عبد الله الدامون من الرباط: سيثير المنشق المغربي هشام المنظري الذي عثر عليه مقتولا في الجنوب الإسباني بداية الشهر الجاري الكثير من الأسئلة وهو ميت أكثر مما أثارها حيا. فوفاته،أو مقتله الغامض في الرابع من آب (أغسطس) الجاري في بلدة ميخاس صارت لغزا يكبر يوما بعد يوم ويربط معه الكثير من الأطراف التي وجدت نفسها فجأة في قلب الحدث.
ومن آخر التطورات إن الكشف على الحامض النووي أكد ان القتيل هو المنظري وان والدته هي بالفعل شهرزاد القشتالي التي كانت طالبت بتاكيد ان الجثة هي جثة ولدها.
إسبانيا التي صارت علاقاتها مع المغرب تتحسن عقب وصول الاشتراكيين إلى السلطة بزعامة خوسي لويس روديغيث ثاباتيرو، وجدت نفسها فجأة في وضعية شبيهة بوضعية فرنسا في تشرين الأول (أكتوبر) من سنة 1965 عندما قتل المعارض المغربي المهدي بن بركة على أرضها في إحدى أكثر الجرائم التباسا والتي ماتزال مضاعفاتها تتفاعل إلى اليوم على الرغم من مرور أربعين عاما على "اختفاء" أكثر المعارضين المغاربة كاريزمية.
وعلى الرغم من اختلاف الظروف والوزن السياسي والملابسات العامة والشخصية والحزبية بين مقتل المهدي بن بركة وهشام المنظري، فإن إسبانيا وجدت نفسها متورطة في جريمة مشابهة على أرضها وهي تحاول الآن الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة ومن دون أن تؤثر على العلاقات الحسنة مع جارها المغربي، وتتجنب وضعية مشابهة للعلاقات المغربية الفرنسية التي كانت على وشك القطيعة سنة 1965.
تشابه الظروف العامة بين مقتل هشام المنظري والمهدي بن بركة هو الذي دفع صحيفة "لاراثوان" الإسبانية المقربة من دوائر القرار العسكري في مدريد إلى عقد المقارنات بين هاتين الجريمتين إلى حد أعطى الانطباع أنها صنفت الجريمة مسبقا في إطار جريمة سياسية تورط فيها المغرب.
الصحف الإسبانية بدورها وجدت نفسها في وضعية شبيهة بوضع السلطات الإسبانية حيث فاجأها الخبر الذي تكتمت عليه المخابرات الإسبانية أكثر من عشرة أيام، وصارت تحاول اللحاق بالأحداث عبر العودة إلى حوارات "قديمة" أجرتها مع هشام المنظري والتي لم تنشر لسبب من الأسباب.
صحيفة "لاراثون" بادرت قبل أيام إلى نشر ملخص لحوار قالت إنها أجرته مع القتيل ولم ينشر، وفيه اتهامات واضحة للمغرب في قضايا فساد خطيرة واتهام مباشر أيضا لمسؤول كبير في البحرين بالتورط في تزوير العملة واختلاس ميزانية الجيش.
"لاراثون" نشرت ملخص الحوار الذي أجرته مع المنظري في آب (اغسطس) السنة الماضية من دون أن تشير إلى سبب عدم نشره. لكن صحيفة "إلموندو" المقربة بدورها من الحزب الشعبي المعارض ذهبت أبعد من "لاراثون" ونشرت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري حوارا مطولا أجرته في السابق مع هشام المنظري زعم فيه بشكل مباشر أنه ابن الملك الراحل الحسن الثاني وفريدة الشرقاوي التي كانت مقربة جدا لمدة ثلاثين عاما وإحدى أكثر محظياته ثقة.
لكن أغلب ما تضمنه الحوار لا يمكن نشره أو حتى الإشارة إليه, وهذا ما دفع السلطات المغربية إلى حجز عدد "إلموندو" الذي تضمن الحوار ومنع توزيعه في المغرب رغم ان وزارة الاتصال أكدت ان الصحيفة لم تمنع والعدد وزع ،وهو ما دفع الصحيفة الإسبانية إلى تتبع مزيد من التفاصيل حول مقتل المنظري, ليس انتقاما فقط من منعها في المغرب أو بسبب فضولها الصحافي، بل لأن الصحيفة مقربة جدا من الحزب الشعبي ورئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار, وهذا يهمه كثيرا أن يعكر صفو أيام ثاباتيرو يخلق متاعب للحزب الاشتراكي الذي "سرق" منه الفوز بشكل مفاجئ عقب تفجيرات مدريد الدامية في الحادي عشر من آذار (مارس) الماضي.
غير أن الحوار الذي تجرأ فيه المنظري على قول أشياء كثيرة حول المغرب، هو نفسه أو جزء صغير منه نشرته الأسبوعية المغربية الصادرة بالفرنسية "لوجورنال إيبدومادير", ونقل إلى العربية في أسبوعية "الصحيفة" في الأسبوع نفسه, لكن مع حذف فقرات كثيرة جدا لا يمكن نشرها, وهي فقرات وصفتها صحف مغربية ب"المتفجرة".















التعليقات