نصر المجالي من لندن: يبدو حسب مراقبين أن زيارة وزراء الأردني فيصل الفايز هي آخر مفصل مهم في ترتيب علاقات البلدين المنهارة رغم محاولات الإنقاذ في الرمق الأخير بين البلدين الجارين اللذين تراوحت علاقاتهما منذ اكثر من ستين عاما في التراوح بين التهدئة والاضطراب.

ورغم كل التصريحات الرسمية الصادرة من العاصمتين، يرى مراقبون أنها علاقات كانت "غير مرتاحة" والدليل هو وقف اجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي تجمع رئيسي وزراء البلدين منذ سنوات عديدة، والموضوعات الشائكة بين دمشق وعمان تتعلق في شؤون أمنية لسنوات طويلة خلت.

وهذه الأزمة تصاعدت بين الجارين "في بلاد الشام" تصاعدت في ظل أزمة حادة في العلاقات الثنائية بسبب افتراق الخيارات في العراق وأزمات أخرى وبسبب مشكلات أمنية على حدود الجانبين، وكانت الشكوى الأردنية كثيرة من تدخلات سورية، أو أن سورية "لا تلجمها على الحدود مع الجار الجنوبي".

وقريبا من استعادة أعمال اللجنة العليا المشتركة التي يرئسها رئيسا وزراء البلدين التي لم تلتق على اللحظة منذ سنين، فإن مسالة الأمن ستكون عاملا حاسما في المحادثات التي يجريها الوفد الأردني مع النظراء السوريين، وهي تركز على "أوضاع الحدود" بين البلدين التي شهدت في الشهور الماضية محاولات عديدة لتسلل عناصر متطرفة قالت عمّان انها تُخطط لتنفيذ عمليات ضد أهداف حيوية وغربية في الاردن. وتستقبل دمشق الفايز بتساؤلات كثيرة بينها: "هل الرغبة في تطوير العلاقات جدية أم أنها كلام؟ وهل الاهتمام الاردني هو بالملف الامني فقط ام يشمل تطوير العلاقات في المجالات الاقتصادية والتجارية والمائية؟".

وقال الفايز في تصريحات صحافية أمس انه سيبحث مع المسؤولين السوريين في "موضوع الحدود، معلنا أن هناك لجنة عسكرية مشتركة ستجتمع أيضاً لتسوية مشكلة عمليات التسلل المسلحة عبر الحدود الشمالية مع سورية", وأقرّ بـ "وجود اختلاف في وجهات النظر مع الشقيقة سورية, لكن بالحوار يمكن أن نصل إلى حلّ أي مشكلة, خصوصا أن مصالح سياسية واقتصادية, وعلاقات على المستوى الإقليمي تربط بين البلدين".

وتطالب عمان دمشق بتسليم العضو البارز في "القاعدة" سليمان خالد درويش الملقب بـ (أبو الغادية) المقيم في سورية الذي جنّد خمسة سوريين وأرسلهم إلى الأردن مطلع هذا العام للعمل ضمن خلية تابعة لزعيم جماعة "التوحيد والجهاد" في العراق أحمد الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي) الذي اقر في نيسان (أبريل) الماضي بتدبير مخطط لتفجير مقر الاستخبارات الأردنية ومنشآت أردنية أخرى كانت قد تودي بحياة 75 ألف مواطن أردني محتمل تواجدهم في استاد لكرة القدم في عمان باستخدام مواد كيماوية.

وكانت مصادر أردنية قالت لصحيفة "الحياة" اللندنية أمس أن "الانفلات على الحدود من الجانب السوري تزايد على نحو مقلق في الأشهر الماضية، إلى الحد الذي لا يمكن القبول به"، مؤكدة أن السلطات الأردنية "ضبطت منذ آذار(مارس) الماضي محاولات عديدة لتسلل عناصر متطرفة تحمل كميات من الأسلحة والمتفجرات من الأراضي السورية إلى الحدود الشمالية للمملكة".

ورافق الفايز إلى دمشق وفد رسمي، ضم وزراء الصناعة والتجارة محمد الحلايقة، والداخلية سمير الحباشنة، والمال محمد أبو حمور، والمياه حازم الناصر. وقالت مصادر سورية لـ "الحياة" أن دمشق "معنية تماماً بتطوير العلاقات في كل المجالات وفي الاتجاهين مع الأردن وليس في مجال من دون آخر". لكنها حرصت على "عدم استباق الأمور والتريث لنعرف ما يحمل الفايز معه"، مع الإشارة إلى "وجود عناصر قلق سورية في شأن أمن الحدود".

وكانت سورية احتجزت سائقي خمس شاحنات أردنية بتهمة نقل بضائع اسرائيل عبر سورية وتركيا إلى شمال العراق. وفيما أطلق السائقون لـ "أسباب انسانية"، فإن شاحناتهم لا تزال "قيد الحجز ورهن المعالجة القضائية السورية".

وقالت مصادر ديبلوماسية أردنية أن الوفد الكبير المرافق للرئيس الفايز ومن بيتهم وزير الداخلية الحباشنة ، تستهدف "البحث في تطوير العلاقات في كل المجالات وإزالة العقبات التي تعترض تطويرها خصوصاً تطبيق اتفاق التجارة الحرة وتسهيل حركة انتقال البضائع وشاحنات النقل وتطبيق الاتفاقات الثنائية".

وكانت مصادر في عمان نفت "تركيز الأردن على البعد الأمني حسب الاعتقاد السائد بسبب وجود وزير الداخلية في الوفد المرافق للرئيس فيصل الفايز"، فإنها أشارت إلى أن الجنبين السوري والأردني "سيبحثان في أمن الحدود ومنع تهريب الأشخاص والبضائع لما فيه مصلحة البلدين".

وأخيرا، استبعدت المصادر أن يتم التوقيع خلال زيارة الفايز على اتفاقات اقتصادية "توقع عادة" في اجتماعات اللجنة العليا برئاسة رئيسي الوزراء في البلدين، موضحة أنها "زيارة مجاملة ثم صارت زيارة رسمية لمراجعة الاتفاقات الموقعة وإزالة العقبات أمامها".