واشنطن: يقبل يهود أميركيون في الآونة الأخيرة بشكل متزايد على شراء شقق فخمة وعقارات أخرى في مدينة القدس، ويبدو أن انخفاض العمليات الهجومية التي ينفذها فلسطينون ضد أهداف إسرائيلية يشجعهم على ذلك. وتتم معظم عمليات الشراء في البلدة القديمة في المدينة والمشترون في الغالب هم من اليهود المتدينين.
وتفيد صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها بهذا الشأن، أن المشترين يدفعون مبالغ طائلة مقابل الشقق والعقارات. فقد قام محام من نيويورك بشراء طابق كامل في إحدى العمارات بمبلغ لا يقل عن ثلاثة ملايين دولار. واشترى يهودي آخر شقة تتكون من غرفة واحدة بمبلغ مليون دولار تقريبًا، ودفع هذا المبلغ الكبير مقابل شقة صغيرة لأنه يمكن رؤية حجار حائط المبكى من الشرفة.
ويفيد التقرير أن ارتفاعًا في الأسعار طرأ على الممتلكات التي تعتبر عالية الثمن أصلاً، في القدس خصوصًا، وفي إسرائيل عمومًا، وذلك بسبب زيادة الطلب على شراء هذه الممتلكات من جانب يهود أميركيين وأوربيين ومن جنوب أفريقيا. ويقوم البعض بشراء أماكن سكنية في إسرائيل لقضاء الوقت في العطل وفترات الأعياد، فيما يقوم آخرون بذلك لأسباب أيديولوجية وكرمز للتضامن مع إسرائيل. أما اليهود الأوروبيون فغالبًا ما يقومون بعملية الشراء على خلفية تصاعد أعمال العنف ضد اليهود في أوروبا وبسبب ارتفاع قيمة العملة الأوروبية اليورو.
وحسب تقرير "واشنطن بوست"، فعلى الرغم من المشاكل الاقتصادية التي تعانيها إسرائيل بسبب الانتفاضة، إلا أن مواطنين أجانب قاموا خلال العام 2003 بشراء ممتلكات في إسرائيل بقيمة 464 مليون دولار، وهو مبلغ يساوي ثلاثة أضعاف المبلغ في 2002، وضعفي قيمة عمليات الشراء التي تمت في العام 1999، أي سنة واحدة قبل اندلاع الانتفاضة. وتزدهر بذلك سوق شراء الشقق في إسرائيل من قبل اليهود، فيما يتقلص حجم الاستثمارات الأجنبية التي تحركها اعتبارات اقتصادية بحتة.
وقام مارفين شيك، وهو بروفيسور من نيويورك يبلغ من العمر 70 عامًا، بشراء شقة في القدس بمبلغ يفوق النصف مليون دولار. ويقول مارفين عن خطوته: "البعض يعتبرني مجنونا"، ويوضح أنه اشترى الشقة كرمز تضامن مع إسرائيل. ويواصل شيك المتقاعد العيش في نيويورك، لكنه يستغل الشقة في القدس لقضاء الوقت لدى زيارته إسرائيل خلال الأعياد، كما يتيح لأصدقائه وأقاربه الذين يزورون إسرائيل استخدامها.
وتضيف الصحيفة أن الشقق السكنية التي يشتريها الأميركيون عادة ما تكون مزودة بغرف أمان، لتفادي الانفجارات والهجمات البيولوجية والكيماوية. ويصل ثمن متر مربع في الأماكن الجيدة كما لو كانت الشقة في أفضل المناطق في واشنطن.
وفي الوقت الذي يفضل فيه اليهود المتدينون شراء الشقق في مدينة القدس، فإن العلمانيين يبحثون عادة عن شراء شقة في تل أبيب ومدن المركز في إسرائيل، حيث يهمهم تواجد بركة سباحة في العمارة أو أن يكونوا قريبين من شاطئ البحر.













التعليقات