أسامة مهدي من لندن: قالت مصادر عراقية شبه رسمية إنها تنظر بقلق متزايد لمحاولات إيران تدويل أزمة النجف والتدخل في شأن عراقي في وقت تتواصل فيه جهود لحلها .. بينما تشهد المدينة حاليا إشتباكات متقطعة تعرض خلالها محيط ضريح الإمام علي إلى قنابل دخانية القتها طائرات اميركية.

وأشارت المصادر التي تحدثت معها "إيلاف" هاتفيا من بغداد اليوم إلى أن إيران تسعى لفرض وصاية على شأن داخلي عراقي بحت، موضحة أن دعوة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لعقد قمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لبحث الاوضاع في النجف وتصريحاته اليوم حولها تؤكد وجود نوايا لتأجيج الاوضاع فيها في وقت تبذل جهات رسمية ودينية اضافة إلى المجلس الوطني العراقي مساع للاتفاق على اخلاء ضريح الإمام علي وتسليم شؤونه الامنية والادارية إلى المرجعية الدينية في المدينة .

وعبرت المصادر عن استيائها من اتهامات خاتمي للحكومة العراقية بالتحالف مع المحتلين لضرب ابناء الشعب العراقي وقوله نها ضحت بشعبيتها لافتا إلى دعم أعضائها للعمليات العسكرية ضد عناصر جيش المهدي في النجف.

وقد لقيت دعوة ايران لتدويل ازمة النجف اول دعم لها من منظمة المؤتمر الاسلامي حين دعت ماليزيا التي ترأس حاليا اليوم إلى تدخل الامم المتحدة بهدف وضع حد للمعارك في النجف.

وقال رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي إن عدم وضع حد للمواجهات في النجف سيغذي الاحقاد ويتسبب بوضع لا يمكن التكهن بنتائجه، واضاف إن "ذلك سيزعزع ايضا الوضع الهش في البلاد ويؤثر على التحضيرات للانتخابات المقررة في كانون الثاني (يناير) العام المقبل 2005".

وقد نفى خاتمي وجود اليوم اي "تدخل استفزازي" لبلاده في العراق او دعمها للصدر وقال ان "ايران لم تقم باي تدخل استفزازي في العراق لا بل انها حاولت دائما المشاركة في ارساء السلام والوحدة والتفاهم بين المجموعات العراقية".

واضاف في تصريحاته التي نشرتها وكالة الانباء الايرانية "لم ندعم يوما اي مجموعة في العراق"، مشيرا إلى انه "حتى المجموعات التي تدعي العمليات (الاميركية) انها تسعى إلى القضاء عليها في النجف لم تأت باعمال استفزازية".

ورأى الرئيس الايراني أن المعارك التي تخوضها القوات الاميركية في النجف "تشكل مسعى لترهيب الامة العراقية باكلمها وارساء مناخ مؤات لفرض ارادتهم على الحكومة".وقال أن القتال الدائر في النجف ليس منصفا خاصة مع طلب مقتدى الصدر عقد مفاوضات للتوصل إلى اتفاق. وأضاف خاتمي أن هناك نية على ما يبدو لردع النجف وإخافة العراقيين وقال إن الوضع الحالي يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب قد تخسر احترام الشعب إذا لم تنجح فيه.
وكان وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان اكد اكثر من مرة أن إيران تتدخل في الشؤون العراقية الداخلية من خلال ارسال عملاء واسلحة كما اعلن مسؤول اميركي كبير ان الولايات المتحدة لا تستبعد ان يكون جيش المهدي التابع للصدر قد حصل على اسلحة من ايران.

وشهدت مدينة النجف ظهر اليوم تبادل اطلاق نار متقطع كما فتحت طائرات اميركية النار قبل الفجرعلى مواقع ينتشر فيها انصار مقتدى الصدر، فقد صف الجيش الاميركي مقبرة النجف حيث يتحصن المسلحون التابعون لمقتدى الصدركما وقع انفجارآخر اقل قوة في وقت لاحق صدر دويه من المكان نفسه.

في هذا الوقت، كانت معارك متقطعة تدور حول مرقد الإمام علي حيث يتحصن ايضا مسلحو جيش المهدي الذين أعلنوا في وقت سابق أن الطيران الأميركي أطلق صاروخا على الجدار الغربي لحرم المرقد لكن الجيش الاميركي نفى ان يكون استهدف هذا الموقع المقدس لدى الشيعة.

وقال مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية انه شاهد فجوة مساحتها متر مربع تقريبا وعمقها ثلاثين سنتيمترا في الجدار وحوله شظايا صواريخ على الارض الرخامية موضحا ان مروحية اباتشي اطلقت صاروخين اصاب احدهما الجدار الغربي للضريح فيما اصاب اخر فندقا مجاورا يؤوي مسؤولين من جيش المهدي ميليشيا الصدر.

من جهته اعلن الشيخ احمد الشيباني الناطق باسم الصدر "انها ليست المرة الاولى التي يهاجمون فيها الضريح. . ليس لديهم اي احترام للمرقد". لكن ناطقا باسم الجيش الاميركي نفى هذه المعلومات وقال ان "القوات الاميركية ردت على نيران معادية لكنها لم تستهدف الضريح ولا اصابت جدارا او اي موقع اخر مقدس".

ويمكن ان تؤدي هذه المواجهات إلى تعقيد اضافي في تسليم مفاتيح الصحن الحيدري في النجف إلى آية الله علي السيستاني الذي علق الاحد بسبب خلاف حول جرد الممتلكات النفيسة الموجودة فيه. ويحتل جيش المهدي منذ خمسة اشهر المرقد وجعل منه مقرا له ويتواجه مع الجيش الاميركي الذي جاء لدعم قوات الامن العراقية منذ الخامس من الشهر الحالي في النجف .