قاعدة غوانتانامو الاميركية: تبدأ الولايات المتحدة اعتبارا من هذا الاسبوع محاكمة مقاتل استرالي في حركة طالبان وثلاثة من الحراس الشخصيين لاسامة بن لادن، هم يمنيان وسوداني، في اطار اجراءات عسكرية مثيرة للجدل.

وسيكون الاسترالي ديفيد هيكس واليمينيان سليم احمد حمدان وعلي حمزة احمد سليمان البهلول والسوداني ابراهيم احمد محمود القوصي اول معتقلين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا البالغ عددهم 585 معتقلا، يمثلون امام هذه اللجان العسكرية التي شكلت خصيصا لمحاكمتهم.

وحارب هيكس (29 عاما) في كوسوفو العام 1999 واعتنق الدين الاسلامي في العام 2000 وانتقل الى باكستان. وهو يواجه تهمة التآمر لارتكاب جرائم حرب ومحاولة القتل ومساعدة العدو. وتقول الحكومة الاسترالية انها تمتلك معلومات تفيد ان هيكس كان يعمل مع تنظيم القاعدة واعربت عن ثقتها ان اللجان العسكرية الاميركية ستجري محاكمة عادلة. ومن التهم الموجهة اليه انه انضم الى المجموعة الباكستانية المتشددة "العسكر الطيبة" التي قاتل الى جانبها ضد القوات الهندية في كشمير. كما انه تدرب في مخيمات تابعة للقاعدة في افغانستان واعتقل قرب مدينة بغلان في شمال افغانسات في كانون الاول/ديسمبر 2001.

ويعتبر اليمني حمدان من المتهمين الرئيسيين. ومن التهم الموجهة اليه انه التقى بن لادن العام 1996 واصبح سائقه وحارسه الشخصي وقام بتسليم اسلحة والتدرب على استخدام الاسلحة.ويتهم البهلول والقوصي بانهما ايضا حارسان شخصيان لاسامة بن لادن. ويتهم البهلول ايضا بانه ساعد على انتاج فيديو "يعظم" هجوم القاعدة على المدمرة الاميركية "كول" في اليمن في العام 2000.

وتفيد الاتهامات ان شريط الفيديو هذا الهدف منه تجنيد اعضاء جدد وحث مقاتلي القاعدة على مهاجمة المزيد من الاهداف الاميركية او اخرى تابعة لحلفاء واشنطن. وقال مسؤول اميركي ان ايا من المتهمين لا يواجه عقوبة الاعدام.

لكن الاربعة معتقلون من دون اي اتصال مع العالم الخارجي منذ اكثر من سنتين ونصف السنة منذ اعتقلوا في افغانستان اثر انهيار نظام طالبان في نهاية العام 2001.

ووسط اتهامات بحصول عمليات تعذيب وسوء معاملة وجهها معتقلون افرج عنهم من هذه القاعدة، اشتكى المحامون المدنيون للمعتقلين من الظروف القائمة في القاعدة. ونفت السلطات الاميركية ان تكون حصلت اي عملية سوء معاملة في القاعدة حيث يعتقل هؤلاء على اساس انهم "مقاتلون اعداء" اي انهم يتمتمعون بحقوق اقل من تلك المحددة "لاسرى الحرب" بموجب اتفاقيات جنيف.

وقد دان العديد من رجال القانون والمدافعين عن حقوق الانسان اللجان العسكرية "التي لا يفهم احد انظمتها".
وهذه اللجان مستوحاة من اللجان العسكرية التي حاكمت مجرمي الحرب في ختام الحرب العالمية الثانية ويتم تحديد انظمتها بموجب مراسيم احدها رئاسي والثاني صادر عن وزير الدفاع واخرى صادرة عن مسؤولين عسكريين مكلفين الاجراءات.

ويقول كيفن باري مدير المعهد الوطني للقضاء العسكري "انه امر ذات تشعبات كثيرة لا يفهم احد انظمته حتى الاشخاص المولجين تنظيمه". ويضيف يوجين فيديل الخبير في القانون العسكري "ان الامر شبيه بفبركة قانون جزائي جديد". ويوضح باري ان المزعج في كل ذلك ان البنتاغون كان بمقدوره اللجوء الى محاكم عسكرية عادية محددة انظمتها منذ العام 1950 في اكثر من 1600 صفحة . لكن المسؤولين الاميركيين اختاروا بدل ذلك "احياء آلية قديمة" مع انظمة متشعبة جدا يصعب فهمها.

ويقول تيم ادغار من الاتحاد الاميركي للحريات المدنية (اكلو) "كما لو اتخذ خلال الحرب العالمية الثانية قرار باستخدام محاكم عائدة الى العام 1790 بدلا من استخدام الاجراءات الحالية" معتبرا ان هذه اللجان هي "محاكم من درجة ثانية".

وستشارك عدة منظمات غير حكومية منها منظمة العفو الدولية و"اكلو" و"هيومان رايتس ووتش" بصفة مراقبين في الجلسات التمهيدية من الثلاثاء الى الجمعة في قاعدة غوانتانامو.
ويشدد رجال القانون والمنظمات على النواقص الكثيرة في الاجراءات التي لا تضمن بنظرهم محاكمة عادلة للمتهمين.

ويقلق هؤلاء خصوصا من عدم سرية الاتصالات بين المتهم ومحاميه العسكري المعين من قبل المحكمة اذ ان البنتاغون يحتفظ بحق الاستماع الى الحديث الدائر بينهما.

والمعلومات المصنفة سرية في ملفات المتهمين ستبلغ الى محاميهم العسكريين وليس الى محاميهم المدنيين. ولن يتمكن المحامون العسكريون من نقل هذه المعلومات الى موكليهم. وتتساءل المنظمات غير الحكومية كيف للمتهم ان يستعد للدفاع عن نفسه طالما انه غير مطلع على هذه المعلومات الواردة في ملفه.
وفي الوقت ذاته يمكن للمتهمين استدعاء شهود او عرض وثائق لكن "الضابط الذي يرئس" اللجنة يملك حق عدم الاستجابة لطلبهم. وتقلق المنظمات ايضا من غياب اجراءات استئناف مستقلة.

من جهة اخرى تشير هذه المنظمات الى انه في حال برأت اللجنة احد المتهمين فان الافراج عنه لن يتم بصورة تلقائية. والمحكوم عليه قد يسجن لمدة اطول من الفترة المحكوم فيها في حال اعتبرت السلطات العسكرية انه من غير الحكيم الافراج عنه.