حسونة المصباحي من تونس: بعد مؤتمر "المصالحة الكبيرة" الذي انعقد أواسط شهر آب( أغسطس ) يبدو أن الديمقراطيين الاشتراكيين التونسيين بدأوا يواجهون خلافات جديدة بين أهمّ قيادييهم في المكتب السياسي للحزب، الشيء الذي قد يؤثر سلبيا على مشاركتهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.
وبوادر هذه الخلافات برزت للعيان خلال نهاية الأسبوع الأخير من شهر أب، حيث نشرت بعض الصحف التونسية أن محمد مواعدة، وهو احد القياديين التاريخين لحزب الديمقراطيين الاشتراكيين والذي كان لعب دورا هاما لإنجاح "المصالحة الكبيرة" خلال المؤتمر الأخير، والذي يرأس لجنة الانتخابات، ويشرف أيضا على اللجنة الأخرى التي كلفت بمهمة أعادة إصدار جريدة "المستقبل"، مطلع الخريف ، قرر الانسحاب من المهام التي أسندت إليه.
وجاء ذلك في رسالة بعث بها إلى المكتب السياسي للحزب وفيها أعلن أنه لم يعد باستطاعته الإشراف على المهام التي كلف بها نظرا للحالة الصحيّة الصعبة لزوجته التي تحتاج إلى رعاية "لصيقة ومنتظمة" حسب تعبيره. غير أن الملاحظين السياسيين في تونس، والعارفين بما يدور داخل حزب الديمقراطيين الاشتراكيين يقولون إن مرض زوجة محمد مواعدة لا يمكن أن يفسر انسحابه "الفجائي وغير المتوقع" كما وصفته جريدة الصباح التونسية. فالرجل الذي كان جدّ نشط في الفترة التي أعقبت مؤتمر حزبه، والذي بذل كل ما في وسعه لتخفيف الخلافات بينه وبين القياديين الآخرين، لا يمكن أن يتخذ قراره المذكور، بمثل هذه السهولة، وبمثل هذا التسرّع. ولعلّ السبب الأساسي في ذلك هو الطريقة التي صيغ بها البيان الذي أصدره اسماعيل بولحية، القيادي البارز الآخر في الحزب، والذي عبّر فيه عن مساندة الديمقراطيين الاشتراكين لترشح الرئيس زين العابدين بن علي لدورة رئاسية جديدة. وتقول بعض المصادر إن مواعدة وقياديين آخرين لم يعترضوا على المبدأ، لكنهم استاءوا من الأسلوب" الذي اعتمده اسماعيل بولحية حيث بدا وكأنه فرض البيان على بقية القياديين وعلى جميع أنصار الحزب. وتقول نفس المصادر أن السيد اسماعيل بولحية أصدر البيان من باريس حيث يوجد هناك للتداوي، ولم يستشر غير ثلاثة من القياديين المعروفين بموالاتهم له.
وكان عبد العزيز العياضي، وهو من أنصار التجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم)، وعضو سابق في مجلس النواب بعث يوم في 26 آب برسالة إلى اسماعيل بولحية الأمين العام لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين يقول له فيها بأنه لا يحق لغير التجمع الدستوري ترشيح الرئيس بن علي لدورة جديدة طالبا منه في نهاية الرسالة العودة وأنصار حزبه إلى "حضن التجمع" الذي هو كما قال:" المنبت المركزي لمختلف الأشجار والأزهار والأفكار".















التعليقات