الحرس القديم مازال صاحب القرار في العالم العربي
قراءة روسية تتساءل: من يحكم سورية؟
فالح الحمراني من موسكو: قالت قراءة روسية للوضع في سورية ان الحرس القديم من النخب السياسية مازال يبت في العمليات المالية الكبرى، والقرارات السياسية الهامة في العالم العربي رغم التغييرات في القيادات السياسية التي شهدتها دوله في منتصف التسعينات ووصول جيل شاب من القيادات العربية.
واشارت القراءة التي نشرتها اسبوعية "روسكي كورير" الى انه وفي هذا المجال تستحق عملية إدارة الدولة التي يقوم بها الرئيس السوري الشاب بشار الأسد الاهتمام. وفي رايها فان جوهر نهج الرئيس الاسد الابن، يتركز على مبدأ الاستمرار في إجراء الإصلاحات.
ونقلت عن الدكتور فلاديمير أحميدوف أستاذ معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والخبير في الشؤون السورية أنه ترتب على الرئيس بشار الأسد في المراحل الأولى أن يعمل ضمن فريق غريب عليه. وفي السنوات الأربع الأولى التي مرت على توليه الحكم عمل بشار الأسد على تغيير 10إلى15 بالمائة من رجال النخبة السياسية السابقة. وجرت عملية التغيير بهدوء، ودون أية مشاكل من شأنها ان تولد خلافات داخلية.
ويشكل المسؤولون من أصحاب المناصب العليا في سورية طبقة خاصة يتطلب التعامل معها موهبة كبيرة. ويذكر أن بشار الأسد يعرف كوالده الراحل حافظ الأسد أن اختيار الكوادر المسؤولة يجب أن يستند إلى مبدأين أساسيين: الاختصاص والولاء.
ومن الواضح أن الوتائر البطيئة لعمليات التحديث وإشاعة الديمقراطية في البلاد لا تروق للرئيس الشاب. لان ذلك التقدم البطيء يزيد من تعقيد المشاكل السكانية والاجتماعية الاقتصادية التي تعاني منها سورية. كما أن معدل نمو الاقتصاد السوري الذي يبلغ 3 في المائة فقط لا يتلاءم مع النمو الكبير لعدد سكان البلاد. ويخرج إلى سوق العمل في سورية حوالي 250 ألف شاب سنويا تتطلب عملية إيجاد فرص العمل لهم استثمارات تصل نسبتها إلى 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وتبلغ هذه النسبة على أرض الواقع 15 في المائة فقط مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة في البلاد التي تتراوح حاليا حسب مختلف التقديرات ما بين 16 و20 بالمائة من إجمالي سكان البلاد. ومن الواضح أن بقاء العديد من مراكز السلطة تحت إشراف النخبة السياسية السابقة التي يؤيد أعضاؤها تلك الإصلاحات التي لا تخرج عن إطار المنظومة الحالية يثير قلق الرئيس بشار الأسد.
يسعى الرئيس السوري إلى تجديد شباب كوادر القوات المسلحة وأجهزة الأمن، ولكنه ينفذ ذلك بمهارة وهدوء، وانطلاقا من خصائص تطور الوضع الداخلي في البلاد، والأحداث الجارية حولها.
وتترافق خطوات تحديث كوادر القوات المسلحة وأجهزة الأمن بإعادة تنظيم جهاز الدولة وقيادة الحزب. وهذا يخص بالدرجة الأولى وزارة الخارجية.
وعلى الرغم من النجاحات التي أحرزها بشار الأسد في مجال السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة بعد أن قام بـ 24 زيارة خارجية لأبرز دول الغرب والشرق، إلا أن الجزء السوري في الملف العراقي لم تغلقه الولايات المتحدة بعد خاصة مع تصاعد وتائر حملة انتخابات الرئاسة الأميركية. وربما تدفع هذه الأحداث الرئيس الأسد إلى الإسراع في إجراء الإصلاحات ليقدم للسياسيين والمحللين الأجانب الرد الشافي على السؤال الذي مازال يحيرهم، وهو: "من يحكم سورية؟".















التعليقات