دمشق تتجاهل قراراً أممياً سيطلب منها الانسحاب
حيان نيوف و بهية مارديني من دمشق: تجنبت سورية حتى الان الرد بشكل مباشر على مساعي اميركية وفرنسية استصدار قرار من مجلس الامن يحد من النفوذ السوري في لبنان ،واكتفت وسائل الاعلام السورية الرسمية بابراز خبر اعتراض وزارة الخارجية اللبنانية على المداولات التي تجري في مجلس الامن بهذا الخصوص.وفي تطور ذي صلة يصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المنطقة في الثالث من أيلول (سبتمبر) في جولة تشمل لبنان و سورية ومصر. وتوقعت مصادر سورية في دمشق ان تكون زيارة لافروف " منصبة على موضوع الاستحقاق الرئاسي اللبناني والتمديد للرئيس لحود بعد الموافقة على تغيير الدستور ، مما دفع أعضاء مجلس الأمن إلى إجراء مشاورات حول الأمر". وكانت أفادت أنباء أمس تفيد بأن مجلس الأمن عازم على إصدار قرار حول هذه القضية. و تتجه التوقعات نحو قيام موسكو بمبادرة ما وخاصة أنها معروف عنها معارضتها لأي إجراء في مجلس الأمن بحق دمشق.وكانت الخارجية الروسية قالت في بيان لها أمس، ان الاهتمام الأساسي لهذه الجولة سينصب على مسائل التسوية في الشرق الأوسط والوضع في العراق موضحة ان هذه الجولة تأتي ضمن إطار جهود موسكو الرامية لإيجاد حل للمشاكل العالقة في منطقة الشرق الأوسط.‏

على صيعد متصل، اكد تنائبان لبنانيان معارضان لتمديد ولاية لحود أنهما تلقيا تهديدات ورسائل تشهيروتقدما بشكوى امام القضاء في هذا الشأن.

هذا ورصدت مراسلة ايلاف في بيروت، ريما زهارردود لبنانية على تدويل الرئاسةقد تدفع برئيس المجلس النيابي الى تقريب موعد التصويت على مشروع قانون التمديد.

من جهة أخرى ، دعا كتاب سوريون إلى إعادة النظر في مسألة الورقة اللبنانية حتى تتفادى دمشق ما تريد دول كبرى تحقيقه ؛وقال الكاتب نضال معلوف ، من موقع المركز الإقتصادي السوري، أنه " حتى ولو كانت سورية تستخدم مسار الانتخابات الرئاسية في لبنان ، كورقة للحصول على مكاسب اكبر لقاء استجابتها للضغوط الاميركية ، فان اللعبة أظهرت بجلاء انه أصبح هناك خصوم جدد انضموا للخصم الذي كان البعض يحسبه وحيدا ، فقد دخل الساحة الكثيرون من الذين كنا نحسبهم ( على الأقل ) متفرجين ليلعبوا ضدنا و في مصلحة خصومنا". ويضيف معلوف :" وهنا يجب ان نعيد الحسابات في أهمية الورقة التي نناور بها ، ونوازن بين المكاسب التي من الممكن ان نحصل عليها في مقابل حشد كل هذه الدول ( العظمى ) لتشكل جبهة ضدنا ، هذا إذا كنا سنحصل على أية مكاسب أصلا".

يشار إلى أنه ، ورغم ما صدر من تصريحات من جانب أعضاء مجلس الأمن الدولي حول الملف اللبناني، فإن دمشق اعتبرت ان واشنطن تسعى للحوار معها من خلال زيارة مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز الى سورية في أيلول( سبتمبر) ، واعتبرت ان زيارة بيرنز "دليل إضافي الى وجود تيارين في الإدارة الاميركية احدهما يريد الحوار مع سورية وآخر يريد التصعيد والضغط".

وفي السياق نفسه قال الكاتب والباحث السياسي السوري عماد شعيبي ل"ايلاف" ان مثل هذا المشروع "هو تدخل سافر في الشؤون اللبنانية وهو مليء بالتناقضات اذا ماصدرت صيغته بالشكل الذي نقلته الصحافة فهو يطالب سورية بتفكيك حزب الله والمنظمات التي يقال انها ارهابية وفي نفس الوقت يطالبها بالخروج من لبنان وفي هذا منتهى التناقض الذي يدعو الى السخرية احيانا فايهما قبلا الخروج ام التفكيك واذا ماخرجت سورية كيف تفكك ؟" اذا ما ارادت ان تفكك ".

ويرى شعيبي ان الاهم هو ان "القرار يتدخل في العلاقات السورية اللبنانية ويزعم ان على الاطراف ان تحترم الدستور بينما هو يخترق الدستور اللبناني لانه يمهد للتوطين الفلسطيني في لبنان وفي نفس الوقت ففي القرار امر خطير وهو محاولة فرض الوصاية على لبنان من قبل الاطراف التي تريد استصداره"اميركا وفرنسا" تحت ذريعة تعديل الدستور اللبناني وكأن تعديل الدستور ليس دستوريا" .

وذكّر شعيبي بالمادتين 77 و78 من الدستور اللبناني واللتين تقولان بامكانية تعديله اضافة الى ان الذين يقفون ضد تعديله لايستطيعون القول ان التعديل ليس دستوريا بل يطلبون ذلك لاسباب سياسية ،مشيرا الى انها ليست المرة الاولى التي يتم فيها التعديل ففي عام 1947 عدل بشارة الخوري المادة 49 بصورة استثنائية وجدد له ولاية اخرى الى ان اطيح به بانقلاب ابيض ،وفي عام 1957 اسقط كميل شمعون معارضيه في الانتخابات ليضمن تعديل المادة نفسها واعادة انتخابه من جديد برعاية اميركية الى ان انفجرت في وجهه احداث عام 1958 والتي ادت الى الانزال الاميركي الشهير دعما له .

واوضح شعيبي ان الدولة التي ارادت تعديل الدستور سابقا لاتريده الان وهي التي قادت ،وياللمفارقة ،تعديل الامس، لافتا الى تعديل اخر وهو انه في عام 1995 جرى التمديد للرئيس الياس الهراوي باكثرية تجاوزت 100نائب واغلبهم هم النواب الذين يرفضون التمديد بحجة انه ليس دستوريا وبالتالي يجب ان نتذكر ان اللعب هنا ليس دستوريا بل سياسيا.

واضاف شعيبي ان علينا ان نتذكر قول ديغول لن اضحي بفرنسا من اجل نص واذا ما كان الفرنسيون مستعدين للتضحية بلبنان من اجل نص فانهم يخالفون روح القوانين باعتبار الدساتير في خدمة الاوطان والشعوب وليس العكس.