سلطان القحطاني من الرياض: لم يحقق الكثير من شيوخ الصحوة مكاسب بحجم ما إستطاع أن يحققة الشيخ سفر الحوالي مقارنة بغيرة من الأسماء المتصدرة للهرم الفكري الخاص بالإحياء للعقيدة السلفية وإيقادها ، ولم يستطع أحد من أقرانة الشيوخ أن يستحوذ على مااستطاع أن يستحوذ علية من ألباب مريدية وطلبته من معتنقي الفكر الجهادي المعبأ بتراكمات فكر الصحوة وأجندتها. وربما حين يساور الظن أحدنا بأن نتصفح سيرتة الذاتية أن نصاب بكثير من الدهشة ، إنه محارب بارز للنظم العلمانية وإن إختلفت طريقة تصنيفه لها عن غيرة ، وحينما نقرأ سيرته جيدا نرى أنه ولد في منطقة الباحة التي تقع جنوب مدينة الطائف في عام 1950 وينتمي إلى قبيلة "غامد" ، والتحق الشيخ سفر بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وأتم فيها دراسة البكالوريوس, ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة أم القرى بمكة المكرمة حيث نال درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى , وكان موضوع رسالته "العلمانية" , ثم نال شهادة الدكتوراة عام 1986 من نفس الجامعة وبمرتبة الشرف الأولى عن رسالته حول الإرجاء في الفكر الإسلامي, وكان في مناقشته للرسالة يثير إعجاب أساتذته ومناقشيه . وبعد حصوله على الدكتوراة عمل أستاذاً في قسم العقيدة بجامعة أم القرى, ثم رئيساً لقسم العقيدة .
برز سفر الحوالي كمنظر سياسي بخلفية دينية أثناء وقوع حرب الخليج الأولى فألف كتابه الشهير " وعد كيسنجر " وكأنه يريد أن يوصل المعنى الماورائي لما يبطنه العنوان بأنه أتى مطابقا تماما لـ " وعد بلفور " وحاول أن يوحي بأن بلفور السياسي البريطاني وعد بوطن قومي يهودي في فلسطين ، وكيسنجر السياسي الأمريكي سيجعل من السعودية وطنا ً آخرا لقومية أخرى ، واستشهد بالعديد من أقوال النخب السياسية الأمريكية التي تتحدث عن أهمية نفط الخليج وخلص إلى أن حضور قوات التحالف لتحرير الكويت ماهي إلا مقدمة الغزو الأمريكي لدول الخليج ، وأن القوات الأمريكية جاءت إلى السعودية لكي تبقى،وادعي في شريط صوتي أن حرب أميركا علي العراق لتحرير الكويت هي ليست أميريكا ضد العراق‏,‏ ولكن أمريكا ضد الإسلام‏ واستخدم المفكر العربي مأمون فندي مقولة الحوالي هذه ليفتتح بها مقالا في النيويورك تايمز‏,تحت عنوان أشرطة الحوالي‏(‏ النيويورك تايمز‏,24‏ نوفمبر‏1990).‏ وبعدها تصدرت مقولة الحوالي مقال هنتنجتون الشهير في مجلة فورن أفيرز ليظهر ذلك في كتاب فيما بعد عن صراع الحضارات أي ان هنتنجتون قد بنى فكرته في عام‏1991‏ كرد فعل لمقولة للشيخ سفر بن عبدالرحمن الحوالي‏ ، ويضيف فندي " أن هذا المقال الأشهر هو أول طلقة في معركةاليمين العالمي‏(‏ الحوالي ضد هنتنجتون‏)‏ رغم أن طلقات أقل قوة بدأت في هذه المعركة بين الحوالي ممثلا لليمين الإسلامي وبات روبونسون وجيري فولويل كممثلين لليمين المسيحي في كتاب للحوالي موسوم بوعد كيسنجر‏,‏ وقد لخص هذه المعركة بين اليمين الإسلامي واليمين المسيحي مأمون فندي في كتابية :‏(‏ السعودية وساسية المعارضة‏)‏ و‏(‏سانت مارتن بربي‏1999)‏" .
الحوالي وشرح رسالة التحكيم
شرح الحوالي رسالة كتبها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والتي تنشر " إيلاف " بعض أجزائها في الأسطر المقبلة . وكان موضوع هذه الرسالة : " الحكم بما أنزل الله أو الحكم بغير ما أنزل الله ، على أساس فهم الآية : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (المائدة:44).
هذا هو الموضوع ، وقد قدمنا له بمقدمتين ، وهي ما يتعلق بتفسير الآيات ، وتفصيل القول في أنواع الحكم بغير ما أنزل الله.
وما الذي منها يخرج من الملة ، وما الذي لا يخرج من الملة ؛ أي ما هو الكفر الأكبر وما هو الكفر الأصغر من أنواع الحكم بغير ما أنزل الله ؟
وفي ذلك رسالة قيمة صغيرة الحجم ولكنها كبيرة الفائدة ، عظيمة النفع ، كتبها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله المفتي السابق لهذه البلاد والعالم الجهبذ ، المجتهد المعروف ، الذي لا يخفى علمه وفضله في هذه البلاد ، وغيرها من بلاد العالم الإسلامي ، والرسالة بعنوان : " تحكيم القوانين " ، هذه الطبعة الأولى سنة 1380 ، وتوجد طبعة منها حديثة .
وأحب أن أذكر إخواني وأنبههم إلى أن مثل هذه الرسائل القيمة ينبغي أن تنشر بقدر المستطاع " .ويقول فيها مؤلفها : (إنّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) .
ولاتحيد بقية اجزاء الرسالة التي كتبت في وقت مبكر جدا عن هذه المنهجية التي اعتبرت اي تقنين دستوري هو بمثابة نظام وضعي يجب أن يُحارب وان لاتستقيم له قائمة على أرضٍ إسلامية . وتمتلئ الرسالة بالكثير من المفردات والعبارت المتشنجة والتي ربما تبتعد عن طرحٍ عقلاني . ويسهب سفر في شرحها وتيانها وخاصة في الجزء الخامس الخاص بالكفر الذي ذكرة صاحب الرسالة :
((الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقّة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا، وتفريعا وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات. فكما أنّ للمحاكم الشرعية مراجعَ مستمدّات، مرجعها كلُّها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فلهذه المحاكم مراجعٌ هي: القانون المُلفّق من شرائعَ شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك)
الشرح : هذا النوع الخامس هو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ؛ لأن الأنواع الأولى قد تفعل على سبيل الاعتقاد ، أو فرديا ؛ يعتقد فرد في نفسه أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز ، فهذا يكفر في نفسه. لكن النوع الخامس أعظم وأشد ضررا وخطرا ، لأنه عام للأمة ؛ وهو أن يأتي أحد فيفتح المحاكم غير الشرعية ، ويقيمها في البلاد طولا وعرضا ، ويجعل لها أنواعا وتفريعات ومراجع واستمدادات .. إلى آخر ما ذكر الشيخ رحمه الله ، ويلزم الناس بالتحاكم إليها والرجوع إليها عند التنازع وألا يرجعوا إلى سواها.
فهذا أكبر وأعظم وأشد في جحد ما أنزل الله تبارك وتعالى وإنكاره ، وعدم الإقرار به ، وإن قالوا بألسنتهم : إنا نقر به ، وذلك لأن المقصود أمر واقعي عملي ، فهو إلزام للأمة به وإجبار لها عليه ، وفي ذلك - كما ذكر الشيخ - معاندة للشرع حيث يفرض حكم غير حكم الله تبارك وتعالى على الناس ، وفيه مكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم كأن يُتخذ شرع غير ما أنزل الله ، وأن يتخذ سبيل غير سبيل المؤمنين . وهذه أيضا من العلامات أنه كفر أكبر . ومن دلائل ذلك أن في بناء هذه المحاكم وفتحها وتفريعها مضاهاة بالمحاكم الشرعية التي لا يجوز أن ينتشر غيرها ، فهي التي تنتشر في البلاد وفي القرى وفي المدن ، ويكون لها الفروع والسجلات والمراجع والمصادر وكل شيء ، أما أن يكون ذلك لمحاكم أخرى ولأحكام أخرى فهذا فيه مضاهاة لشرع الله ، وللمحاكم الشرعية التي تحكم بما أنزل الله إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما ومراجع ومستندات.
أي إن هذه المحاكم القانونية وضعت ورتبت كما لو كانت محاكم شرعية من حيث المراجع والمصادر والإمداد والسجلات والأنواع وهذا شيء عجيب جدا.فنجد في معظم بلاد العالم الإسلامي الآن هذه المحاكم ، محاكم ابتدائية - كما يسمونها- ثم محاكم النقض ، وهي المحاكم الاستئنافية التي تستأنف عندها الأحكام وتنقض أحكام المحاكم التي دونها ، وهناك فوق ذلك أيضا المحكمة العليا ، أو المحكمة الدستورية ، أو المجلس الأعلى للقضاء - طبعا القضاء غير الشرعي - هناك محاكم إدارية ، ومحاكم تجارية ، ومحاكم مدنية ، ومحاكم جزائية ، ومحاكم عمالية - كما ذكر الشيخ - ولها مصادر ومراجع.
وفي المحكمة الشرعية يرجع القاضي إلى أحكام الله سبحانه وتعالى من القرآن والسنة وما قاله العلماء في كتب الفقه المعروفة ، أما هؤلاء فإنهم يرجعون إلى أصول القانونيين التي استمدت منها القوانين . فيقول أحدهم : قد رجعنا إلى ما قاله الفقيه فلان - ويسمون أصحابهم فقهاء أيضا - وما قاله القانوني فلان وفلان ، ورجعنا إلى أصل هذه المادة في القانون الفرنسي ووجدنا فيها كذا ، ووجدنا كذا ، وبناء عليه حكمنا بكذا فيرجعون رجوعا صريحا واضحا إلى ذلك.
بل إن الأمر تجاوز هذا ، وهو امتداد طبيعي له في الحقيقة ، وهو أن المعصية دائما إذا استمرت فإنها دائما تنتشر وتمتد . فأول ما أنشئت محاكم ، تلا ذلك إنشاء القوانين (الكليات القانونية) ، وبدأت بفروع وأقسام صغيرة ، ثم في النهاية أصبحت قوانين ، فأصبح هناك كليات مستقلة للقوانين من الدراسات ما بعد الثانوية إلى الدكتوراه ، ويدرسها الطالب ، ولها أساتذة متخصصون ، ولها مراجع ، ولها استمدادات ، ولها كذا .. ثم بعد ذلك يتخرج الطالب من الكلية التي يسمونها "كلية الحقوق" أو "كلية القانون" ، ويتعين في درجة دنيا من درجات السلم القضائي ، ثم يرتفع ويرتفع حتى يصبح في المحكمة العليا أو رئيسا للمحكمة العليا ، وهو المنصب الأعلى في تلك البلاد التي تحكم بغير ما أنزل الله نسأل الله العفو والعافية.
هذا فيه - كما ذكر الشيخ - مكابرة ومعاندة ومشاقة ومضاهاة لحكم الله وللمحاكم الشرعية ، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات ؛ مراجعها كلها إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلهذه المحاكم مراجع أيضا ، وهي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني.
وقد سبق أن بيّنا أن أكثر القوانين في العالم الغربي وغيره من الدول الإسلامية تستمد من القانون الفرنسي وأشباهه ؛ لأنها قوانين تقوم على التقنين فكل شيء يضعون له قانونا مشتملا على قانون أو مواد بحسبه ، وكل حكم أو كل جانب كذلك ؛ فمثلا الجانب المدني ، الجانب التجاري ، الجانب الجزائي ، الجانب المالي ..إلخ يضعون له مواد مقننة ثم تفرض على الناس فيتحاكمون إليها ويرجعون إليها .. المادة كذا ..المادة كذا .. المادة كذا ..إلخ ، ويسمونه التقنين ، وهو التشريع المكتوب الذي يفصّل في مواد قانونية.
أما القانون الأمريكي أو الإنجليزي - الأمريكان تبع للإنجليز في هذا - فهو لا يقوم على الكتابة القانونية المفصلة ، أي إن الحكم عندهم يعتمد على نظام السوابق ؛ العرف القضائي ، ثم ما تعارفت عليه المحكمة ، ولذلك إذا جاءت قضية ينظرون هل سبق أن حكمت المحكمة ولو قبل ثلاثين أو أربعين سنة أو أكثر في مثل هذه القضية ، فإن وجدوا لها سابقة حكموا مثل ما حكم من قبلهم ، فإن لم يجدوا لها سابقة أو نظاما معينا يجتمعون ويقررون ، ثم يصبح هذا الحكم سابقة ويبنى عليها أو يقاس عليها في المستقبل.
ولذلك أكثر القوانين في الدول العربية هي في الحقيقة مأخوذة من القانون الفرنسي وما نحا نحوه ، كالقانون السويسري والقانون النمساوي وأشباهها. أما القانون الأمريكي والإنجليزي فهي ليست قوانين ، حتى في أمريكا غالبا ليس المعمول به قوانين مكونة من مواد ، وإنما المعمول به أعراف أو قرارات يتلو بعضها بعضا في أكثر الولايات ، وفي أكثر الأنظمة ، وهناك أنظمة مأخوذ فيها شيء من التشريع أو التقنين كما يسمونه.
يقول : (ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك)
أيضا قد يخلطون مع القوانين الوضعية الأخذ من مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة . فقد ينتسب بعض الناس إلى الشريعة ، ويأتي ببدع في الأحكام ، وهذا مع الأسف هو النموذج الذي يراد له الآن أن يظهر وينتشر في العالم الإسلامي ، مثل بدعة "الإسلام العصري" ، هذه البدعة الخطيرة مؤداها أن الإسلام يُحوّر لمصلحة العصر ، أو نضفي عليه ثوب العصر ، أو يطور ليلائم العصر ، أو ما أشبه ذلك من العبارات . وهذه الدعوى الخبيثة لا تنكر نفس النص القرآني ، أي إن القرآن كما هو مكتوب لكنها تفقده قيمته ، وتفقده معناه بما يحوره ليوافق - كما يزعمون - روح العصر والحياة والحضارة الحالية الآن.
فهم ليسوا دعاة بالضرورة إلى تحكيم القوانين الوضعية مباشرة ، لكن يقولون : الفتوى تتغير بتغير الأحوال والأزمان ، والحدود ممكن أن توقف في بعض الأحيان ، وبعض الأمور لا بد من تعديلها وإعادة النظر فيها ، وبعض القضايا لا بد أن نرجع فيها إلى أقوال معينة ولا نلتزم بأقوال ، حتى قالوا : لو وجدنا ما يوافق العصر في أحد الأقوال للزيدية أو للهادوية أو للجعفرية الروافض أو للظاهرية أو في أي مذهب لأخذنا به.
أما أن نلتزم أن نأخذ برأي الجمهور أو بالمجمع عليه ، ونترك ما شذ عن هذا الإجماع ، فهذا فيه تضييع بزعمهم لأنه ربما يكون الإجماع قائما على شيء لا يوافق العصر ، ولا يتماشى مع روح الحياة الحديثة ، ويمكن أن يكون القول الشاذ أو المرجوح أو الذي قالت به إحدى الطوائف أو أحد المجتهدين في عصور التاريخ الطويلة هو الأفضل.
مثلا يأخذون عن الطوفي ، والطوفي هذا غريب جدا ؛ لأنه كان حنبليا من الحنابلة وفي نفس الوقت كان أشعريا وكان يترفض ويتشيع .كيف يجتمع ذلك؟ فكان مما أحدثه هذا الطوفي - وهي سابقة لا نظير لها في تاريخ الفقه الإسلامي والفكر الإسلامي - القول بأن المصلحة تقدم على النص.
ونحن نعلم أن ما خالف النص فهو مفسدة ، لكنه يقول إذا كان هناك مصلحة نقدمها على الدليل الشرعي ، فجاء المعاصرون والعصريون وفرحوا بهذا ، وجعلوا منه قاعدة ، بل أصول فقه عظيمة طويلة عريضة تقوم على أن المصلحة فيما يرون هم أنه مصلحة، ويجوز أن نخالف النص باعتبار هذه المصلحة، وهكذا..
يحسن ويحلو للقانونيين أن يأخذوا من هؤلاء البدعيين المنتسبين إلى الشريعة ؛ لأنهم في الحقيقة لا يختلفون كثيرا عن أصحاب القوانين الوضعية ، والمقصود واحد من الجميع وهو الذي ذكره الله تبارك وتعالى في الأصل عن المنافقين :"إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا" ، فهم يريدون أن يوفقوا بين هذا الدين وبين لوازم الحياة أو متطلبات الحياة الحديثة ، فيبقى الدين نصوصا مكتوبة يقرؤها الناس ويتعبدون بها ويتبركون بها ، ولكن في الواقع يؤول ويحرّف الكلم عن مواضعه ، ويُحرّف من بعد مواضعه ، وتصرف الأحكام فمنها ما يلغى ، ومنها ما يُلوى عنقه ، ومنها ما يغير عن حقيقته ..إلخ ، لتوافق أهواء أولئك الذين يريدون التوفيق بين الدين وبين الحياة كما يزعمون.
يقول الشيخ رحمه الله : (فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكملة، مفتوحةُ الأبواب، والناس إليها أسرابٌ إثْر أسراب)
فهم لا يجدون مكانا يتحاكمون فيه إلا هذه المحاكم بمختلف أسمائها وأنواعها وأشكالها.
يقول : (يحكُمُ حُكّامُها بينهم بما يخالف حُكم السُنّة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتُلزمهم به)
تلزم السلطة التنفيذية - أي الدولة من رئيس الوزراء وما يتعلق به إلخ - الناسَ بأحكام هذه المحاكم.
يقول رحمه الله : (وتُقِرُّهم عليه، وتُحتِّمُه عليهم.. فأيُّ كُفر فوق هذا الكفر، وأيُّ مناقضة للشهادة بأنّ محمدًا رسولُ اللهِ بعد هذه المناقضة)
أي كفر فوق هذا الكفر ، وإن زعم أصحابه أنهم مسلمون ، وإن صلوا وصاموا وحجوا البيت ، ولكنهم يتحاكمون إلى هذه القوانين ، ويلزمون بها ويحتمونها على الأمة ، ويعرضون عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويجعلونها وراء ظهورهم.
فلا كفر أشد من هذا ، حتى وإن قالوا : كتاب الله خير وحق ولكنهم ألقوه وراء ظهره ، ويتحاكمون ويحاكمون ويلزمون الناس بهذه القوانين الملفقة.
ففاعل هذا لا يمكن أن يكون أبدا مؤمنا ، ومثله كمثل أحبار أهل الكتاب الذين كانوا يقولون : إن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق ، وإنه رسول ، وإنه كذا ، لكنهم لا يؤمنون به ولا يتبعونه ولا يطبقون سنته . فهؤلاء لا يُعدّون مسلمين وكذلك هؤلاء وإن قالوا بألسنتهم : إنهم مسلمون ، فما داموا لا يحكمون بما أنزل الله فمن أين جاءهم وصف الإسلام وهم بهذا الحال وبهذه المناقضة لشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول الشيخ : (وذِكْرُ أدلّة جميع ما قدّمنا على وجه البسْطِ معلومةٌ معروفة، لا يحتمل ذكرها هذا الموضوع)
الأدلة على أن هذا كفر أكبر مخرج من الملة معلومة معروفة ، وقد سبق ذكر بعضها والحمد لله.
يقول: (فيا معشر العُقلاء! ويا جماعات الأذكياء وأولي النُهى! كيف ترضون أنْ تجري عليكم أحكامُ أمثالكم، وأفكارُ أشباهكم، أو مَن هم دونكم، مِمّن يجوز عليهم الخطأ بل خطأهم أكثرُ من صوابهم بكثير، بل لا صواب في حُكمهم إلاّ ما هو مُستمدٌّ من حُكم اللهِ ورسولهِ، نصًّا أو استنباطًا)
وهذا هو الواقع ، كيف يرضى الناس أن يؤلهوا هؤلاء؟! فهم بشر مثلهم أو أقل منهم ، ولا خير في أحكامهم ولا صواب فيها ولو عرضت واحدا واحدا إلا ما كان منها موافقا الكتاب والسنة إما عمدا أو دون أن يقصدوا ذلك.
يقول: (تَدَعونهم يحكمون في أنفسكم ودمائكم وأبشاركم، وأعراضكم وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم وسائر حقوقكم ! ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحُكم الله ورسوله، الذي لا يتطرّق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)
هنا يخاطب الشيخ رحمه الله العلماء والعقلاء والأمة عامة التي فُرضت عليها هذه الأحكام ، فيستنكر عليهم رضاهم بها ، ولو أن الناس أنكروا لغُيرت هذه المحاكم وهذه الأحكام لكنهم استمرءوا ذلك وسكتوا وأخلدوا إليه وأصبحوا يرونه كأنه أمرعادي.
يقول : كيف تقبلون ذلك وأنتم مسلمون مؤمنون ، وأنتم عقلاء؟ كيف ترضون أن تُحكّم هذه القوانين الوضعية في أموالكم ودمائكم وأعراضكم وحقوقكم جميعا وأهليكم وذراريكم؟ كيف يكون ذلك؟!
ولهذا لما تأثر بعض العلماء وبعض الدعاة بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله - جد الشيخ محمد بن إبراهيم - وأعلنوا ضرورة الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى وأن يكون التحاكم إلى شرع الله وحده ، حينئذ قامت القائمة عليهم في كل البلاد ، وحوربوا وخاصة من قِبَل اليهود والنصارى الذين يعلمون أن في تحاكم الأمة إلى قوانينهم تبعية لهم.
لا شك أن أي أمة تحكم بقانون أمة أخرى تكون تابعة لها في أعرافها وأوضاعها وأحوالها وفي سائر أمورها. وإلا لو قال قائل من هؤلاء: أنا أحرم الزنا - ولا شك أن كل مسلم يحرم الزنا - لكن قال: نتحاكم إلى القانون الفرنسي في أحكام الزنا، نجد أن القانون الفرنسي يقول إن المرأة إذا زنا بها الرجل وكان عمرها فوق سن الثامنة عشرة ، وفي بعض القوانين السابعة عشرة ، وبعضها يجعلها العشرين ، المهم إذا كانت بالغة ورشيدة ، وكان الزنا على سبيل التراضي ، ولم تكن متزوجة فلا شيء عليها أبدا.
إذن قد يقول القائل: إنه يعتقد أن الزنا حرام ، لكن في الواقع لا يقام أي حكم ولا عقوبة ، في حين أن خلوة الرجل بالمرأة شرعا يجب فيها تعزير ، ولو بالتوبيخ بحسب الحال والمقام ، وقد يصل التعزير إلى السجن وإلى الجلد ..إلخ ، لأنه ارتكب أمرا محرما أما هم فيرون أن الفاحشة نفسها لا شيء فيها.
إذن ما معنى أن هذا الإنسان يقول: نحن مسلمون ، ويقول: الزنا حرام ، والواقع أن هذا الزنا مقر بحكم القانون ؟! لذلك علم الكفار أن من يقر قوانينهم ومن يأخذها فإنه تابع لهم. إذن الأمة التي تربت على هذا القانون ستصبح في النهاية أمة إباحية كالأمة الفرنسية نفسها ، لأنها تحتكم إلى نفس القانون الذي تحتكم إليه الأمة الفرنسية أو غيرها من الأمم وهكذا.
ولذلك أعداء الله سبحانه وتعالى حريصون أشد الحرص على الوقوف في وجه كل داعية يدعو الناس في أي بلد من البلاد إلى الاحتكام الكامل والكلي إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يخالف تمام المخالفة ما يريدون هم من نشر الفاحشة والرذيلة وإبقاء التبعية وفرض العبودية على هذه الأمة لتظل تعيش في ركاب الأمم النصرانية الغربية.
وهذا يعني أن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله يستثير ويستنفر الهمم لتقف في وجه هذا التيار الخبيث الذي يريد أن يجعل هذه الأمة تابعا ذليلا لتلك الأمم في هذا الكفر وفي هذا الشرك الأكبر والعياذ بالله.
يقول الشيخ: (وخُضوع الناس ورضوخهم لحكم ربِّهم خضوعٌ ورضوخٌ لِحُكم مَنْ خلقهم تعالى ليعبدوه)
يقول الشيخ : معنى أنكم مؤمنون وأنكم تعبدون الله وأنكم مسلمون أن ترضخوا لأحكام الله سبحانه وتعالى وأن تنقادوا لها وحدها ، وإلا فكيف تقولون: لا نعبد إلا إياه ولا نسجد إلا له ثم تتحاكمون إلى غير شرعه. هذا لا يمكن وهذا هو الشرك ، الله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في القرآن ، فقد ذكر سبحانه وتعالى من صفات أهل الكتاب الذين أوجب الله تبارك وتعالى على المؤمنين جهادهم وضرب الجزية عليهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أنهم "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" .
فأهل الكتاب اتخذوا الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ؛ أي إنهم اتخذوا الشرائع المنسوخة قوانين يحتكمون إليها ، أما هؤلاء فيتحاكمون إلى الشرائع والقوانين الوضعية ، فأيهم أشد ؟! فلو قال إنسان: نحن نريد أن نتحاكم إلى التوراة في بلد ما من بلاد المسلمين هذا الرجل كافر مرتد لأنه يريد أن يحكم بشريعة منسوخة والله سبحانه وتعالى قد نسخها ، وقد أنزل هذا الكتاب الحكيم مهيمنا عليها وناسخا لها جميعا.
فالذي يريد أن يتحاكم إلى التوراة كافر مرتد ، مع أن التوراة كتاب أنزل من عند الله وفيها ما حُرّف وفيها أيضا ما لم يحرف وخاصة في الأحكام ، فتحريف اليهود والنصارى أكثر ما جاء في جانب العقائد أما الأحكام فالتحريف فيها أقل فالربا عندهم حرام لكن - كما ذكرنا - اليهود حرفوه قالوا: لا ترابي بمال أخيك أما عند النصارى فالربا عندهم حرام ، والغش حرام عند اليهود والنصارى وبعض البيوع المحرمة في الإسلام كبيع الغرر محرمة كذلك عند اليهود والنصارى ، والفواحش محرمة ما ظهر منها وما بطن سواء كانت زنا أو لواطا أو ما أشبه ذلك.
إذن حكم التوراة أخف ضررا من أن يكون الحكم إلى شرائع وضعية ، وضعها بشر من عند أنفسهم مثل نابليون وأمثاله ؛ فهم لا يرون أن الفواحش فواحش ، ولا يرون أن الربا ربا ، ولا يرون أن البيوع المحرمة محرمة ولا شيء من ذلك... ).
ويقول سفر الحوالي في جزء من الرسالة واصفا إحدى الكاتبات السعوديات : ( ذات مرة في جريدة أظنها جريدة الرياض إحدى الكاتبات المتحررات كتبت فقالت: إن المرأة في الغرب تملك المصانع وتملك كذا وكذا. تقول ذلك الكلام مع أن النساء عندنا يملكن مؤسسات ويملكن مصانع إما ملكا أو إرثا هذا واضح جدا ولا يحتاج أن يقال متى نصل لهذه المرحلة لكن الله تعالى أعمى بصائرهم فأصبح الحسن عندهم هو ما عند الغرب ونسوا أي محاسن قد تكون موجودة لديهم.فنقول: الغرب يعيش في ظلمات والدنيا كلها مظلمة ملعونة إلا ما طلع عليه شمس الرسالة. فهؤلاء فيهم شهواتهم وشكوكهم وشبهاتهم وغفلتهم..)
وربما في هذا الجزء اكتشاف واضح بمدى راديكالية سفر ورفضة المطلق للآخر المختلف ، وهنا تعميم مجانب للصواب ، فهل الغرب هو الوحيد الذي يرزح في شهوات وشكوك وشبهات وغفلة ؟ .. وهل ظلام الغرب – كما يعتبرة الشيخ – يُقارن بظلامنا .
سفر الحوالي شاعراً

وينتقل الحوالي من وصفة شيخا ومفكرا إلى كونة شاعراً ، وإن كانت هذه القصيدة التي تنسب إلية و ننشر نصها كاملا مليئة بالمعاني الشعرية الشعاراتية والمستهلكة ، والتي يبدو أنها تصلح كونها نشيدا متطرفاً يشابه ما أصبح يرددوة ارهابيوا أحداث الرياض الأخيرة ، وكأنها نسقٌ واحد بصورٍ مختلفة ، ولأن سفر الحوالي كان من أبرز مناكفي الحكومة السعودية وذلك في الفترة الزمنية التي بدأت بحرب الخليج الثانية ومابعدها أثناء نمو التيار الصحوي بشكل أكثر توهجا وقوة ، بل وأكثر توائما من المنهجية الأرضية الفكرية للشارع السعودي في تللك الفترة
:( يا جدار الصمت هات \هات أصداء الثبات \حين تخبر الكلمات \حين تغشى النائبات \نحن للجرح أساه )
* * *
(أبصر البشرى تنوس \من بعيد كالعروس \عرفها يحيي النفوس \تهزم الليل العبوس
نورها يخشى رؤاه (
* * *
)أنت أيقضت الجراح \قلت حي على الفلاح \فرأيت النصر لاح \وتراءيت الصباح (
* * *
)لا تقل عز الطريق \لا تقل قل الرفيق \هاهو الركب المفيق \جاز أرجاء المضيق \رافعاً شم الجباه (
* * *
يا أبا موسى سلام \أنت مقداد همام \أنت حر لا تضام \إنما الموت الزؤام \من أعار الظلم فأه
* * *
إنما السجن المهين \إنما الخزي المبين \إنما العار المكين \من تولى المجرمين \واقتفى نهج الطغاة

* * *
بالمواضي المرهفات \بالشفاه الذاكرات \بالعيون الباكيات \يبلغ الحق مداه

* * *
إن هذا الأمر جد \ما من لإقدام بد \ليس للطغيان حد \فاستفيقوا واستعدوا \يا مغاوير الكماه
* * *
دأبنا والحتف حتف \إننا في الروع صف \وليمت ألف وألف \وليطر رأس وكف
* * *
زحفنا نور ونار \لا نبالي بالتتار \اسأل النقع المثار \حينما سرنا وسار
* * *
واسأل الشيشان عنا \هل جبنا أو وهنا \كيف لو أنا اتحدنا \ولدرب الحق عدنا
من شعوب ودعاه
* * *
لا نبالي بالقيود \دعوة حال السجود \تقصم الباغي اللدود \والنصارى واليهود
لن يجيروا من عصاه
* * *
فانتقم رب السماء \يا عظيم الكبرياء \من عدو قد أساء \وأهان الأبرياء
عن سبيل الحق تاه
* * *
أرناهم مبلسين \في خنوع مقنعين \بعد أن عاشوا سنين \في غرور وسفاه

* * *
أضرم الشوق اللهيب \واتجه نحو الحبيب \تدرك الفوز القريب \عند مولاك الحبيب
فاز من نال رضاه
* * *
يا إلهي كم أتوب \أخلقت وجهي الذنوب \أثقلت كتفي الكروب \فامح عني كل حوب
فاز من كنت رجاه ) .

الصحوي العنيف ناصح جديد

ويعود اسم سفر الحوالي ليبرز مرة أخرى مع الإحداث الإرهابية التي تطال السعودية منذُ عام ، عندما أشعلت ثلاث انفجارات ليل الرياض لتحولة الى نقطة اخرى في تاريخ عنف الجماعات المسلحة الإسلامية ، لم ينس أحد الثاني عشر من مايو ، ولم يخف المتشككون شكهم بهذا الناصح الجديد الذي يعرف تاريخة السابق بأنه " صحويٌ عنيف" كما يعبر البعض .
عاد الحوالي الى الضوء بقوة بعد مداخلة تيلفزيونية استمرت اربع دقائق وفيها طالب بمحاورة ماتبقى من الإرهابيين الأمر الذي اشعل الصحف السعودية لفترة ليست بالقصيرة ، و اعتبره البعض أنة يعود إلى ماضية إذ يتعاطف مع المارقين عن النظام والذين يقومون بتهديد الأمن الوطني ، بل وقام بتسميتهم " الشباب المجاهدين " وكأنهم لايقومون بإيذاء مواطنبن مسلمين ومعاهدين ضمنهم حق إلهي بعدم إيذائهم ،و سبق أن أصدر الحوالي بيانا مع أكثر من مئة شخص ينددون بمحاولة تطوير المناهج السعودية ، معتبرين ذلك استجابة للظغوط الأميركية والحكومات الأخرى " الكافرة" ، ومن الملاحظات التي يلاحظها المتابع خلو اسم " السعودية " من البيان ومن أغلب خطابات الحوالي والتمرير بدلا عنها بمسميات مثل " بلد الحرمين " أو " أرض الجزيرة العربية " ويسايرة في ذلك أغلب من يقومون باعمال إرهابية تطال السعودية .
وسبق أن قال الحوالي في تصريحات رصدها إيلاف اثناء فترة العفو التي أطلقتها الحكومة السعودية قال إنه بحاجة لمزيد من الوقت لإقناع عدد أكبر من المسلحين السعوديين المطلوبين بتسليم أنفسهم للحكومة السعودية. وقال أن "الوقت الممنوح لنا بناء على العفو الملكي غير كاف"، في إشارة إلى شهر المهلة الذي منحه العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز للمطلوبين لتسليم أنفسهم حتى يحصلوا على محاكمة بناء على قوانين الشريعة الإسلامية.
وأوضح الحوالي أنه أشرف على الاتصالات التي أجريت مع الحربي -الذي يقال إنه من المقربين من أسامة بن لادن- وأدت إلى إقناعه بالعودة من إيران إلى السعودية ، وأشار إلى أنه يجري مفاوضات مع المسؤولين السعوديين لإقناعهم بتمديد فترة العفو العام، غير أنه رفض الكشف عن كيفية الاتصال بالمطلوبين الإسلاميين.
وأضاف "نحن تحدثنا مع المسؤولين بهذا الشأن، لكن القرار لديهم، وكل ما باستطاعتنا أن نفعله هو أن نتمنى أن يمددوا فترة العفو العام"، وأضاف "إذا منحونا المزيد من الوقت، فإنه بإمكاننا على الأقل أن نقنع خمسة من المسلحين الإسلاميين السعوديين بتسليم أنفسهم".
وقال الحوالي إن العديد من المطلوبين السعوديين الذين أعفتهم الدولة من حكم الإعدام إذا سلموا أنفسهم خلال فترة العفو، يتساءلون عما إن كان من حق أهالي الضحايا الذين سقطوا خلال الهجمات المطالبة بإعدامهم، أو أنهم سيواجهون عقوبة السجن مدى الحياة أو سيطالبون بدفع تعويض مادي لأهالي الضحايا؟ وأوضح أن المطلوبين ليس بمقدورهم دفع تعويضات مالية لأهالي الضحايا في حالة طلبم منهم ذلك، كما أنه بحاجة إلى المزيد من الثقة بوعود الحكومة السعودية، المتعلقة بالإفراج عن المئات من الإسلاميين الذين اعتقلتهم خلال الفترة الماضية، والذين يؤكد الحوالي أنهم تجاوزوا الـ (700) شخص.
وقال الحوالي إن هؤلاء المطلوبين يثقون به لأنهم يعلمون أنه لا يمثل الحكومة، خاصة أنه عانى شخصيا في خلافاته معها، حيث أمضى خمس سنوات في السجن بسبب معارضته للتدخل الأميركي في الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، كما أنه كان من المعارضين لوجود القوات الأميركية على الأراضي السعودية. وقال "إن الحكومة السعودية تثق بي، لأنهم يتابعون أنشطتي ويعلمون أنه ليست لدي أحقاد حتى تجاه الذين سجنوني"، وقال "قلت للمسؤولين إنه بإمكانهم ملاحقة الإسلاميين بعيدا عن طريق العنف، ومن خلال الطرق الدبلوماسية والسياسية".
وربما سيستنتج قارئ هذه السطور مايمكن أن يستنتجة دون حاجة منا لتبيانة ، وقديما نقول أننا نبحث عن الناصح الأمين ، وربما يكون سفر الحوالي ناصحاً ..ولكن ليس امينا .

[email protected]