عامر الحنتولي من عمان : قال المفكر والإعلامي والكاتب الفلسطيني أحمد مطر المقيم في العاصمة النروجية أوسلو بعيدًا عن مناطق السلطة الفلسطينية، إن الصراع الفلسطيني في الداخل حاليا ليس على أفضل السبل لدحر الإحتلال الإسرائيلي بل على من يستطيع أن يسرق أكثر وبأسرع وقت، مبينا أنه تنبأ سابقا بالتدهور والإنشقاق داخل السلطة الفلسطينية من خلال سلسلة مقالات صحافية كتبها في صحف عربية وأجنبية، ومقابلات تلفزيونية مؤخرا.
وقال مطر ان هذا الوضع من الفساد و اللصوصية، شوّه صورة الشعب الفلسطيني، و أظهره على أنه في غالبيته شعب من اللصوص و الفاسدين، و من لا يصدق فعليه أن يتذكر وقف أغلب الدول الأوروبية للمساعدات المالية للسلطة، لأنه ثبت لديها أنها مساعدات لاتصل في الغالب للشعب المحتاج، و لكن يسرقها هؤلاء اللصوص و الفاسدين. مؤكدا انه على يقين بأن لا أمل في إصلاح هذه الزمرة، فلا بد من اجتثاثهم كلهم ، و إحالتهم إلى قضاء صارم، يحكامهم و يعيد المليارات المسروقة لإعمار ما دمره الإحتلال، بسبب غيهم و كل تفكيرهم منصب على كيف يسرقون، و ليس كيف يقاومون الإحتلال، و فسادهم هذا هو الذي أفرز ظاهرة ( عملاء إسرائيل ) الذين تقدرهم بعض المصادر بما يزيد على ثلاثين ألفا في قطاع غزة و الضفة الغربية.
وقال مطر لـ" إيلاف"، إن الصراع الآن داخل السلطة الوطنية الفلسطينية يدور بين لصوص و من هم أكثر لصوصية منهم، وبين المفسدين أنفسهم، مشيرا الى أنهم تربوا طوال سنوات المقاومة الأربعين على أن السرقة هي هدفهم، لذلك كانت سرقاتهم تزيد شهريا و برنامجهم السياسي ينقص سنويا مشيرا الى أنه من تحرير فلسطين من النهر إلى البحر عام 1965 إلى برنامج النقاط العشر التسووي عام 1974، وبدء المباحثات مع الإسرائيليين من خلال عصام السرطاوي عام1976، إلى إعتراف المجلس الوطني الفلسطيني علنا بدولة إسرائيل ومن طرف واحد عام 1988 في دورته المنعقدة في الجزائر، إلى إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني في إجتماع مشترك للمجلس الوطني الفلسطيني و المجلس التشريعي الفلسطيني في ديسمبر عام 1999 بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي أدمعت عيناه بسبب الحفاوة الفلسطينية به، حتى يومنا الحالي فإن السرقة والفساد بين المسؤولين الفلسطينيين هي العنوان الأبرز للمشاكل الفلسطينية.
وفي موضوع الفساد داخل السلطة الفلسطينية قال الكاتب الفلسطيني، إن قلة من وزرا ء السلطة و كبار موظفيها و ضباطها من هو غير متورط في قضايا سرقة و إختلاس و نصب سري و علني، وقال مطر إنه يكفي الإشارة إلى تقرير لجنة الرقابة في المجلس التشريعي الفلسطيني الذي صدر قبل حوالي ثلاثة سنوات، و أعلنه النائب ( حسن خريشة )، و ذكر أسماء وزراء و مسؤولين بالإسم، متورطين في قضايا فساد و اختلاسات، و أشهر الحالات قضية محمد رشيد ( خالد سلام ) مستشار عرفات الإقتصادي، و هو شخص بحسب مطر لا يحمل أية شهادة أو خبرة، و كان في بيروت أحد مرافقي خليل الوزير ( أبو جهاد )، مشيرا بأن هذا المستشار هارب منذ عامين في القاهرة تحديدا و معه و بإسمه ما لايقل عن مليار دولار كاشفا النقاب لـ"إيلاف" بأن جميع محاولات الرئيس عرفات لاستردادها قد باءت بالفشل. وقال الكاتب الفلسطيني الذي تحدث لـ"إيلاف" إن النائب خريشة كان قد أعلن بأن السطة الفلسطينية لا تستطيع إسترداد هذه الملايين إلا بموافقته، لأنها كلها مسجلة باسمه الشخصي.
وتطرق مطر الى فضيحة إستيراد الإسمنت المصري و بيعه للشركات الإسرائيلية العاملة في بناء الجدار العازل مؤكدا بأنه أصبح من المؤكد رسميا أن جميل الطريفي وزير شؤون الحكم المدني و شركات أشقائه متورطة رسميا في هذه الفضيحة وكذلك فضيحة الحاج إسماعيل – أحد مسؤولي الأمن – التي أعلنها قبل شهرين وزير المالية الدكتور إسماعيل فياض، و هي تتعلق بسرقته عدة ملايين من الدولارات من رواتب أجهزة الأمن و الشرطة من خلال تقديمه قوائم لسبعة الآف، و العاملين الفعليين ثلاثة آلاف فقط، فكان على مدى سنوات يسرق رواتب أربعة آلاف شهريا، لذلك كان يرفض طلب وزير المالية بتحويل الرواتب إلى البنوك عبر حساب شخصي، يفتحه كل موظف.
وقال المفكر الفلسطيني إن هناك العديد من الوزراء الذين طالتهم التقارير الرسمية بقضايا الفساد و منهم نبيل شعث وإنتصار الوزير ( أم جهاد )، و أبو علي شاهين وزير التموين السابق. أما عن كبار الضباط و في مقدمتهم محمد الدحلان و جبريل الرجوب و غازي الجبالي و موسىعرفات و شقيقه الحاج مطلق و شقيقه الثاني صائب القدوة و ابن عمهم جرار القدوة،و عبد الرزاق المجايدة و غيرهم، فقد أكد مطر بأن كل هؤلاء متورطين في السرقات و الفساد المالي و الإداري، وقال مطر بمرارة إنه واحد من أبناء المخيمات اللذين نعرفهم واحدا واحدا، متسائلا: من أين لكم هذه الفيلل و القصور و السيارات الفارهة التي بحوزتهم وحوزة الأبناء والزوجات، وقال مطر إنه حتى في حال الإفتراض بأن هؤلاء قاموا بتوفير كامل مرتباتهم الشهرية ومستحقاتهم طيلة الأربعين سنة الماضية فإنها لاتكفي لإقتناء تلك القصور والسيارات، وأضاف مطر، إن أحسن وصف لهؤلاء (اللصوص) هو ما قالته السيدة ( راوية الشوا ) عضو المجلس التشريعي الفلسطيني : ( جاءونا عام 1995 و هم لايملكون إلا القمصان التي تستر أكتافهم، والآن أصبحوا يمتلكون الملايين والفلل و السيارات.
















التعليقات