهد بعدم تكرار حملهم الاسلحة .
-يتعهد الصدر خطيا بعدم القيام باي نشاطات مسلحة مستقبلا .
-الكشف عن المحاكمات التي اجرتها المحكمة الشرعية التابعة للصدر ضد المواطنين ورجال الشرطة والذين حكمت بالاعدام على عدد منهم وتعويض عوائلهم .
-اطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين الذين يحتجزهم جيش المهدي .

وكان وزير الدفاع حازم الشعلان قال الليلة الماضية انه يستغرب لاعلان احد مندوبي الصدر الموافقة على قرارات المؤتمر العراقي الموسع باحلال السلام في المدينة بعد رفض مقابلة الوفد الذي سافر الى هناك لتبليغ الصدر قرارات المؤتمر المتضمنه اخلاء الصحن الحيدري من جميع العناصر المسلحة ونزع أسلحة عناصر جيش المهدي وانهاء جميع المظاهر المسلحة ومن ثم الانخراط في العملية السياسية الجارية في العراق .

وشدد على ان وقف الهجوم العسكري يتطلب من جميع العناصر المسلحة تسليم أسلحتها فوراً الى قوات الأمن العراقية ومغادرة مقام الامام علي وإخلائه بالكامل وتسليمه الى الحكومة العراقية وانهاء كل المظاهر المسلحة في المدينة وبقية المدن العراقية "وعندئذ سوف نوقف كافة التعقيبات بحق السيد مقتدى الصدر واتباعه " كما قال .

وقد اشارت تقارير صحافية من النجف الى ان التعزيزات العسكرية مستمرة في الوصول الى المدينة التي نقلت القوات العراقية والاميركية اسلحة وذخائر هائلة اليها واغلقت جميع المنافذ المؤدية اليها لمنع اي امدادات عسكرية تصل الى انصار الصدر واضافت ان فرقة الفرسان الاولى الاميركية تقوم بتضييق الحصار حول مقام الامام علي وطرد المسلحين من حوله .

وشدد الشعلان ان على انصار الصدر ان يلقوا اسلحتهم خلال ساعات والا فان عملية عسكرية ستجري سريعا في مدينة النجف لطرد مسلحي جيش المهدي من مقام الامام علي لن تستغرق سوى ساعات مشددا على ان القوات العراقية هي التي ستتولى اقتحام المقام في حين ضرب طوق عسكري حول المدينة بينما رفض المؤتمر الوطني الموسع ارسال وفد وساطة جديد الى المدينة كما اجل انتخاب المجلس التشريعي الذي سيضم مائة عضو الى بعد الظهر بسبب خلافات .

واوضحت مصادر عراقية ان وزير الدفاع الموجود في النجف منذ اربعة ايام قد اشرف على اعداد 800 عسكري عراقي متمرسين في عمليات الاقتحام وحرب الشوارع لتولي مهمة اخراج المسلحين من مقام الامام علي .