باريس -العراق: اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان السلطات الفرنسية وظفت كافة طاقاتها "لاطلاق سراح صحافيين فرنسيين" خطفا في العراق.وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية "ان اجهزة سفارة فرنسا في بغداد وكذلك السلطات الفرنسية اعلنت "العبئة" واضاف "مرة اخرى ندعو الى اطلاق سراح الصحافيين الفرنسيين" موضحا ان الوزارة لن"تدلي بتعليقات اخرى في هذه المرحلة".

قانون منع الحجاب في فرنسا مثير للقلق

"اثار اعتماد القانون الذي يمنع ابراز الرموز الدينية في المدارس الرسمية في فرنسا وطالب خاطفو صحافيين فرنسيين في العراق بالغائه خلال 48 ساعة، احتجاجات شديدة في البلدان العربية وبين رجال الدين المسلمين وقسم كبير من الطائفة المسلمة في فرنسا معتبرين ان القانون هجوم على الاسلام.
وحتى قبل ان يعلن الرئيس جاك شيراك تأييده القانون، طلب منه رجل ديني في النجف (وسط العراق) محمد علي اليعقوبي في 12 كانون الاول/ديسمبر 2003 عدم منع ارتداء الحجاب على انه "جزء اصيل من لباس المرأة المسلمة".
في 22 كانون الاول/ديسمبر اعلنت جماعة الاخوان المسلمين في مصر انها "تعارض بشدة" هذا القرار معتبرة "بانه يزرع بذور الحقد بين فرنسا والشعوب المسلمة". "

ودعت هيئة العلماء المسليمن، ابرز هيئة دينية سنية، ليل السبت الاحد عبر قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، الى اطلاق سراح الصحافيين الفرنسيين اللذين خطفا في العراق على ايدي مجموعة اسلامية بينما اعرب المسؤولون عن وسائل الاعلام التي يعمل لحسابها الصحافيان الفرنسيان عن قلقهم امسازاء مصير هذين الرجلين كما اعربوا عن ارتياحهم كونهما لا يزالان قيد الحياة. وكانت قالت قناة الجزيرة الفضائية امس ان جماعة عراقية خطفت اثنين من الفرنسيين وامهلت الحكومة الفرنسية 48 ساعة لوضع نهاية لحظر الحجاب حتى تطلق سراحهما.

واذاعت القناة التلفزيونية تسجيلا بالفيديو يظهر فيه رجلان يقفان امام لافتة سوداء تحمل اسم الجيش الاسلامي في العراق. وقال احد الرجلين امام الكاميرا "اود ان ابلغ اسرتي بان كل شيء على ما يرام."

وقالت الجزيرة ان اسمي الرجلين جورج ماليبرينو وكريستيان شيسنو.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قالت الاسبوع الماضي ان صحفيين يحملان هذين الاسمين اختفيا في العراق.

واعلن اختفاء الصحفيين اللذين يعملان بصحيفة لوفيجارو وراديو فرنسا الدولي في اليوم نفسه الذي قالت فيه ايطاليا ان الصحفي الحر انزو بالدوني اختفى ايضا وورد ان سائقه قتل.

واحتجز مسلحو الجيش الاسلامي في العراق بالدوني رهينة عندما وقع في ايديهم في كمين على الطريق بين بغداد والنجف. وقالت قناة الجزيرة يوم الخميس ان الجماعة قتلته لتجاهل ايطاليا المهلة التي حددتها الجماعة لسحب قواتها من العراق.

وقال مذيع الجزيرة ان الجيش الاسلامي امهل فرنسا 48 ساعة للتخلي عن سياسة حظر ارتداء الحجاب في المدارس التابعة للدولة. ولم تذكر القناة ما اذا كان الخاطفون قد هددوا بقتل الرهينتين اذا لم تستجب فرنسا للانذار.

قلق في وسائل الاعلام

"في بيروت، دان المفتي السني الشيخ محمد رشيد قباني القرار معتبرا انه "يعارض حرية المرأة المسلمة"، وفي طهران، طلب الرئيس محمد خاتمي من فرنسا "الغاء هذا القرار الخاطئ". وجرت تظاهرات تنديد بالقرار في لبنان والبحرين والاردن ومصر واندونيسيا وقطاع غزة وكذلك في فرنسا حيث ندد قسم من الطائفة المسلمة بقوة بهذا النص.
"

وقال بيار روسلين، رئيس القسم الخارجي في صحيفة "الفيغارو" "انه اول نبأ نتلقاه عنهما منذ اختفائهما" واضاف "نحرص على التكتم نوعا ما لعدم عرقلة الجهود المبذولة لاطلاق سراحهما".وجورج مالبرونو (41 عاما) المتخصص في شؤون الشرق الاوسط يعمل مراسلا حرا لحساب الصحيفة الفرنسية من هذه المنطقة منذ 1994.ومن جانبه اعرب الين مينارغ، نائب رئيس اذاعة فرنسا الدولية عن سروره "كونهما لا يزالان على قيد الحياة" واضاف لوكالة فرانس برس "ولكن سرعان ما انقلبت الفرحة الى قلق".وقال مينارغ ايضا للقناة الفرنسية "ال.سي.اي" "اننا امام انكار لحرية الاعلام. وكثيرا ما افكر بزميلي الايطالي (انزو بالدوني الذي قتله خاطفوه). وافكر في الفرنسيين واقول "ربما لا يزال هناك امل فلنتمسك به".واضاف "ان المسؤولين في اذاعة فرنسا الدولية يعيشون بصعوبة هذا الحدث سيما وان اذاعة فرنسا الدولية اصيبت في الاشهر الماضية بماساة اخرى"، مذكرا بمقتل مراسل الاذاعة العام الماضي في ساحل العاج، جان هيلين.

من جهته قال مدير الاخبار في "ار تي ال" جاك ايسنو "انه انذار المستحيل" مضيفا انه "انذار وجهه متعصبون مناهضون للديموقراطية" وعبر عن "قلق" ادارة التحرير.وكان الصحافيان يعملان لعدة وسائل اعلام بدون تفرغ وقد الفا كتاب مذكرات سامان عبد المجيد المترجم الرسمي لصدام حسين "في ظل صدام- معلومات حصرية".وقد بثت محطة الجزيرة شريطي فيديو مقتضبين يظهران الصحافيين وهما معتقلان لدى مجموعة "الجيش الاسلامي في العراق".وطالبت المجموعة "بان تلغي فرنسا في مهلة 48 ساعة،القانون" الذي يمنع المظاهر الدينية ومنها ارتداء الحجاب في المدارس الرسمية معتبرة ان "هذا القانون ظلم وعدوان على الدين الاسلامي والحريات الشخصية" بحسب القناة.

هيئة العلماء المسليمن في العراق تدعو للافراج عن الصحافيين الفرنسيين

في مصر، كان امام الازهر الشيخ محمد سيد طنطاوي، من الاشخاص القلائل الذين لم يعربوا عن استنكارهم للقرار في العالم الاسلامي. وفي 24 شباط/فبراير، اعتبر الرجل الثاني في القاعدة ايمن الظواهري ان منع ارتداء الحجاب في المدارس الرسمية الفرنسية "يظهر مرة اخرى حقد الصليبيين الغربيين على المسلمين".

وقال الشيخ عبد الستار عبد الجواد، العضو في هذه الهيئة "باسم هيئة علماء المسلمين، نناشد الخاطفين اطلاق سراح هذين الصحافيين".واضاف مشيدا بمواقف فرنسا حيال العراق والقضايا العراقية "ندعو اخواننا ان كانوا يحترمون راي الدين ان يطلقوا سراحهما".واكد "ان موقف فرنسا من قضية العراق معروف منذ البداية، موقفها قوي ومضاد لقوات الاحتلال".

وفرنسا التي عارضت الحرب في العراق، لا تشارك في القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في هذا البلد.ودعا الشيخ عبد الجواد في الوقت نفسه فرنسا للعدول عن قرارها بشان الحجاب وقال "نتمنى من الحكومة الفرنسية ان تتراجع وترفع الحرج عن اخواتنا المحجبات المسلمات في فرنسا".واضاف الشيخ عبد الجواد "باعتقادنا ان فرنسا ارتكبت خطأ في منع الحجاب" ولكنه اضاف "نرفض اعتماد مبدأ الاختطاف للوصول الى الاهداف" معتبرا بان "هناك طرق اخرى كثيرة مشروعة ممكن ان تعتمد للوصول الى هذا الهدف".

وطلب الشيخ عبد الجواد من الخاطفين "ان يوجهوا نداء الى الحكومة الفرنسية لتحترم الشريعة الاسلامية كما تحترم بقية الاديان وتتعامل مع المسلمين كما تتعامل مع بقية (المؤمنين) بالاديان الاخرى وتسمح لهم بارتداء الحجاب".ولم يستبعد الشيخ عبد الجواد ان يكون الفرنسيان خطفا على ايدي "جهة تريد بهذه العملية الايقاع بصداقة الشعبين العراقي والفرنسي".وقال "ان الساحة العراقية مخترقة باتجاهات كثيرة لها مصالح كثيرة متضاربة وتريد بهذه العملية ان تغير فرنسا من موقفها الداعم للقضية العراقية".