حيان نيوف من دمشق : تستغرب أوساط سورية التغير المفاجئ في الموقف الفرنسي حيال دمشق بعد سنوات من العلاقات الدافئة والحارة التي وصفها محللون سوريون بأنها كانت علاقات استراتيجية. وقالت مصادر صحفية سورية ل " إيلاف " إن التغير الطارئ في الدبلوماسية الفرنسية يرجع إلى تكتيك فرنسي جديد حيال العراق بعد أن شاهد الديغوليون الكعكة العراقية أمامهم عاجزين عن فعل شئ بداعي توتر العلاقات مع واشنطن.

وإذا كانت تجمع آراء عديدة في سورية على أن التغير الفرنسي ناجم عل رغبة شيراك لعب دور على خشبة المسرح العراقي ، فإن محللين سوريين آخرين ينفون هذا الأمر ويعتبرون أنه من السذاجة التفكير به. ويقول الكاتب السوري أكرم البني ل " إيلاف " إن " هذه تهويمات ولا توجد محاولة لاقتسام حصص في الشرق الأوسط وكل حالة لها خصوصيتها وهذا مبالغ به ، إذ لا يمكن أن يحدث هذا على طريقة سايكس بيكو وغيرها". ويرى البني ان " هذا حدث فيه تحذير فرنسي قوي ناجم عن علاقات خاصة مع النخبة الحاكمة في لبنان بشكل خاص البرجوازية المارونية والحريري" ، مستغربا " الدخول في معركة كسر عظم مع أطراف أوروبية كان المفترض كسبها إلى جانب دمشق في مواجهة الإدارة الأمريكية التي تحقق انتصارات في العراق وتتقدم على الأرض إن شئنا أم أبينا".

وكانت تبذل باريس جهودا مضنية لإزالة العقبات التي تعترض انضمام سورية إلى الشراكة مع الأوروبيين، كما كانت تشغل حيزا عريضا في الإعلام السوري كبلد " صديق داعم لقضايا العرب العادلة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية". ولكن ما إن صدرت أنباء عن تبني باريس وواشنطن الموقف ذاته من أجل إبعاد سورية عن لبنان حتى هدأ الإعلام السورية عن مديح الفرنسيين ولم نعد نشاهد تلك النبرة الودية القديمة. و قال بعض الصحافيين السوريين ،أثناء اعتصام من أجل الصحافيين الفرنسيين المختطفين، قال: " رغم الموقف الفرنسي الجديد حيال سورية فإننا نعلن تضامننا مع الصحافيين المختطفين ". وهكذا يمكن القول أنه قد سادت حالة استياء رسمية إزاء الموقف الفرنسي كما برزت تساؤلات عديدة عن التغير الفرنسي المفاجئ في هذا الوقت بالذات.

وعلى مستوى الشارع السوري ، وأثناء دخول مقهى ، وتوجيه أسئلة إلى الناس العاديين عن رأيهم بالموقف الفرنسي الجديد سوف يجيب بعضهم قائلا إن " شيراك لا يرضى أن يحزن الحريري " معتقدين أن الرئيس جاك شيراك انزعج من إحباط صديقه رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري الذي يعتبر المعارض الأول للتمديد للرئيس لحود.

فهل انتهت " قصة حب سورية فرنسية " وأعلن الطلاق بين البلدين في محاكم اميركية على أن تدفع واشنطن مؤخر الطلاق لباريس من الكعكة العراقية المبللة بالنفط ؟ أم أن التغير في السياسة الديغولية أمر طارئ وسوف ترجع باريس عن موقفها في الفترات المقبلة ؟ هذا ما ستكشفه لنا الأشهر القادمة وتطلعنا عليه وما إذا كان " الشتاء الباريسي- الدمشقي " سيمر ويأتي فصل جديد في العلاقات الدبلوماسية .