مازالت تداعيات فضيحة معتقل ابي غريب العراقي تتفاعل وتكشف يوما بعد الاخر مزيدا من اسرار المعاملة المشينة التي تعامل بها الجيش الاميركي مع المعتقلين العراقيين والتي بدات توجه اتهامات واضحة للقيادات العسكرية فيما رفض قاض استدعاء وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد للادلاء بشهادته في الانتهاكات .


ففي اخر تقرير عن المعاملة الوحشية التي تلقاها المعتقلون اكد تقرير للقوات الاميركية البرية ان شبانا صغارا تعرضوا لسوء المعاملة لا سيما بتهديدهم بالكلاب في سجن ابي غريب موضحا ان الجنود الاميركيين كانوا يستخدمون الكلاب ضد معتقلين في الخامسة عشر لبث الرعب في قلوبهم الى ان يتبولوا على انفسهم.


واكد ضابط مشاة نقلت تصريحاته صحيفة واشنطن بوست الاميركية قائلا "كان جنديان من الشرطة العسكرية يستخدمان الكلاب لتخويف الاطفال المحتجزين في ابي غريب" مضيفا "لم يكن للامر اي علاقة بعمليات الاستجواب " من خلال ما اطلق عليه "لعبة سادية" .


وقال ضابط من وزارة الدفاع الاميركية " البنتاغون " ان "الكل يعلم انه لا مفر من حدوث تجاوزات في الحروب لكن هذا الامر تخطى كل الحدود " بينما قال مسؤولون اخرون في البنتاغون ان التحقيق اثبت ان جنودا من اجهزة الاستخبارات كانوا يخفون بعض المعتقلين لحجبهم عن مراقبة المنظمات الانسانية الدولية.


كما تحدث التقرير الذي سينشر خلال الاسبوع الجاري عن سجين اغتصبه حراسه في ابي غريب بينما اكد مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية قائلا "سيثبت التقرير ان هذه الاعمال كانت سيئة وغير شرعية وغير مسموح بها وفي بعض الحالات سادية" مضيفا "لكنه سيظهر ايضا ان هذه الاعمال كانت من فعل قلة ولم يتم الكشف عنها بسبب قصور في القيادة ".


وقال مسؤولون في القوات البرية إن التقرير الذي اعده الجنرال جورج فاي يعد تسعة الاف صحفة ستنشر منها 300 كما سينشر تقرير اخر طلبه البنتاغون واعد برعاية وزير الدفاع السابق جيمس شليسينغر الثلاثاء المقبل.


و اقر جندي اميركي متهم بلعب دور اساسي في ممارسة التعذيب بحق معتقلين اخرين في سجن ابي غريب بذنبه معترفا بعدد من الاتهامات التي وجهت اليه على ما افاد محاميه خلال جلسة في قاعدة عسكرية اميركية بالمانيا.


وقال المحامي غاري مايرز في قاعدة مانهايم (جنوب غرب المانيا) ان موكله السرجنت ايفان فريدرك (37 سنة) لن يدان بالمقابل ببعض الاتهامات الاخرى، بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. واضاف ان السرجنت "وافق خلافا لكثيرين اخرين على الاقرار بالمسؤولية الناجمة عن ممارسات الفساد في ابي غريب" مضيفا خلال جلسة تمهيدية قبل المثول امام المحكمة العسكرية "ان بعض الاتهامات حذفت واخرى بقيت" وخلص الى القول "سيبرّأ من بعض الاتهامات ".


واصدر قاضي المحكمة قرارا بعدم امكانية الزام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بالمثول أمام محكمة عسكرية للادلاء بشهادته في قضية اتهام الجندي وديفيز واحد من اربعة جنود يمثلون حاليا أمام محكمة عسكرية تعقد جلسات اجرائية في قاعدة عسكرية اميركية .


وقال القاضي جيمس بول لفريق الدفاع عن ديفيز "لا أستطيع ان أرى أي علاقة بين هذه المجموعة والسلطات في واشنطن "أنا لا أقول بعدم وجود صلة. لكنكم لم تقدموا ما يكفي من الادلة."


ويدفع محامو الجنود وهم ديفيز والسارجنت ايفان فردريك وتشارلز جرينر وميجان امبول بأن موكليهم كانوا فقط ينفذون أوامر صدرت اليهم بتحطيم الروح المعنوية للمحتجزين قبل التحقيق معهم.
وأشار عضو في فريق الدفاع عن ديفيز وهو المحامي بول برجرين الى مذكرات تثبت ان رامسفيلد وافق على وضع عصابات على أعين السجناء وعلى تجريدهم من ملابسهم مع امكانية تعريضهم لضغوط بدنية. وقال برجرين "مع ازدياد عمليات التمرد زادت الحاجة الى معلومات مخابرات دقيقة. وقد وافق دونالد رامسفيلد على هذه الاساليب."


وكان برجرين واحدا من أربعة من محامي الدفاع استجوبوا الجمعة الماضي اربعة جنرالات اميركيين من بينهم الميجر جنرال جيفري ميلر القائد السابق لمركز اعتقال قاعدة جوانتانامو والميجر جنرال باربره فاست رئيسة المخابرات العسكرية الاميركية السابقة في العراق.

وقال برجرين انه فهم من خلال هذه اللقاءات ان كبار الضباط أرادوا معلومات مفيدة وكانوا على استعداد لاذلال السجناء العراقيين وترويعهم لتحقيق هذا الهدف. ويسعى فريق الدفاع عن ديفيز الى تأمين حصانة لضباط كبار خدموا في سجن ابو غريب والسماح لهم بالادلاء بشهاداتهم دون ان يؤدي ذلك الى اتهامهم بارتكاب جرائم. لكن الادعاء يقول ان هؤلاء الضباط ربما يواجهون تهما بالتقصير في اداء الواجب وان من غير الممكن منح حصانة لهم.


ورفض بول طلبا باستبعاد اعترافات سابقة لديفيز أخذت منه اثناء التحقيق معه طوال سبع ساعات بعد ايقاظه من النوم خلال الليل عقب خدمة استمرت 15 ساعة.


وسعى محامو المتهم الاول جرينرامس الى نقل محاكمته العسكرية المنتظرة من العاصمة العراقية بغداد قائلين انه لن تتوفر له الفرصة لمحاكمة عادلة هناك. وجرينر ظهر أكثر من غيره في الصور المنشورة عن الانتهاكات ويواجه أشد التهم.


ويخضع السرجنت حاليا لملاحقات بتهمة ممارسة اعمال مشينة والتقصير بالقيام بالواجب والاعتداء على الغير وارتكاب اعمال فاحشة.


وقد نقلت الجلسة التمهيدية التي كان مقررا ان تفتتح في بغداد الى قاعدة مانهايم الاميركية في المانيا بسبب التخوفات حول سلامة الشهود والمحامين بعد ان انكشفت قضية سوء معاملة جنود اميركيين لمعتقلين في سجن ابي غريب قرب بغداد خلال الربيع الماضي بعد نشر صور لممارساتهم المشينة. وفي تطور لاحق اعلنت النيابة الاميركية في المانيا انها ستوجه التهم للعديد من الضباط
الاميركيين الكبار بشأن ممارسة التعذيب بحق معتقلين عراقيين في سجنابي غريب في حين اقر احد الجنود المتهمين بسوء المعاملة بمسؤوليته.


واكد المدعي العسكري مايكل هولي في قاعدة مانهايم العسكرية الاميركية (جنوب غرب المانيا) "نحاول تحديد مسؤولية الكولونيل (ستيفن) جوردن والكولونيل (توماس) باباس".
واضاف المدعي في الجلسة التمهيدية التي مثل خلالها المتهمين الاربعة امام المحكمة العسكرية، ان التهم ستوجه قريبا لعناصر من الاستخبارات كانوا يديرون سجن "ابو غريب" وهم معروفون باسمي كرول وكروز.


وفي المجموع قد يستهدف القضاء العسكري الاميركي في اطار قضية ممارسة التعذيب في حق معتقلين في سجن ابي غريب التي انكشفت خلال الربيع الماضي بعد نشر صور شاهدها العالم اجمع تظهر فيها مشاهد مهينة مثل معتقلينعراة ومكبلين او يتعرضون الى التخويف بالكلاب.


وهزت هذه الصور التي كشفتها الصحف الاميركية ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي دانتها الدول الاسلامية بشكل خاص.


وجاء اعلان النيابة في حين تستعد لجنة التحقيق حول سوء المعاملة في سجن ابي غريب لرفع تقريرها لوزير الدفاع دونالد رامسفلد، قالت الصحف الاميركية انه يوجه اصابع الاتهام جزئيا الى القيادة الاميركية.


وتعلقت الجلسات التمهيدية التي كان مقررا ان تفتتح في بغداد ونقلت الى قاعدة مانهايم الاميركية في المانيا بسبب التخوف على سلامة الشهود والمحامين، باربعة جنود اميركيين.


واكد محامي السرجنت جافال ديفس (26 سنة) ان دونالد رامسفلد وقع وثيقة عسكرية في 2002 تسمح باستخدام تقنيات صارمة في استجواب المعتقلين في
قاعدة غوانتانامو في كوبا.


وقال بول برغرين ان الطرق نفسها استخدمت في ابي غريب مثل وضع الاقنعة على رؤوس المعتقلين والاستجوابات التي تستغرق عشرين ساعة وفترات عزل طويلة، مشددا على ان "ذلك يشمل ايضا العري وكل ما يحدث الاحباط النفسي وعلى سبيل المثال فذلك يشمل ايضا استخدام الكلاب".


وطالب برغرين بشهادة رامسفلد امام المحكمة العسكرية.


لكن القاضي جيمس بوهل اعتبر ان المحامي لم يقدم ادلة كافية تبرر شهادة وزير الدفاع.


ووافق العسكري الثاني الذي استمعت اليه المحكمة اليوم الثلاثاء السرجنت ايفان فريدرك (37 سنة) على الاعتراف ببعض التهم الموجهة اليه في مقابل الغاء تهم اخرى.


وقال محاميه غاري مايرز ان السرجنت الذي يشتبه في انه لعب دورا اساسيا في اعمال التعذيب "وافق، خلافا لكثيرين اخرين، على الاقرار بالمسؤولية الناجمة عن ممارسات الفساد في ابي غريب". ويخضع السرجنت حاليا لملاحقات بتهمة ممارسة اعمال مشينة والتقصير في القيام بالواجب والاعتداء على الغير وارتكاب اعمال فاحشة.


و استمعت المحكمة الى قائد مجموعة من العسكريين مارسوا التعذيب في حق معتقلين عراقيين هو الكابورال تشارلز غرانر في مانهايم. واوضح احد المحققين ان الكابورال سلم احد زملائه قرصا مدمجا يحتوي على عشرات الصور ومشاهد التعذيب .