أسامة مهدي من لندن : اكد وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب السيطرة على مقام الامام علي بن ابي طالب في النجف بدون قتال وقال ان مفاوضات تجري لاستسلام 500 مسلح من انصار الصدر مازالوا يتحصنون بداخله . وقال النقيب ان الشرطة دخلت مقام الامام علي بعد ظهر اليوم حيث هرب 800 من المسلحين من عناصر جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر واضاف في تصريح لفضائية العربية ان 400 منهم اعتقلوا مشيرا الى وجود 500 مسلح اخرين مازالوا داخل المقام حيث تجري معهم مفاوضات للتسليم الى الشرطة من دون قتال حقنا للدماء كما قال . وحول مصير الصدر وفيما اذا كان هرب من النجف شدد الوزير على انه لايماك اية معلومات عنه . وقالت وزارة الداخلية العراقية اليوم ان مقتدى الصدر ربما هرب من الحصار الذي تفرضه القوات بقيادة الولايات المتحدة حول مرقد الامام علي في النجف الاشرف. وقال صباح كاظم من وزارة الداخلية لقناة تلفزيون سي.ان.ان الاخبارية "من المحتمل ان يكون قد هرب ليلا"و من جهة اخرى ، علمت "إيلاف" من مصادر مطلعة أن قوات الشرطة العراقية التي دخلت ضريح الإمام علي في النجف كانت مصحوبة برجال دين شيعة، وقالت المصادر المقربة من المرجع الشيعي آية الله السيد علي السيستاني أن مندوبيه تسلموا مفاتيح المقام، وكانت وزارة الداخلية العراقية أكدت ان الشرطة دخلت الى ضريح الامام علي في النجف الاشرف بعد أن أخلاه عناصر ميليشيا مقتدى الصدر، وقالت الشرطة إنها اعتقلت 400 عنصرا من أتباع الصدر فيما يسود هدوء كامل مدينة النجف. شاهد عيان أبلغ وكالة رويترز أن القتال ما زال مستمرا قرب مسجد الامام علي في مدينة النجف بعد أن أعلنت الحكومة ان الشرطة العراقية دخلت المزار سلميا .
وكان السيد مرتضى الكشميري ممثل المرجع الشيعي العراقي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني وصف الحديث في النجف عن تسليم مفاتيح ضريح الامام علي بن ابي طالب الى المرجعية بانه متناقض ولا جدية فيه . فيما اشارت مصادر مقربة من المرجعية الى ان تسليم مقامه يتم الى سادن الروضة المشرف عليها وليس اليها، في وقت سيطرت القوات العراقية والاميركية على مدينة النجف القديمة اليوم حيث يوجد المقام وذلك بعد سقوط العشرات من القتلى والجرحى بينما لايزال الضريح تحت قبضة رجل الدين مقتدى الصدر ومسلحيه.
وابلغ السيد الكشميري " إيلاف " أن التصريحات التي تطلق في النجف ( من قبل مساعدي مقتدى الصدر) متناقضة ولاجدية فيها وقال " نعم هناك ممثلين عن السيد السيستاني يقومون باتصالات لوقف نزيف الدم في المدينة لكنه لاعلم لنا عن قضية تسليم المفاتيح " .
واوضح ان السيد السيستاني يتابع بألم من على فراش المرض في مستشفى ولينغتون في العاصمة البريطانية ما يجري في المدينة المقدسة، ويسعى لإيقاف نزيف الدم الذي يتفجر هناك، وأشار إلى أن ممثلي المرجع في النجف يتابعون نيابة عنه اتصالات مع مندوبين عن الحكومة العراقية ومقتدى الصدر ملحين على إنهاء الأزمة وإيقاف المعارك وحفظ أرواح مواطنيها. وأضاف أن السيد السيستاني وهو يتالم لما يجري في النجف فانه يتشوق إلى العودة للعراق في أسرع وقت، لكنه أوضح أن الأطباء لم يسمحوا له بالعودة إثر إجراء عملية قسطرة لشرايين قلبه الاسبوع الماضي موضحا أن صحته تتحسن وفي تقدم .
وحول ما اذا كانت المرجعية ستضمن سلامة خروج المتحصنين في المقام اذا استلمته اكتفى الكشميري بالاجابة على السؤال قائلا " دعونا ننتظر معلومات اخرى تصلنا من النجف " .
وكانت مصادر عراقية كشفت ل"إيلاف" أن المرجع كلف العالم النووي العراقي البروفيسور حسين الشهرستاني لتمثيله في الاتصالات الجارية هناك لاحلال السلام في المدينة .
و أعلن المتحث باسم الشرطة في مدينة كربلاء المقدسة رحمن مشاوي اليوم فرض حظر التجول في المدينة ثماني ساعات يوميا ولمدة ثلاثة ايام. وقال مشاوي ان "حظر التجول بدأ فرضه اعتبارا من مساء امس الخميس وسيستمر لمدة ثلاثة ايام لغاية السبت المقبل". واضاف ان "الحظر سيفرض اعتبارا من الساعة 22،00 بالتوقيت المحلي الى السادسة صباحا . واوضح ان "حظر التجول اجراء احترازي يهدف الى فرض الامن داخل مدينة كربلاء".
ملابسات تسليم "مفاتيح الضريح"
وحول مايتردد عن قيام مساعدي الصدر بتسليم مفاتيح روضة الامام علي وضريحه الى المرجعية اتصلت " ايلاف " بمصدر مقرب من المرجعية فشرح الامر كما يلي :
ان المتعارف عليه في النجف منذ قرون هو ان العوائل المكلفة بالاشراف على روضة ومقام الامام علي هي التي تشرف عليهما وليس المرجعية الدينية ومنذ مائة عام تكفلت عائلة الرفيعي النجفية بهذه المهمة التي تتلخص بخدمة الزائرين وتوظيف خدمة الروضة والاشراف على الميزانية وتوفير الخدمات والحفاظ على النظافة . وقد ارتبطت الروضة منذ اربعة عقود بالدولة العراقية وسادن الروضة يحاول الموازنة بين متطلبات الدولة والمرجعية .
لكن صدام حسين عبث باموال وممتلكات الروضة من خلال ارساله كل عام لوفد رسمي يضم عناصر من اقاربه ومن مخابراته لفتح خزانة الروضة وجمع الاموال فيها التي تكون عادة من المتبرعين وهي بملايين الدنانير حيث يتم توزيعها بحسب تنسيب الوفد الذي يكافأ كل واحد من افراده بمبلغ ضخم مقداره 70 الف دينار حيث تقسم الى اربعة اقسام : للصيانة والترميم والى الموظفين والى الفقراء ثم للنفع العام .
اما اشراف الحوزة فهو اخلاقي وليس اداري .. والمكلف بالاشراف على الروضة هو المهندس رضوان الكليدار لكن مساعدي الصدر هيمنوا على الامر ونحوه جانبا .. وهو من عائلة الرفيعي المشرفة على مقام الامام علي بحسب التقاليد والاعراف منذ القرن التاسع عشر .
وبعد سقوط نظام صدام حسين العام الماضي تدخلت المرجعية فتم تشكيل لجنة رئيسها رضوان الكليدار واعضاؤها عدد من وجهاء النجف وعلماء الدين للاشراف على الروضة والاهتمام باموالها ومن بين الاعضاء السيد حسين الشامي الموسوي رئيس ديوان الوقف الشيعي وهي مؤسسة رسمية تابعة للدولة .
وتحدث عن علاقة متوترة بين انصار الصدر وعائلة السيد علي السيستاني الذي لم يؤيدهم وكشف عن قيام عدد منهم قبل ثلاثة ايام باقتحام منزل نجل السيستاني السيد محمد باقر السيستاني و بتفتيشه تحت ذريعة انطلاق رصاص منه مشيرا الى انها مجرد حجة الهدف منها ايصال رسالة الى والده المرجع بعدم رضاهم عن مواقفه منهم .
وعن موقف السيد السيستاني من الاحداث الحالية في النجف قال انه تحدث مع المرجع قبل ايام حول هذا الامر فاستخلص امرين يؤكد عليهما المرجع وهما :
*لايريد تحمل مسؤولية اي قطرة دم تسال ..
* ولايريد ان يكتب عنه التاريخ انه هادن الاحتلال .
ان تسليم المفاتيح امر لم يسمع به احد وهو من عنديات مساعدي الصدر الذين يريدون تسليم المقام حفظا لماء وجوههم الى المرجعية كما يقولون وليس الى الحكومة التي ترفض التفاوض معهم حيث يشيرون الى ان تسليمهم المفاتيح اليها سيؤدي الى تسليمها بالتالي الى الاميركيين .. والمقصود بالمفاتيح وهو مصطلح رمزي .. ان الاشراف وتسيير الامور في المقام والضريح سينتقل منهم الى الحكومة بواسطة المرجعية .
الصدر يدعو الى مواصلة القتال
وقد دعا الصدر اليوم الجمعة انصاره في جيش المهدي الى مواصلة القتال في مدينة النجف الاشرف، حسبما افاد المتحدث الرسمي باسمه الصدر. وقال الشيخ احمد الشيباني من ضريح الامام علي حيث يتحصن مقاتلوا جيش المهدي ان "مقتدى الصدر طلب من جيش المهدي مواصلة الجهاد والقتال". وتابع "ومن لم يستطع فهو بحل مني".
واكد الشيباني "نحن لم ولن نضرب احد واذا اعتدي علينا سنرد بالمثل" مشيرا الى ان حركته "سياسية اولا واخرا واضطررنا (للجوء الى) للحل العسكري لانه تم الاعتداء على قادتنا ورموزنا". واضاف ان الصدر اكد في رسالته على نقطتين اولهما انه "يتوجب على ادارة الصحن الحيدري ممثلة بالشيخ علي سميسم تسليم المفاتيح الى المرجعية المتمثلة بالسيد علي السيستاني وكاظم الحائري". واضاف ان النقطة الثانية تنص على "عدم تسليمها (المفاتيح) للحكومة لان تسلميها للحكومة يعني تسليمها للاميركيين". وتابع "سنغلق ابواب الصحن ونخرج الكل معتصمين ومقاتلين لكننا في حيرة لانه لا توجد مرجعية الان في مدينة النجف".
















التعليقات