"إيلاف" من الدوحة: تسربت معلومات إلى "إيلاف" بأن قناة "الجزيرة" الفضائية التي تمتلكها حكومة قطر بمساهمة مالية كبيرة من وزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم تواجه موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإدارة التي يتهمها بعض كبار المذيعين والصحافيين بأنها قاصرة إعلاميا وتنقصها الخبرة والرؤية المهنية الواضحة.
وقالت مصادر من داخل تلك الفضائية المثيرة للجدل، التي أغلق مكتبها في بغداد في الأسبوع الماضي، إضافة إلى إثارتها حفيظة دول عربية في الجوار، إن عددا من كبار المذيعين والصحافيين جاهروا باحتجاجهم على إدارة القناة التي يقولون أنها تبعد البعض من العناصر القديرة وذات الخبرة المشهودة لصالح عناصر أخرى لأسباب شخصية وعائلية.
وكشفت المصادر أن المذيع ومقدم البرامج توفيق طه فاض به الكيل وقدم مذكرة طالبا إعفاءه من إعداد وتقديم برنامجه "المشهد الثقافي" الذي يعتبر نافذة أدبية فنية ثقافية رصينة ترفد المشاهد العربي والوسط الثقافي بالمعلومات واللقاءات.
وأضافت المصادر أن توفيق طه مصمم على عدم إعداد أو تقديم أية حلقة أخرى من البرنامج إلا إذا نهجت الإدارة أسلوبا مهنيا خاليا من القرارات الارتجالية والشخصية. ولفتت النظر إلى أن مدير قناة الجزيرة وضاح خنفر، الحديث العهد بالعمل التلفزيوني والإعلامي مع الجزيرة، أحاط نفسه بحاشية غير ذات كفاءة أفرزت عناصر متنفذة تعمل على إبعاد القدرات الإذاعية والإعلامية في القناة.
وكان خنفر مراسلا للفضائية في جنوب أفريقيا، ثم انتقل إلى العراق بعد احتلاله ومن ثم أعيد إلى الدوحة ليعمل في قسم المراسلين، قبل تعيينه المفاجئ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مديرا للقناة بعد رحلته مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى قمة الدول الإسلامية في كوالالمبور.
وتتردد داخل الفضائية شائعات كثيرة حول كيفية تعيينه لكنها تتفق جميعا على أن قرار التعيين إتخذ على متن طائرة أمير قطر التي أقلت طواقم الإعلام التلفزيوني والإذاعي القطري لتغطية القمة. وأكدت مصادر من داخل القناة أن مذيعين كبارا تسلموا تهديدات بالإيقاف عن العمل بعد احتجاجهم على الوضع الإداري المتردي، وان البعض من المنتجين والصحافيين اتصلوا بقنوات تلفزيونية أخرى للانتقال للعمل معها.
وأشارت المصادر إلى أن جمال منير أحد مترجمي قناة الجزيرة اتصل بعدة محطات، ومنها العربية في دبي، للانتقال إليها غير انه قرر في النهاية تقديم استقالته بعد حصوله على عمل في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي سينتقل إليها مع نهاية الشهر المقبل.
وكشفت المصادر عن عدة استقالات خلال الشهور الستة الماضية أحدها من زيد القيسي، الأردني الجنسية، الذي كان رئيسا لأحد أقسام التدريب المهني والإعلامي. كما استقال عدد من المنتجين والصحافيين الرئيسيين، ممن يملكون خبرات مهنية وإعلامية في مؤسسات بريطانية وعربية بارزة، وانتقلوا، بعد ذلك، للعمل في قناة العربية في دبي وصحف عربية ومؤسسات إعلامية بريطانية.
وكانت موجة مماثلة من الاحتجاجات اجتاحت قناة الجزيرة الإخبارية قبل ثلاثة اشهر فاضطر مدير القناة إلى زيادة رواتب البعض من العاملين لامتصاص النقمة وإسكات المحتجين. وكانت الزيادات الممنوحة للمجموعات المقربة عالية جدا مما زاد من حالة التذمر.
غير أن المصادر توضح أن هناك عاملين رئيسيين يثيران الاحتجاجات، أولهما التكتلات العائلية والمحسوبيات التي استشرت في الآونة الأخيرة، أما الثاني هو ابتعاد الإدارة عن أصول الحيادية المهنية في التغطيات الإخبارية. ونبهت أيضا إلى بروز تأثير شمال أفريقي بعد انعقاد مؤتمر القمة العربي في العاصمة التونسية.
وتقول المصادر أن حالة من الخوف تسود القناة منذ استلام وضاح خنفر لإدارتها وزعمه أن لديه ضوءا أخضر وسلطة مطلقة من أمير قطر في اتخاذ أية قرارات إدارية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن "مدير القناة ورئيس التحرير ونائب رئيس التحرير ورئيس قسم المقابلات والمستشار الإداري ومدير مركز الجزيرة للتدريب الإعلامي ليسوا مواطنين قطريين".
يشار إلى أن خنفر خلف في منصبه الإداري المذيع السابق عدنان الشريف الذي تسلم منصب المدير بالوكالة بعد خروج المدير العام القطري محمد جاسم العلي, عقب احتلال العراق في شهر إبريل (نيسان) من العام الماضي، وقد ربطته بعض التقارير الإعلامية بعلاقات مع مخابرات النظام العراقي السابق، غير أنه وقناة الجزيرة ينفيان تلك التقارير.
وختاما، أشارت مصادر من داخل القناة إلى أن عددا من أعضاء مجلس الإدارة ابدوا امتعاضهم من العديد من القرارات الإدارية غير المهنية وان تحقيقا عالي المستوى يجري منذ شهرين في ممارسات إدارة المحطة لمعرفة أسباب الخلل المهني والإداري الذي أثار الاحتجاجات في أوساط العاملين في القناة.












التعليقات