ريما زهار من بيروت: استقال ثلاثة وزراء لبنانيون ينتمون إلى كتلة وليد جنبلاط هم غازي العريضي وزير الاعلام ومروان حماده وزير الاقتصاد وعبدالله فرحات وزير المهجرين كانوا قد صوتوا ضد قرار التمديد بتقديم استقالتهم كما قدم وزير البيئة اللبناني فارس بويز استقالته إلى رفيق الحريري للاحتجاج على مرسوم تعديل الدستور اللبناني الذي أقره مجلس النواب اللبناني يوم الجمعة الماضي ويسمح بتمديد ولاية ثالثة للرئاحتجاجا على القرار.
تتالت اليوم استقالة الوزراء الذين عارضوا التمديد لرئيس الجمهورية واعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط استقالة الوزراء مروان حماده وغازي العريضي وعبدالله فرحات من الحكومة،ابتداء من يوم غد، وذلك اثر الاجتماع الذي عقده "اللقاء" في منزل النائب جنبلاط عصر اليوم.

بويز
من جهة اخرى عقد وزير البيئة المحامي فارس بويز مؤتمرا صحافيا، في منزله في زوق مكايل اليوم، اعلن خلاله تقديم استقالته من الحكومة. واستهل بالقول: "لقد تقدمت صباح هذا اليوم وفق الاصول من الامانة العامة ورئيس مجلس الوزراء باستقالتي من الحكومة، تماشيا مع موقفي المعترض والمخالف لقرار الحكومة حينذاك احالة مشروع القانون الدستوري على المجلس النيابي لتعديل الدستور.

وبعدما اختلفت مع الحكومة على موضوع اساسي يتعلق بتعديل الدستور، وهو ذو اعماق سياسية كبيرة، من الطبيعي طبقا للمنطق الديموقراطي والدستوري ان أتقدم بهذه الاستقالة التي كان يفترض ان اتقدم بها فور صدور قرار مجلس الوزراء بإحالة المشروع على المجلس النيابي، الا ان هذا الامر كان يمكن ان يسجل كأنه تصعيد ومشاركة في حقن الاوضاع التي كانت سائدة، ومن هنا كان الانتظار حتى بت المجلس هذا الموضوع وتأكد الامر وهدأت الاوضاع بشكل او بآخر، ولو نسبيا، مما يتيح المجال لاتقدم بهذه الاستقالة، فهي اولا واخيرا موقف متماسك مع نفسي ومع المنطق الديموقراطي والدستوري، ويفترض ان تكون الحكومة متماسكة حيال القضايا الاساسية".

سئل: ما كان رد رئيس الحكومة على استقالتك؟ اجاب:"لقد تسلم رئيس الحكومة هذه الاستقالة واحالها على الامانة العامة لمجلس الوزراء، ولكن يبدو ان لديه برنامج زيارات خارجية مكثفا، وسمعت منه انه لن يبت هذا الامر خلال الايام القليلة المقبلة بل، ولن يتعاطى مع الاستقالة قبل عودته". سئل: لماذا قدمت استقالتك قبل ان تستقيل الحكومة؟ اجاب: "لا اعتقد ان احدا يعرف متى تستقيل الحكومة أو اذا كان هناك من استقالة مطروحة وفي اي مدى زمني يمكن ان تطرح، ولذلك، من غير الطبيعي بعدما اخرت هذه الاستقالة الى حين هدوء الاوضاع واقرار المجلس النيابي القانون الدستوري، الا ان اتقدم بها في أسرع وقت". سئل: هناك توجه لاستقالة وزراء "اللقاء الديموقراطي"، فهل تعتقد ان هناك جملة استقالات ستحصل لتسريع تشكيل حكومة جديدة؟ اجاب: "التعديل الدستوري الذي حصل يشكل منعطفا كبيرا في الحياة السياسية اللبنانية ويستوجب حكومة جديدة، ولا اتصور اساسا ان هذ الحكومة التي شكلت في ظروف معنية يفترض ان تبقى في كل الحالات. اما لجهة توقيت امكان حصول تعديل او تغيير حكومي، فالمعلومات ليست متوافرة، وهناك الكثير من النظريات القائمة، بمعنى ان تستمر الحكومة حتى نهاية الولاية الاساسية او أن تستقيل قبل ذلك فورا، ويصار الى تشكيل حكومة جديدة. واود ان اقول في هذا الموضوع ان دخولي الحكومة الحالية كان عشية سقوط بغداد والتطورات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة، وكان من الضروري ان تتألف حكومة تحسبا لما يمكن ان يحصل فعلا بعد سقوط بغداد، ومن هذا المنطلق انضممنا الى حكومة نعرف تماما ان امكاناتها محدودة على مستوى الاداء والمشاريع وغيره، ولكن كان الهدف ان نساهم في ضبط الامور على اثر التطورات المتوقعة في العراق.

والآن هناك تمديد ونوع من عهد جديد ولم تعد الحكومة تستطيع ان تتماشى مع مستلزمات هذا الوضع".
سئل: هل هناك تنسيق بين جملة الاستقالات والمعارضة و"لقاء قرنة شهوان" لقيام حركة سياسية جديدة؟
اجاب: "الموضوع مستقل تماما. ربما في الموقف من التعديل الدستوري هناك التقاء، ولكن قد تكون خلفية الموقف مختلفة عند كل فريق. بالنسبة إلي وإلى النائب وليد جنبلاط، اعتقد ان هناك اعتراضا تاما على كثير من الامور، منها هذا التعديل ونوعية خوض المعركة السياسية في هذا التوقيت. واذا كان صحيحا ان ثمة ضغوطا وهجمة دولية, فكان يفترض اللجوء الى أفضل اساليب الرد والمواجهة, بينما هذه الخطوة تفتح ثغرا عديدة بين ما نواجه من عناوين اساسية في هذه المعركة، وهي حماية مواقع لبنان وسوريا وحقوقنا، وبين ان نفتح ثغرا حيث نقاتل على عشر جبهات، منها جبهة شرعية النظام الجديد او شرعية الحكم, وان نقاتل على مستوى الخروق والثغر الدستورية. فأنا اعتقد ان هذا كان خطأ، وأتصور ان النائب جنبلاط ضمن هذا التوجه. لذلك، وكما قلت في المجلس النيابي، اذا كانت هناك فعلا مواجهة، فهذه المواجهة لا تخاض بالسلاح المعطل ولا بالذخيرة المبللة او الثغر التي نقدمها لمن يواجهنا، أكانت دستورية ام سياسية, ولا بالانشقاق الداخلي الناتج من هذه الخطوة او الانشقاق الطائفي ومفاعيل هذه الخطوة على المستوى الداخلي. أتصور ان اي معركة، تستوجب ان يتم اعتماد افضل وسائل المواجهة واختيار التوقيت والمكان والوسائل، وليس أن نذهب الى معركة على اساس وجود ثغر بهذه الكمية على مستوى الجبهة الداخلية".

سئل: لطالما كانت لديك اعتراضات على سياسة الرئيس اميل لحود, هل تتعلق استقالتك اليوم بهذا الامر؟
اجاب: "لا, هذا موضوع مختلف. لدي اليوم اعتراضات على قرار الحكومة, لقد شرحت بوضوح ان استقالتي تتعلق بتعديل الدستور وانعكاسات ذلك سياسيا، وهذا أشمل من موضوع سياسة فخامة الرئيس, فهو موضوع يتعلق بطريقة خوض معركة المواجهة التي تقتضي مستلزمات داخلية من المفترض ان تقدم مناعة داخلية كي نستطيع ان نتعاطى مع الخارج بأعلى درجات المناعة والمنطق والقدرات والحجج, وليس باعطاء الخارج ذرائع وثغر عديدة. وبدل ان نكون في موقع المدافع عن موقعنا الاساسي، اصبحنا ندافع عن ثانوياتنا ونضطر الى المدافعة عن التعديل الذي قمنا به". سئل: هل اطلعت اصدقاءك السوريين على الاستقالة؟ اجاب: "لا، اطلاقا".

سئل: هل ستشارك في الحكومة المقبلة؟ اجاب: "هذه الفرضية غير مطروحة الآن".

سئل: لماذا تعارض اليوم عملية التمديد, ولم تعارضها ايام الرئيس الياس الهراوي مثلا؟ اجاب: "اعتقد ان مخيلة من يطرحون هذا السؤال, وقد اصبحوا معروفين, كان يفترض ان تفرز خلال الأيام الماضية فكرة جديدة. أصلا، لم أكن حينذاك مع عملية التمديد، وكنت معترضا عليها وفعلت المستحيل للمواجهة. واعتقد ان التمديد لم يكن يومها يواجه المشاكل السياسية التي يواجهها اليوم. فعلى الذين يرغبون في طرح هذا السؤال توسيع مخيلتهم قليلا ليكتشفوا ان عملية التمديد تسببت اليوم بمشكلة دولية وداخلية كبيرة جدا، ولا اتصور اطلاقا انه كان هناك مشكلة مشابهة في الماضي". وعن مشاركته في الحكومات المقبلة قال: "سبق ان قلت انها فرضية غير مطروحة, ولا اعتقد ان الامر قد يعرض علي، وان عرض فلست متحمسا على الاطلاق للمشاركة في هذه الظروف".

سئل: باستقالتك، تعمل ضد اصدقائك السوريين وفق ما قاله الوزير سليمان فرنجية؟ اجاب مقاطعا: "احتفظ برأيك لنفسك". قيل له: الوزير فرنجية قال... قاطع السائل: "الوزير فرنجية له رأيه, ونحن نعرفه في المضمون, ونرجو الا يدخل احد بيننا وبين الوزير فرنجية, فكل منا لديه ظروفه وتقديره للامر. انا اختصر هذا الموضوع بكلمة، هي اننا في مواجهة حول مواقعنا وحقوقنا على المستوى الدولي والاقليمي. ليس بهذه الطريقة تخاض المعركة، بل يجب ان تخاض بأعلى درجة من التحصين والاوراق, وبأعلى درجة من المناعة داخليا، لا بأكبر درجة من اللامناعة واللاتحصين". سئل: هل تعتقد انك استطعت تحقيق انجاز في وزارة البيئة؟ اجاب: "كما سبق ان قلت، لقد دخلنا هذه الحكومة بعنوان سياسي كبير يوم سقوط بغداد, وكان الهدف مواكبة مرحلة التطور في هذا البلد بأفضل طريقة ممكنة وبأقل ضرر ممكن, وكنت على علم طبعا, بأن هذه الحكومة لا تتمتع بامكانات مادية تسمح لنا بالقيام بمشاريع كبيرة. وكنت مدركا أن الخلافات الداخلية ستحد من امكان التعاطي بهذا الموضوع. لذا اريد توجيه تحية كبيرة الى موظفي وزارة البيئة, وانا أعرف بأي ظروف يعملون. واعتقد ان في وزارةالبيئة طاقما رفيع المستوى علميا وتقنيا وفنيا، ولا ينقصه في الحقيقة الا ظروف لانجاز المشاريع, كما تنقصه تشريعات وسلطات, وتنقصه ايضا امكانات مادية. وقد انجزنا بعض الامور, كحملات تحريج كبيرة جدا, ووقعنا العقود المرتبطة بها. وانجزنا ايضا الترتيبات لانتقال الوزارة بعد نحو 3 اسابيع الى مقر في وسط بيروت, لائق وكبير ويستطيع فعلا ان يحتضن هذه الوزارة ويسمح لها بالعمل كما يجب. وقمنا بمشاريع تشريعية عديدة. واذا كان لدي من تمن فهو ان مشكلة البيئة في لبنان كبيرة جدا وتستحق من الدولة ومن أي حكومة مقبلة ايلاءها اهتماما كبيرا ورصد الامكانات لها". سئل: هناك قرار يحمل الرقم 1559, وبعد اقل من شهر يقدم الاميت العام للامم المتحدة كوفي انان تقريره عن تنفيذ هذا القرار. هل هناك آلية تنفيذ واضحة لهذا القرار؟ اجاب: "الباب مفتوح امام مجلس الامن، وهو سيد نفسه، ليقوم بما يعتبره ضروريا. سيستند حتما الى تقرير الامين العام في ما يتعلق بالنقاط التي اثارها. واذا وجد ان هذه النقاط حسب تقرير الامين العام تمت مخالفتها, فعندئذ سينظر في القرار والمعايير التي سيتعاطى من خلالها مع هذا الامر, وبالنتيجة يعود الامر الى التقدير السياسي بامتياز". سئل: ما هو وضع كتلة القرار الشعبي بعد تباين الآراء حول التعديل؟ اجاب: "كتلة القرار الشعبي تركت لنفسها حرية التصرف في هذا الموضوع, واعتقد ان الكتلة لا تزال كما كانت في الماضي, وليس جديدا ان تتصرف كتلة نيابية بحرية في اتخاذ قرارها". سئل: باستثناء الوزير بويز، من ترضي استقالتك؟ اجاب: "ترضي ضميري اولا، وانا وضميري صرنا اثنين". سئل: هل تعتبر ان استقالتك تنسجم مع دعوات التهدئة التي نسمع بها؟ اجاب: "عندما يكون وزير على خلاف اساسي مع حكومته، فاكثر ما يستطيع هو اولا ان يختار التوقيت الاكثر هدوءا والانسب ليستقيل، وهذا ما فعلناه. فقد اجلنا القرار الذي كان من يفترض ان يتخذ يوم اقرار التعديل في مجلس الوزراء". وعن موضوع تصريف الاعمال في وزارة البيئة، قال الوزير بويز: "لن اداوم في وزارة البيئة، واذا كان هناك من قرارات ضرورية واساسية لسير الاعمال فسأنظر فيها".