منح مجلس النواب التشيكي الليلة بعد نقاش دام أكثر من ثماني ساعات ثقته للحكومة التشيكية الجديدة التي شكلها وزير الداخلية في الحكومة السابقة ستانيسلاف غروس (34 عاما ) باعتباره يترأس بالوكالة الحزب الاجتماعي الديمقراطي أقوى أحزاب البرلمان
وتضم الحكومة الجديدة وزراء من نفس الائتلاف الحاكم الذي كان قائما قبل تقديم رئيس الحكومة السابق فلاديمير شبيدلا استقالته في حزيران الماضي أي من الحزب الاجتماعي الديموقراطي ومن الاتحاد المسيحي الديموقراطي واتحاد الحرية .
و قد صوت لصالح منح الثقة جميع نواب أحزاب الائتلاف الحاكم المئة وواحد فيما صوت جميع نواب حزبي المعارضة الحزب المدني والحزب الشيوعي التسعة والتسعين ضد منح الثقة بعد أن شككوا بإمكانية نجاح هذه الحكومة في تحقيق ما تعد به في برنامجها
وقد سبق عملية الاقتراع إلقاء رئيس الحكومة الجديدة غروس كلمة استغرقت نحو ساعة حدد فيها أولويات حكومته التي ستقود البلاد لاقل من عامين لان موعد الانتخابات النيابية الدورية القادمة سيكون صيف عام 2006 .
وقد شدد غروس في كلمته على أن أولويات حكومته ستكون معطاة لتطوير الطاقات البشرية وبناء موقع قوي لتشيكيا في إطار الاتحاد الأوربي والمحافظة على التكاتف الاجتماعي داخل المجتمع التشيكي وتخفيض العجز في الميزانيات العامة .
و أكد غروس على أن برنامج الحكومة هو حل وسط بين أولويات الأحزاب الثلاثة التي يتشكل منها الائتلاف الحاكم وان حكومته ستعمل على خلق الظروف للمصادقة على الدستور الأوربي الجديد الذي تعد بتنظيمه في البلاد كما أكد ان تشيكيا لايمكن لها أن تتطلع بسلبية إلى ما يجري داخل الاتحاد الأوربي ولذلك سيتوجب على ممثلي براغ في الاتحاد العمل بقوة على الدفاع عن مصالح الدولة كما أكد أن من أولويات حكومته تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق نظام حياتي للتثقيف والتعليم يمكن المواطنين من الحصول على عمل جيد ومواكبة التغييرات في سوق العمل المحلي والأوربي حتى يتمكنون من الصمود في المنافسة .
ويشدد برنامج الحكومة الجديد على مسالة التعاون عبر الأطلسي وحرص تشيكيا على لعب دور نشيط في المنظمات الدولية ولاسيما في الأمم المتحدة والمساعدة في استقرار الأوضاع في العراق وأفغانستان .
وأمام حقيقة أن أحزاب الائتلاف الحاكم تمتلك أغلبية هشة ووجود العديد من الاختلافات في المواقف بين أعضاء وقيادات هذه الأحزاب وحقيقة أنها اضطرت الى تشكيل ائتلاف جديد قديم لان أي انتخابات قادمة ليست لصالحها بل لصالح المعارضة فان بعض المراقبين في براغ لا يستبعدون إمكانية عدم إكمال هذه الحكومة فترتها المحددة بعامين لان انتقال نائبين فقط من أحزاب الائتلاف الى صفوف المعارضة كما جرى في العامين السابقين أو عدم تصويتهما في القضايا الحاسمة مثل مشروع الميزانية مع بقية نواب الائتلاف الحاكم يمكن أن يجعل الحكومة تدخل أزمة سياسية قادرة على الإطاحة بها.
يذكر ان وزير الخارجية التشيكي تسيريل سفوبودا ظل محتفظا بحقيبة الخارجية في الحكومة الجديدة غير أن بعض أوساط الحزب الاجتماعي لمحت إلى أنها ستعمل بقوة على عدم انفراده بإدارة السياسة الخارجية كما كان الأمر في فترة الحكومة السابقة برئاسة فلاديمير شبيدلا .
ويأخذ على سفوبودا الذي ينتمي إلي الاتحاد المسيحي الديموقراطي بعضالأعضاء البارزين في الحزب الاجتماعي ومن أهمهم وزير الخارجية السابق والرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة يان كافان ورئيس اللجنة الخارجية في مجلس النواب فلاديمير لاشتوفكا ميله الكبير إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وعدم اتباعه سياسة متوازنة تجاه الشرق الأوسط .