آخر حلقات "البعث" وأمين سر صدام:
عزة الدوري ضابط الاتصال بالأصوليين


نبيل شرف الدين من القاهرة: قد لا يبدو من جهة التقديرات السياسية سقوط عزة إبراهيم الدوري، نائب الرئيس العراقي المخلوع في قبضة قوات الحرس الوطني العراقية مدعومة من القوات متعددة الجنسيات أمراً ذا بال في سياق التطورات الجارية حالياً في العراق، خاصة بعد القبض على رأس النظام المخلوع صدام حسين، لكن على الصعيد الحركي فإن هناك ما يشبه الاتفاق بين المراقبين للشأن العراقي بأن الرجل كان حتى اللحظة الأخيرة لسقوطه يلعب دور ضابط الاتصال بين البعثيين وقادة الحركات الأصولية، باعتباره كان دائماً منذ سنوات "حاضناً" للتوجهات الدينية حتى داخل جوقة البعث إبان حكمه، ولعب دوراً في استقدام المئات وربما الآلاف من الأصوليين خاصة قبيل سقوط نظام البعث في العراق، وحين أدرك هذا النظام أن الضربة آتية لا ريب فيها، وخلال فترة هروبه التي قاربت العام ونصف العام تواترت الأنباء عن دور عزة إبراهيم في التخطيط والتنسيق لعشرات من عمليات العنف والتفجيرات والاختطافات التي شهدتها الأراضي العراقية طيلة الشهور الماضية، ولم تزل تقع حتى اليوم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن عزة ابراهيم الدوري هو الوحيد من بين الدائرة الأقرب لصدام حسين الذي احتفظ منذ تموز (يوليو) من العام 1979 بمنصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وحتى سقوط النظام، وكان واحداً من القلائل الذين يحظون بثقة صدام الذي طالما كان التوجس يحكم سلوكه ورؤيته للآخرين.

ويعد عزة الدوري أحد أكثر المطلوب إلقاء القبض عليهم حالياً بعد سقوط صدام حسين في قبضة القوات الأميركية، وكان يحتل المرتبة السادسة في قائمة الـ 55 المطلوب اعتقالهم أو تصفيتهم، وكان أكثر العناصر المقربة من الرئيس العراقي السابق صدام حسين وهو أحد أكثر المطلوبين من قبل القوات الأميركية حتي أكثر من الرئيس المخلوع صدام حسين نفسه علي حد قول مصدر دبلوماسي غربي تحدثت معه (إيلاف) للتعليق على مدى أهمية اعتقال الدوري في هذا التوقيت الذي تستعر فيه معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتتهم واشنطن عزة إبراهيم بأنه قام بتشكيل تحالف بين الموالين لحزب البعث وجماعة "أنصار الإسلام" الأصولية المتطرفة التي لها صلات وثيقة بتنظيم القاعدة، كما تؤكد الإدارة الأميركية أنها المسؤولة عن نقل كل من يريد القتال ضد القوات الأميركية إلى العراق.

وعزة إبراهيم من مواليد العام 1942 في بلدة "الدور" القريبة من مدينة سامراء، لأسرة متواضعة الحال انتقلت إلى العاصمة بغداد بحثاً عن مصدر للرزق حيث كان عزة يبيع الثلج مع أبيه، وهناك عثر الفتى اليافع حينئذ على بغيته في الانتماء لحزب البعث الناشئ حديثاً فترك الدراسة وهو لم يبلغ بعد المرحلة المتوسطة في التعليم الأولي، وكانت مسألة عدم إتمام تعليمه هذه بمثابة واحدة من "العقد" التي حكمت سلوكه إبان سنوات حكم صدام.

وخلال الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في اعقاب حرب الخليج الثانية في شهر آذار (مارس) من العام 1991، قاد عزة إبراهيم المنطقة الشمالية بصلاحيات مطلقة، وفي 24 آذار من العام نفسه، حذّر أهالي السليمانية الأكراد في اشارة لا تخلو من مغزى بقوله: "اذا كنتم نسيتم حلبجة (مجزرة الكيماوي التي راح ضحيتها نحو 5 آلاف كردي) فإنني أذكركم أننا مستعدون لتكرارها مرات ومرات".

وأعلنت الولايات المتحدة أن عزة الدوري تورط بشكل مباشر في هجمات على القوات الاميركية، ورصدت جائزة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقاله او قتله، ويبدو أن هذا هو ما حدث وإن كانت تفاصيل القبض عليه ستتكشف قريباً.