محمد الخامري من صنعاء: أصدرت محكمة يمنية في العاصمة صنعاء صباح اليوم حكما بالسجن لمدة عام على رئيس تحرير صحيفة الشورى الناطقة باسم اتحاد القوى الشعبية " احد احزاب المعارضة اليمنية " بتهمة الإساءة للوحدة الوطنية وإثارة النعرات ومناصرة الحوثي والإساءة للمصالح الوطنية العليا والإهانة العلنية لرئيس الجمهورية ، بحسب ما جاء في قرار الاتهام الذي قدمته نيابة الصحافة والمطبوعات بناءً على الشكوى المرفوعة من وزارة الإعلام ضد الصحافي عبد الكريم الخيواني.

كما تضمن الحكم إيقاف صحيفة الشورى لمدة 6 أشهر, وتحويل بقية كتابها إلى نيابة الصحافة والمطبوعات للتحقيق معهم.

وأوكلت المحكمة إلى نيابة الصحافة والمطبوعات مهمة تنفيذ الحكم، الا ان المحامي المكلف من المحكمة بعد انسحاب هيئة الدفاع في الجلسة الماضية قدم استئنافا للحكم.

وكان قرار الاتهام قد ضم مجموعة من المقالات لكتاب آخرين في نفس الصحيفة إلى قائمة الإثباتات مستشهدة بها على مسؤولية رئيس التحرير عنها.

من جانب آخر وفي نفس السياق قامت السلطات الأمنية في مطار صنعاء الدولي مساء الخميس الماضي باحتجاز أعداد الصحيفة التي كانت معدة للبيع في بعض الدول العربية ومنعها من الخروج بناء على توجيهات من وزارة الإعلام.

و اعتبر الصحافي عبد الكريم الخيواني " رئيس تحرير الصحيفة المحكوم ضده اليوم " أن حجز الصحيفة يفضح عدم استقلالية القضاء ، حيث ان القضية سائرة في إطارها القانوني والمفترض ان يكون هناك تصرف قضائي وليس توجيهات من وزارة الإعلام بحجز النسخ في مطار صنعاء.

وكانت نيابة الصحافة والمطبوعات وجهت لرئيس تحرير صحيفة الشورى دعوة للمثول أمام المحكمة في الثالث من أغسطس المنصرم حيث جاءت تلك الإجراءات في الوقت الذي بدأت فيه السلطة القضائية إجازتها القضائية التي امتدت لشهر.

و اعتير المحامون حينها أن الإجراءات كانت مخالفة للمادة (73) من قانون السلطة القضائية والمادة (238) من قانون المرافعات حيث تشير النصوص القانونية بعدم جواز النظر في القضايا أثناء الإجازة القضائية. وكان مقررا أن يتم النطق في الحكم على الصحيفة الأربعاء الماضي وتم تأجيله بعد ان تغيب المحامون ووكيل نيابة الصحافة إلى اليوم.

من جانبها استنكرت نقابة الصحافيين اليمنيين في بيان تلقت " إيلاف " نسخة منه ما وصفته بالإجراءات غير القانونية في محاكمة صحيفة الشورى ورئيس تحريرها معتبرة أن ما يجري يعد تجاوزا خطيرا للقوانين وإجراءات التقاضي :

وجاء في البيان الذي تنشره " إيلاف " انه وسط آمال اليمنيين بتعزيز التجربة الديمقراطية واستقلالية القضاء وبناء دولة النظام والقانون وإقامة العدل والمساواة.

فوجئت الأوساط الإعلامية والسياسية والجماهيرية في اليمن وفي مقدمتها نقابة الصحفيين اليمنيين بحكم قضائي غريب وينسف كل المقولات التي يتحدث عنها نظام الحكم في اليمن عن الديمقراطية وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان كما يرمي بكل التزامات اليمن الدولية الخاصة بذلك عرض الحائط.

لقد حكمت محكمة غرب العاصمة اليوم بسجن رئيس تحرير صحيفة الشورى الزميل عبد الكريم الخيواني عضو نقابة الصحفيين اليمنيين لمدة سنة كاملة وإغلاق صحيفة الشورى مدة ستة أشهر وإحالة كتاب الصحيفة للتحقيق وهو حكم بمثابة مذبحة جديدة للحريات الصحفية ويضاف إلى سجل الانتهاكات المتكررة لحرية الصحافة في اليمن ويشكك بمصداقية التوجهات المعلنة داخلياً وخارجياً بدعم هذه الحريات.

إن نقابة الصحفيين اليمنيين تستنكر بشدة الحكم القضائي الجائر ليس لأنه يتعارض مع الدستور وجوهر الديمقراطية وحسب وإنما لأنه نتاج إجراءات باطلة وغير قانونية.

وتعلن نقابة الصحفيين اليمنيين أن مجلسها سيظل في اجتماع دائم لمتابعة مستجدات القضية أولاً بأول، مؤكدة تضامنها المطلق مع صحيفة الشورى ورئيس تحريرها وكتابها، وتدعو نقابة الصحفيين اليمنيين كل المنظمات المحلية والعربية والدولية المعنية بالحقوق والحريات إدانة هذا الحكم الجائر والضغط بكافة السبل لإيقاف تنفيذه وبما يؤدي إلى تخلي السلطات عن سيطرتها على القضاء وتجييره لأهداف سياسية في مواجهة خصومها السياسيين والمختلفين معها في الرأي.صادر عن نقابة الصحفيين اليمنيين

كما أصدرت أحزاب اللقاء المشترك المعارض التي ينضوي اتحاد القوى الشعبية تحته بيانا استنكر فيه محاكمة صحيفة الشورى وما رافقها من إجراءات قضائية قال أنها غير قانونية.

وقال البيان " إن أحزاب اللقاء المشترك إذ تستنكر وتدين مخالفة الإجراءات القانونية السليمة في محاكمة صحيفة الشورى وتأثير السلطة التنفيذية على سلطة القضاء، فإنها تطالب بإيقاف التعسف على حرية الرأي والتعبير، وتعتبر أي إجراء غير قانوني خرقاً فاضحاً للعدالة وسيادة القانون، وأن ما يجري يؤكد أهمية ما تطرحه المعارضة عن ضرورة الفصل بين السلطات.

وأكد البيان أن محاكمة الشورى على هذا النحو يكشف مدى الاستهتار بالحقوق والحريات الدستورية والقانونية، الأمر الذي يكرس سياسة مصادرة الحريات، في ظل نهج شمولي مغلف بهامش ديمقراطي بات يتلاشى يوماً إثر يوم.